الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دمقرطة الفكر العربي

ديلمون كريم

2006 / 10 / 13
المجتمع المدني


يثار الجدل في القرن الحادي والعشرين حول كيفية دمقرطة الفكر العربي في كافة المجالات والنواحي، سواء كانت ( فكرية ـ اجتماعية ـ ثقافية ـ سياسية ـ عقائدية) والتي تشكل تركيبة لكافة الأفكار لأجل دمقرطة الذهن والمنطق.

إن شعوب الشرق الأوسط هي أكثر الشعوب قدماً وعراقة في التاريخ، فمزبوتاميا هي الأم والمهد التي احتضنت كافة الحضارات، وتتميز بغناها الثقافي الذي أصبح ميراث الشعوب الشرق الأوسط من جهة وللإنسانية جمعاء من جهة أخرى، وستكون أساس لإزدهار وتمدن الشرق الأوسط مستقبلاً.

ويجب أن لا نتغاضى عن الجوانب السلبية التي تعيق عملية الدمقرطة والتي هي الشرط الأساسي لبناء الحضارة المعاصرة. وإذا ما وضعنا الفكر العربي على طاولة البحث والتحليل فإننا نجد:

1ـ إن الثقافة السامية: هي أكثر الثقافات التي عاشت تناقضات داخلية وخارجية، فالصراعات التي نشبت في الصحراء العربية، والإشتباكات العربية اليهودية ما كانت إلا لفرض أحد الأطراف نفوذه على الآخر رغم إنتماءهم إلى عرق واحد وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تأصل النزعة العنصرية في ثقافتهم، فمفهوم السيادة والملكية جزء أساسي للثقافة العربية والشيء الغريب، أن غالبية المجتمع يعطي لهذا المفهوم سواء من خلال المنطق القبلي والعشائري أو المبررات العقائدية التي أعطت شرعية لسارغون الآكادي سابقاً، وسارغون العصر( صدام حسين) في يومنا الراهن في القتل والنهب والسلب والقيام بالعمليات الخارجة عن الأخلاق الإنسانية ليكون بذلك أول حاكم استبدادي.

إن مفهوم القبلية والعائلية ركن أساسي في الفكر العربي وسبب لتعمق الجهالة في المجتمع، وأبرز الأمثلة على ذلك هي نظرتهم إلى المرأة التي سلبت من أبسط حقوقها الطبيعية، فلا ينظر إليها كإنسانة لها حقوق ومطالب وإنها تشكل نصف المجتمع، وكذلك العار الذي أصبح من نصيب المرأة والذي لم يتم تجاوزه حتى الآن، إنما نابع من هذه المفاهيم، فبالرغم من حدوث بعض التغيرات في قضية المرأة، إلا أنها لم تتجاوز كونها سلعة وآلة للمتعة وعبدة لخدمة مصالح الرجل وغاياته، فخلق امرأة عبدة في عالم ليس فيه قيود من جديد.

2ـ إن مفهوم التجارة: المبني على الربح والاستغلال يشكل أحد الاسباب في اللامساواة السائدة والإبتعاد عن الجوهر سواء كفرد أو مجتمع، حيث انحرفت التجارة عن كونها يجب أن تكون عامل للإستفادة من نتاج بعضنا البعض بهدف تطوير المجتمعات لبعضها أيضاً. ففي دول الغرب نتج عن تطور التجارة، التمدن وتطور الفكر والصناعة أما لدى العرب فالأمر مختلف لأن المفهوم القومي وتقربهم من التجارة لا تتيح لهم إمكانية التلاحم مع المجتمعات على أساس من الاستفادة والمساواة، طبعاً ليس السبب في ذلك هو ضيق الإمكانات، وإنما بسبب استناده إلى اساس فكري اديولوجي يدخل في خدمة فئة واحدة من المجتمع، حتى أن اقتصاد بعض الدول، أي اقتصادها الوطني يدخل في خدمة شخص واحد. فالخيرات والإمكانات المادية سواء أكانت السطحية أو الباطنية لا مثيل لها في أي وطن أخر من ناحية التوفر والغنى كالوطن العربي، ولكن…؟

