الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وعودة أخرى مع أقوال الدكتور علي الوردي....

فارس الكيخوه
(Fares Al Kehwa)

2023 / 1 / 24
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


من مهازل القدر في عراقنا، إن نظام البعث سحب لقب مدرس متمرس من الدكتور علي الوردي ولكنه لم يتأخر في إعطاء شهادة الدكتوراه لعبد حمود وهو الذي لم ينهي المتوسطة !!!! ذلك الرجل الذي أثنى عليه رئيس جامعة تكساس والتي تخرج منها الدكتور علي الوردي بعد أن حصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، قائلا له " سيكون لك اسم عظيم في علم الاجتماع".... إن أقوال الدكتور علي الوردي كما قلت سابقاً تدخل في الصميم وهي فعلا نتاج تجربة طويلة وجهد متميز ودراسة ومعايشة للمجتمع ……
يقول الدكتور علي الوردي.
** لو خيروا العرب بين دولتين علمانية ودينية لصوتوا للدولة الدينية وذهبوا للعيش في الدولة العلمانية..
** غريب أمر هذه الأمة فالفرد فيها مزدوج الشخصية ، والمجتمع منشق الضمير.
** من سوء حظ أبى جهل أنه مات في معركة بدر في صف المشركين، فنال بذلك لعنة الأبد. ولو أن الصدفة ساعدته كما ساعدت غيره فنجا من تلك المعركة ثم بقي إلى يوم الفتح فأسلم لصار من كبار الصحابة الذين نصروا الإسلام ورفعوا راية الدين…
سأكتفي هنا وأنا أقول بدوري ..
إن أقوال الدكتور علي الوردي لا تحتاج إلى شرح ولا إلى مفسرين يشرقون ويغربون ولم تبني على أساس العنعنات بل هو كلام بسيط من رجل عاين المجتمع والأمة المريضة, كلام واضح لا يقبل الالتباس …يقول في كتابه " دراسة في طبيعة المجتمع العراقي", إن النفاق وازدواجية الشخصية التي تعيش في داخل معظم المسلمين ،هي نتاج قديم وهي تراكم أجيال
كثيرة،وصراحة القول إن الذي يحلل الأقوال الثلاثة في هذه المقالة لابد له أن يتوصل إلى حقيقة إن النفاق عند المسلمين ما هو إلا نتاج الدين لا غيره …كم هي صعبة على المؤمن اليوم أن يعترف أن سبب تأخر وتراجع وتخلخل في منظومته الفكرية هي الدين…كم هي صعبة على المؤمن اليوم أن يعترف أن النفاق والازدواجية التي توارثها من أجداده ما هي إلا من نتاج الدين نفسه ..
انا بدوري بحثت كثيرا في عصر ما قبل الإسلام لعلني أجد روايات وقصص تؤكد وتبين بأن عرب الجزيرة قبل الإسلام كانوا عرب نفاق …ولكن لا، لم اجد ،صدقوني لم أجد ،بل وجدت العكس تماما ،كانوا يحترمون التعددية العقائدية وإذا خرج منهم نبي مثل مسيلمة ،فلا يخرج لهم بالسيف وكانوا أصحاب كلمة ..قطعا ،كانت العرب تعرف المصالح والأطماع القبلية والغزوات والحروب والنهب والسلب،تحب السلطة والمال والنساء، فطبيعة البدوي كما يصفها الدكتور علي الوردي هي ببساطة "نهاب وهاب", ولكن لم يعرفوا النفاق حتى دخولهم في الإسلام.وهذه حقيقة يجب أن يتقبلها المسلمين…أن الإسلام بسيفه لا بكلمته هو الذي شجع عرب الجزيرة على النفاق وما دخول الكثير من القبائل العربية في الاسلام خوفا على رقابهم وأموالهم ونسائهم بعد هجرة محمد وإعلانه حرب شاملة على ما يسميه بالكفار والمشركين، إلا دليل على أن الإسلام فتح باب النفاق على مصراعيه لكل شخص ينطق فقط بشهادة لا اله الا الله ،والقرآن يقر بأن زمن النفاق قد حل ،حتى نزلت سورة كاملة باسم المنافقون والتي جاءت بعد دخولهم الإسلام وليس قبله.ثم أليس إسلام أبو سفيان هو نفاق ؟ أليس إسلام أعيان قريش ومكة،نفاق ؟ أليس المؤلفة قلوبهم ،هو نفاق ؟ أليس إسلام عرب الجزيرة، وارتدادهم عنه ،أكبر دليل على نفاقهم في دخولهم دين الله أفواجا ؟
