الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من ألإيزيدية الى الكوردية6

شفان شيخ علو

2023 / 1 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


من الإيزيدية إلى الكوردية 6
 
كنا نسمعها بقلوبنا ونحن صغار هكذا " Kurdistan zêre " وكبرنا ومازلنا نسمعها هكذا، ولا بد أنها ستتردد أمام سمْع كل كوردي دائماً وإلى الأبد. نعم. كوردستان ذهب. وهي ذهب بالفعل.
لكن الذي رأيته وعرفته حتى هذه اللحظة وفي جولاتي وزياراتي المختلفة إلى بلاد كثيرة، هو أن كل الناس يحبون بلادهم، وليس هناك من لا يحب بلاده أو وطنه، فحتى الطيور لها أوطان ولا تفارقها إلا في حالات خاصة جداً. حتى الأسماك كثيراً ما تسبح ضمن رقعة مائية محددة لها ولا تغادرها، إنها تألفها ويبدو أنها ترتاح فيها.
سوى أننا نحن البشر، نعرف من الوطن أشياء كثيرة بالتربية والتعليم، وبسبب التجارب، وحين ننتقل من مكان إلى آخر، ونقارن بين المكان الذي ولدنا وكبرنا فيه، والبلاد التي نزورها ونتعرف على لغاتها وأهلها وطبيعتها.
يعني أن كل واحد يرى وطنه ذهباً، أي غالياً، والوطن لا يمكن تقديره بكنوز الأرض طبعاً .وأعتقد أن كل كوردي يعرف ذلك، وهناك من هو أكثر مني معرفة بمعنى الوطن وحبه .
ولا أكتب عن الفرق بين أي كوردي وآخر، وكل المقيمين في كوردستان وهي وطن الجميع، إنما هي إشارات سريعة، وليست بالبسيطة تفيدنا بالطريقة الأجمل والأنسب لكي تبقى بلادنا وأرضنا ذهباً بالفعل .
إنه الشعور بأن الوطن واسع ويتسع للجميع، وها أنا شفان شيخ علو، لا أخفي حبي كغيري من أهلنا الإيزيدية لوطني، أو لبلدي ولأهل بلدي وكل ما يشدنا إلى الوطن، وأجدني أكبر وأعلى قامة مع شعوري بأنني كوردي في وطن اسمه كوردستان، والذي يجمع كل الكورد في العالم، وهو حق مشروع لي، مثلما هو حق مشروع لأي كان في أن يكون وطن واحد وله حدود معلومة.
وأن أكون في إقليم كوردستان العراق، هو شعوري من أن هناك لغات عديدة تتفاعل فيه معاً، ويكون الإقليم بيتاً كبيراً يضم إليه الجميع، وهو متعاونين مع بعضهم البعض .
وهناك ما يجب علي أن أقوله: لا يكفي أن نردد نحن أيضاً: كوردستان ذهب، ذهب ، ذهب. إنما كيف أن نجعل من كوردستان التي نعيش فيها كما نريد لها أن تكون .
لا بد أن نجعلها جميلة في أعين الذين يزورونها، وهم يرونها حقيقة كما يتردد عنها.
لا يكفي أن يكون هناك من يهتمون بنظافة البلد، من عمال مخصصين لذلك. إنما على كل واحد منا أن يكون حارس نظافة، وحريصاً على النظافة : نظافة بيته، وأمام بيته، وشارع بيته..
وأن تكون عين كل منا يقظة سهرانة على سلامة البلد،فلا نسمح لأي كان في أن يسيء إلى أي زاوية أو رقعة، أو حتى شبر واحد من أرضنا، إنها علامة على وعينا القومي وشعورنا العميق بالجمال. والجمال يبدأ من اللحظة التي يحافظ فيها أحدنا على نظافة بيته .
أن يعتبر كل منا نفسه مسؤولاً عن كل شيء في بلده، ومن ذلك البيئة . نعم، لقد شاهدت في أوروبا مقدار الحرص علىالبيئة وسلامة البيئة ونظافة البيئة، فأينما يتجه المرء يشاهد من يهتمون بهذه السلامة البيئية والنظافة البيئية وجمال البيئة كذلك .
إن الذي يكون حريصاً على سلامة بلده، وأمنه، وصحته، يكون الجدير بالانتساب إليه، وهو وحده من يعرف ماذا يعني الذهب، وكيف يكون الوطن ذهباً، وكيف يكون الإنسان نفسه مقدّراً للذهب، وأين يكون. إنها القيمة التي يعطيها الإنسان لنفسه في علاقاته بمن حوله، في اهتمامه بالأرض التي يمشي عليها، وحرصه الدائم على قول ما يفيد ويحبّب الآخرين بوطنه.
نعم، كوردستان ذهب، بجبالها، وسهولها، بوديانها، وغاباتها، بأنهارها وينابيعها، بقراها ومدنها. ونحن لا ينقصنا الحب كما علّمنا آباؤنا وأجدادنا، ولا نحتاج إلى جهد كبير، لنجعل هذا الحب عملياً، كما نجد ذلك عند الأوروبيين، لأن الوطن بيتنا، ولكنها بيتنا المشترك والكبير هنا.
وأول محب، هو الذي يتفانى في خدمة بلده، وأهله وإنسانيته، دون أن يعلّمه أحد، أو ينتظر أي تعليمات من أحد، لأن الذي يشعر به من راحة نفسية وحدها كافية أكثر من كل تقدير آخر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عراك داخل قاعة البرلمان الإيطالي


.. تصاعد حاد للقصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل




.. المستشفى العائم الإماراتي في العريش يستقبل مزيدا من الجرحى م


.. بعد رد حماس.. ما مصير الصفقة المقترحة لوقف الحرب على غزة؟




.. -عمرها 130 عامًا-.. احتفاء بمعمرة جزائرية كأكبر الحجاج سنا ف