ـ ما هو الواقع الموجود….؟

ـ ما هو عدد الشركات المستقلة…؟

ـ ما هي درجة الرفاهية في المجتمع العربي…؟

ـ كم مؤسسة خيرة موجودة…؟

ـ ما هي درجة مساهمة شخص غني وعربي الأصل لأجل أخية العربي الفقير الذي يلهث وراء لقمة عيشه…؟

كل هذه الأسئلة ستكون جواباً مؤلماً للواقع المعاش… لهذا علينا ـ من جديد ـ وقبل كل شيء تصحيح الفكر الثقافي، القومي، التجاري العربي، وترسيخ مفهوم ديمقراطي أكثر حضارية بما يتناسب مع مفهوم العصر . فإذا لم يتم تصحيح المنطق التجاري بشكل جذري لن يستطيع العرب خلق أجواء من الطمئنينة والرفاه.

3ًـ الإصلاح الديني والدولة وحرية الفكر:

عندما نتطرق إلى صفحات التاريخ، نجد أن هناك الكثير من الفلاسفة والعلماء الشرق اوسطيين وعرب بشكل خاص، كان لهم دوراً بارزاً في تطوير العلوم، والطب والفيزياء والرياضيات … والكثير من المجالات الأخرى،حيث ترك هؤلاء بصمتهم في دفع عجلة التاريخ نحو الأمام، ولكن الأفكار المطلقة ومفهوم الطاعة العمياء وضيق الأفق والذهنية الرجعية تسببت في نفي الكثير من هؤلاء الفلاسفة والعلماء، فتراجيدية ( السهر وردي ـ حلاجي منصور ـ ابن رشد..)وغيرهم، خير دليل على ذلك، فمفهوم القدسية والأحكام المطلقة ومقولة : أنهم كفار وضد الدين، أستطاعوا دفن تلك القوة الفكرية المذهلة، ليبقى الشرق يتخبط في ظلام دامس، وهذا كله سبب أساسي للواقع الذي نعيشه اليوم. لقد كان الشرق بإمكانيات الفكرية والعلمية مؤهلة لأن تبنى أرقى الحضارات، ولكن بعد مجيء الإسلام استغل فئة من الأسياد نقطة ضعف المجتمع وتعلقهم بالدين، فالذين كانوا يستطيعون أن يكونوا رواد الفكر والطليعة للولادة الجديدة، تحولوا إلى مأساة شرقية مثل طفل قطعت أنفاسه. وهو في رحم أمه ولم يولد بعد.

قد تراودنا بعض الشكوك بمجيء الأديان، ولكن إذا ما قمنا بتحليلها تحليلاً علمياً نجد أن غالبيتها لها جوهر واحد وهو رفض السيادة التي تفرض العبودية من جهة ومن جهة أخرى تخاطب الوجدان الإنساني، لخلق أجواء من العدالة والمساواة وبناء مجتمع خال من الفساد والجهالة، ولكن انقلبت هذه الحقيقة وليتحول إلى آلة لتعبيد الإنسان، هي حقيقة الواقع العربي المعاش، فكم من انحراف حدث بيد السلطة وتحت اسم الدين…؟

إنها حقيقة يتأسف عليها المرء. فعندما نتطرق إلى طراز الدولة العربية نجد الإختلاط ما بين الدين والدولة والسياسة ولتصب جميعها في مجرى واحد، لذا على المفكرين العرب الفصل بين الدولة والدين والسياسة لتتمكن من التعرف على الجانب السلبي لكل منها وتحليلها ونقدها وإعادة البناء من جديد ويجب اتخاذ الاصلاح اساساً في هذا المضمار، عندما أقول ذلك لا أعني إنكار الدين أو الكفر، بل وحسب قناعتي، إذا أردنا الحفاظ على عقائدنا وجوهر الدين الاسلامي الذي خرج لأجله، علينا ودون أي تردد أو خوف من جراء اصلاحات علمية وعصرية ومرحلية لتكوين نهج العلمانية الديمقراطية.