وحتى عراقنا بلد الحضارات والتاريخ العميق صابه النفاق منذ أن دخل عليه الإسلام سيفا على الرقاب …وها هي أول شهادة لشعبنا في النفاق تدخل التاريخ من الوالي الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قال جملته المشهورة " يا أهل العراق ،يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق".هكذا وصف الحجاج أهل الحضارات بعدما دخلوا في دين الله …
فلا تتعجبوا على نفاق شعب العراق الذي توارثه من أجداده ،ولا تتعجبوا إن قلت لكم أن النفاق وازدواجية الشخصية تلبسنا نحن العراقيين من رأسنا حتى قدمينا وتلازمنا لا تفارقنا وعلى مدار فصول السنة ،تعشعش في دواخلنا وتاكل في أحشائنا…نعم هو نفس الشعب الذي خرج إلى شوارع بغداد ليحيي الملك الشاب وبعدها بأيام يخرج ليحيي الزعيم الذي قتل الملك الشاب..نعم هو نفس الشعب الذي خرج إلى شوارع بغداد ليحيي صدام حسين وبعدها بأيام يتسابق لإسقاط تمثاله وتمزيق صوره .أن النفاق يا اعزاء هو الذ أعداء الإنسان ،وتخيلوا عندما يكون في أعلى الدرجات !!!
نحن العراقيين ، شعب غريب عجيب.تجتمع فينا خصال حميدة ومحمودة معروفة لدى الجميع، وأخرى تعاكسها تماماً.ولهذا يطلق علينا الدكتور علي الوردي بالشعب الحائر …والشعب الحائر في رأي لا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام ما دام منظومته الفكرية مشوشة متعاكسة متضاربة…
أن الإسلام منذ ولادته ،زرع ما زرع ولكنه بالتأكيد زرع النفاق في النفوس، والنفاق هو من الصفات المذمومة الغير محمودة عند الإنسان.. لو علمنا ما تعكسه من السلبيات في الطبيعة البشرية والتي يؤكد عليها الدكتور علي الوردي…
لا زالت اتذكر مقولة صديقي ادريس ايام الجامعة ،إذا كان يقول لي "يصحوني منذ الفجر لكي اصلي وانا طفل ، يعتقدون أنه بإجباري على الصلاة يخلقون في حب الدين ولكنهم لا يعرفون مقدار النفاق الذي زرع في قلبي "..
انا عندي الكثير ولكن اريد من اعزائي القراء أن يفحصوا جيدا أقوال الدكتور علي الوردي الثلاثة التي ذكرتها في المقالة ، وتذكروا بأن الكتاب الذي يناقض بعضه البعض والموروث الذي يخالف بعضه البعض ،لا ينتج إلا إنسان متناقض الشخصية …
دعوني أختم وأقول ونحن في ذكر النفاق…يقولون "النفاق هو أن تتعامل مع كُل نساء الأرض كما لو أنهم ناقصات عقل ودين، وعورات وحبائل الشيطان، وحطب جهنم، إلا أمّك تتعامل معها على أن الجنة تحت أقدامها." …

تحياتي..
نعم للتنوير….لا للتخدير.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عظة الأحد | القس قلته شفيق: أي إنسان عايش بعيد عن المسيح هو


.. موازين - ما الذي تحقق من تجربة البنوك الإسلامية؟




.. بابا الفاتيكان يؤدي قداس السلام بجوبا في ختام جولته لهذه الم


.. بعد إساءة مستوطن للنبي محمد.. سائقو الحافلات يدخلون بإضراب ف




.. البابا فرانسيس يلتقي النازحين بسبب الحرب في جنوب السودان