الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المجرم حتى العظم: الفريق عمر وهبي باشا

شفان شيخ علو

2023 / 3 / 9
حقوق الانسان


هناك أشخاص تفتخر بهم الإنسانية، ويكون سجلهم في التاريخ ذهبياً، لأن أعمالهم تكون محل فخر للبشرية جمعاء. وأشخاص آخرون، ما أن يتم ذكرهم حتى يجري توجيه الشتائم إليهم، لأنهم لم يتركوا شيئاً يشفع لهم، بالعكس، لقد تركوا كل ما هو فظيع ودموي، وقد انعكست سيئات أعمالهم على أسيادهم، وزعمائهم ودولتهم بالمقابل، رغم أنهم درجات في العنف والقتل والسلب والنهب. والقائد العثماني المعروف بالفريق
عمر وهبي باشا، أحد أشرس وأبغض هؤلاء .
وهو لم يكل ولم يمل بأسم سيده السلطان العثماني الأحمر عبدالحميد الثاني ، في إظهار كل ما تمكّن منه من أسباب القوة، والسلطة الممنوحة له، لتعريض كل الذين اعترتهم دولته في طريق الضلال ، ولا بد من من تأديبهم، ومن الدفع بهم إلى طريق الاستقامة المرسومة من جهة أسياده.
هكذا تعامل هذا الطاغية مع المسيحيين والإيزيدية، وكل من ساندهم، يطرب في قتلهم والتنكيل بهم.
من هو هذا الجلاد العثماني الكبير عمر وهبي باشا؟
لا تكفي كتب كاملة لتقديمه والتعريف بشخصيته الشاذة بسبب المظالم التي أنزلها بمن أتينا على ذكرهم.
تاريخه الدموي مع الإيزيدية المسالمين في أرضهم وديارهم ومعتقدهم، يرجع إلى  سنة 1890، وبتوجيه من الباب العالي، لأن سلطانه العثماني الطاغية الأكبر، رأى فيه القوة الوحيدة القادرة على تنفيذ أوامره، في ابتداع الطرق والوسائل التي ينزل بالكوردالإيزيدية شتى أنواع العقاب والإهانة والقتل والسلب والنهب. وهو لا يختلف عن غيره من الذين سبقوه، والذين جاؤوا من بعده، لكنه يُعتبَر متميزاً وشهيراً جداً، في بطشه وتصفياته الدموية في شيخان، ويؤرخ ذلك بسنة 1892، وتعرض كل ما تعرَف به شيخان من آثار ومعالم دينية إيزيدية ، وكل ما يحيط بها من آثار أخرى، إلى جانب الممتلكات العامة، وملاحقة الإيزيدية دون تفريق بين صغير وكبير، رجل وامرأة.
لقد عانى شعبنا الكوردي والإيزيدي بصورة خاصة، من فرمانات متتالية على أيدي السلاطين العثمانيين، فرمان وراء آخر، ودفع إيزيديونا بسبب هذه الفرمانات، وهي أوامر وتعليمات وقرارات مؤرخة من الباب العالي، دفعوا الكثير من أرواحهم، وأتعابهم، والمخاوف المستمرة التي عاشوا في ظلهم بسبب هذه الحملات المعتبرة" تأديبية " فقط لأن الإيزيدية مختلفون في عقيدتهم، ولأن التركيز عليهم يرتبط بمزاعم دينية باطلة، رسمها وجمَّلها طغاة العثمانيين من مختلف الرتب، وبأوامر من الباب العالي.
وليستطيع هؤلاء منح طابع شرعي لكل حملة إبادة لهم، أو عنف دموي موجه، أو تخريب، أو قتل، أو اعتقال، فإنهم لم يكفّوا عن استخدام سلاح الدين، وجعل الآخرين معادين لهم، وليؤيدوهم،
وبالطريقة البشعة هذه، بثوا التفرقة بين المسلم والمسلم نفسه، لأن الذي لم يؤيد هؤلاء الطغاة، يصبح معادياً، ويحل قتله، وهكذا الحال بين المسلمين والمسيحيين، وبجعل التفرقة السلاح الأقوى في التعامل مع " رعاياها " أي الدولة العثمانية، كانت المظالم تستمر، وإعمال الإبادة الجماعية تستمر وتتنوع، وكل من يزيد في نسبة العنف والقتل وطريقة الإبادة الجماعية يكافَأ كما الحال مع هذا الجلاد: عمر وهبي باشا .
وحين نأتي على ذكره، وهناك كثيرون كتبوا عنه وعن سجله القذر في التاريخ، فلكي يعلم من لا يعلم، أن شخصاً منحرفاً في أخلاقه، ومجرماً كبيراً مثله، لا يجب أن يُنسى أبداً، والشيء المهم هنا، ليكون ذلك دعوى لكل محب للخير، والوقوف في وجوه المظالم، حال شعبنا الكردي، وإيزيدينا بالمزيد من التوحد، وعدم الرضوخ لأي إغراء أو محاولة إضعاف، والدفع بأي كان ليصبح أداة في يد أعداء الإنسانية، والكورد والإيزيدية.
هكذا يكون استمرارنا في الحياة، بقدر ما نتعاون، ونتمسك بها، وأن لا ننسى من كانوا وراء هذه الفرمانات الدموية التي تعرضنا ونتعرض لها إلى اليوم، من جلادين ومجرمين وأتباعهم !
 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمة الصحة العالمية: سكان غزة يواجهون جوعا كارثيا وظروفا شب


.. مسؤول حكومي بغزة للجزيرة: المجاعة شمال القطاع وصلت إلى مدى ك




.. منظمات حقوقية مغربية تطالب بالتصدي لظاهرة التسرّب المدرسي


.. انعدام المواد الغذائية والمياه.. المجاعة تضرب مجددا شمالي قط




.. تقرير أممي سرّي حول طرد جماعي لمهاجرين من تونس إلى ليبيا