ـ ايديولوجية حزب البعث:

إن العائق الأساسي الذي يمنع وصول بعض الدول العربية إلى الديمقراطية هو مبدأ فكر حزب البعث الحاكم فيها، بسبب جوهره المتميز بالعنصرية والقومية والأنانية والذي يخلق التفاوت بين فئات المجتمع.

إن تجارب الحرب العالمية الأولى والثانية، أثبتت أن العنصرية والقومية لا تأتي إلا بالدمار والحروب وسكب المزيد من الدماء، فما الذي استفاد منه هتلر وموسوليني من جراء أفكارهم وأعمالهم…؟

فما الذي سيستفيد منه اليهود واللعرب من جراء الحرب الدامية في فلسطين…؟

فما الذي سيستفيده الشعب العراقي من جراء نزعاتهم الطائفية والقومية…؟ إن ايديولوجية حزب البعث رجعية مضادة للديمقراطية، فعقد مؤتمر البعث من جديد وإتخاذ النهج الديمقراطي وأخوة الشعوب أساساً له ستكون خطوة ايجابية فكرياً وسياسياً، فالتعددية الحزبية وتجاوز الأنظمة الاستبدادبة شرط أساسي لدمقرطة المجتمع العربي.

ـ المثقفين:

لقد تابعت الكثير من البرامج التلفزيونية، وندوات المثقفين العرب حيث يناقشون الكثير من المواضيع وبخاصة العولمة وابعادها المستقبلية، إنها نقاشات ايجابية، ولكن ينقصها وضع برامج لوضعها في خدمة تطوير المجتمع، فتجاوز الواقع العربي من فقر وقلة تربية ووعي وضعف الإرادة تستوجب تمثيلها في نطاق سياسي يؤمن مطالبها الشرعية، وبناء المؤسسات المدنية وتؤمن الخفاظ على اللقيم الاجتماعية والحقوق المنصوصة في كافة المجالات.

إن المثقف هو طليعة المجتمع وله الدور الأساسي في توعيته ودون ذلك لا نستطيع القول إنه مثقف.

فما هو عدد المثقفين العرب الذين عارضوا وبدون تردد الانظمة العربية بأشكالها المضادة للديمقراطية…؟ فوضع برنامج سليم مع حقائق المجتمع ولعب المثقف لدوره الحقيقي، سيخلق مجتمع عربي مزدهر، وعندما أنقد المثقف العربي لا يعني ذلك إنني انكر جهود المثقفين بل أحترم نضال الكثيرين منهم الذين أصبحت أفكارهم سبب طردهم من من أوطانهم وديارهم .

إن هدفي الأساسي من كل هذه الآراء ليست التصغير بل على العكس ليكون مساهمة، لمعرفة الأخطاء الفكرية والإيديولوجية، فالمقياس الاساسي في التطور يكمن في التحليل الصائب الواعي وأخذ التجارب من التاريخ وعدم تكرار الوقائع مرة أخرى، والوصول إلى فكر وثقافة عصرية وحضارية، ليكون مثالاُ وطليعة تحتذي بها كافة الشعوب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأونروا تنشر فيديو لمحاولة إحراق مكاتبها بالقدس.. وتعلن إغل


.. د. هيثم رئيس بعثة المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة




.. الأمم المتحدة: نزوح نحو 80 ألف شخص من رفح الفلسطينية منذ بدء


.. إيطاليا: هل أصبح من غير الممكن إنقاذ المهاجرين في عرض المتوس




.. تونس: -محاسبة مشروعة- أم -قمع- للجمعيات المدافعة عن المهاجري