الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ إنجلترا - 01 الغزو الروماني

محمد زكريا توفيق

2023 / 7 / 1
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل الأول

يوليوس قيصر، 55 قبل الميلاد.


منذ ما يقرب من ألفي عام كان هناك قبطان شجاع اسمه، يوليوس قيصر. كان الجنود الذين قادهم إلى المعارك أقوياء جدا. كانوا يغزون البلاد الأخرى أينما يذهبون.

لم يكن لديهم بنادق أو بارود. بل كانوا يملكون السيوف والرماح. ولمنع أنفسهم من التعرض للأذى، كانوا يستخدمون خوذات أو قبعات برونزية على رؤوسهم. عليها خصلات طويلة من شعر الخيل، للزخرفة، ودروع من النحاس على صدورهم، وعلى أذرعهم يضعون نوعا من الجلد القوي.

يحمل أحدهم، تمثال نحاسي صغير لنسر على عمود طويل، مع علم قرمزي يرفرف أدناه. وأينما يشاهد النسر، يتبعه الجميع. وكانوا يقاتلون بشجاعة، بحيث لا يمكن لأي قوة أن تقف طويلا في طريقهم.

عندما كان يقودهم يوليوس قيصر، بأنفه الذي يشبه الخطاف، ووجهه الشاحب، مرتديا العباءة القرمزية، كدأبه دائما، كانوا فخورين به، ولا يعصون له أمرا.

سمع يوليوس قيصر، أنه في بلاد، لا تبعد عنه كثيرا، يوجد أناس شرسون جدا، ومتوحشون. وأنه تم العثور على نوع من اللؤلؤ في أصداف أحياء مائية تعيش في أنهارهم.

لم يستطع يوليوس قيصر تحمل وجود مكان، لا يعرف الرومان عنه شيئا، ولا يخضع لسيطرتهم. لذلك أمر السفن بالاستعداد، وأبحر هو وجنوده متوجها إلى هذا المكان.

عندما جاء إليهم، وجد شعبهم البدائي طوال القامة، بشعر أحمر طويل، ملابسهم من الصوف منقوشة، لكن الكثيرين منهم، كانت صدورهم وأذرعهم عارية. مرسوم عليها نقوش ورسوم باللون الأزرق مثل الوشم.

كانوا يصرخون ويلوحون بسهامهم، كي يبعدوا يوليوس قيصر وجنوده الرومان عنهم. لكنه ذهب إلى مكان على شاطئ، قليل الانحدار، وأمر جنوده بإقامة معسكره.

ذهب السكان الأصليين إلى الشاطئ، وكان هناك قتال رهيب. لكن أخيرا، جاء رجل يحمل النسر الروماني، واندفع وسط أهل الجزيرة وهو ينادي زملائه بأن يتبعوه، وإلا فإنهم سيفقدون النسر. فاندفع الجميع نحوه، وبالتالي تمكنوا من إجبار البدائيين أهل الجزيرة على التراجع، وشقوا طريقهم إلى داخل البلاد.

لم يجد الرومان ما يستحق الحصول عليه. فغادروا وجاءوا مرة أخرى في العام التالي. لكنهم هذه المرة، توغلوا أكثر داخل البلاد. فرأوا بشكل رئيسي، غابات كثيفة. وكانت المنازل القليلة التي قابلوها، أكثر بقليل من أكوام من الحجارة. وكان الناس خشنين وبدائيين، لا يستطيعون فعل سوى القليل جدا.

الرجال يقومون باصطياد الخنازير البرية والذئاب والأيل، والنساء تقمن بحفر الأرض للزراعة. كانوا ينتجون القليل من القمح، ويقومون بطحنها دقيق بين حجرين، لصنع الخبز. ينسجون صوف أغنامهم ، ويصبغوه بألوان زاهية، ثم ينسجونها ملابسا.

كانت لديهم بعض التحصينات القوية من جذوع الأشجار في الغابة، لحماية أنفسهم وقطعانهم وماشيتهم من العدو. لكن قيصر لم يقتحم أيا من هذه التحصينات. بل تفاوض مع السكان الأصليين كي يعطونه بعضا من اللآلئ. وكانوا يعتبرون الرومان هم أسيادهم. ثم عاد يوليوس قيصر إلى سفنه، وعادر بلادهم، ولم يرونه بعد ذلك أبدا.

هل تعرف من هم هؤلاء البدائيين الذين قاتلوا يوليوس قيصر؟ كان يطلق عليهم البريطانيين. والبلد الذي جاء قيصر لرؤيته؟ هو إنجلترا. لم تكن تسمى كذلك في ذلك الوقت.

المكان الذي هبط فيه يوليوس قيصر يسمى ديل، ويعني الصفقة. وإذا نظرت إلى الخريطة التي تقترب فيها إنجلترا وفرنسا من بعضهما البعض، سترى اسم ديل. حدث هذا في عام 55 قبل الميلاد.


الفصل الثاني

الرومان في بريطانيا، 41-418.


لقد مر ما يقرب من مائة عام، قبل أن يعود الرومان إلى بريطانيا. فالرومان كانوا عندما يسمعون بمكان، تتملكهم رغبة جامحة في غزوه وضمه إلى إمبراطوريتهم.

لذلك، لم يتوقفوا أبدا عن محاولة غزو بريطانيا، حتى حصلوا عليها. أرسل أحد أباطرتهم ، المسمى كلوديوس، جنوده لغزو الجزيرة ، ثم جاء لرؤيتها بنفسه، ودعا نفسه بريتانيكوس تكريما للنصر ، تماما كما لو كان قد فعل ذلك بنفسه، بدلا من جنرالاته.

زعيم بريطاني واحد اسمه كاراكتاكوس، الذي قاتل بشجاعة شديدة ضد الرومان، أحضر إلى روما، مكبلا بالسلاسل في يديه وقدميه، ووضع أمام الإمبراطور الروماني.

بينما كان واقفا هناك، وبعدما شاهد القصور والمباني الفاخرة، التي شيدت بالحجر والرخام، في الشوارع التي مر بها، قال: أنا لا أفهم، لماذا يرغب الرومان في أكواخ البريطانيين البسيطة الفقيرة، ولديهم كل هذه المباني الفاخرة.

زوجة كاراكتاكوس، التي كانت أيضا أسيرة وأحضرت إلى روما، سجدت على ركبتيها تتوسل طالبة الرحمة. بعكس زوجها، الذي كان رابض الجأش، لا تظهر عليه أية علامة من علامات الخوف.

كان كلوديوس لطيفا مع كاراكتاكوس. لكن استمر الرومان في غزو بريطانيا حتى أخضعوا كل الأجزاء التي تقع جنوب نهر تويد.

لأن أهل البلاد، بعد تلك النقطة، كانوا لايزالون أكثر شراسة ووحشية. فقام الرومان ببناء ساتر من الطمي وخندق عميق، حتي يبقيهم بعيدا ويسهل مراقبتهم.

مد الرومان طرقا مستقيمة جميلة في بريطانيا، في جميع أنحاء البلاد. جميع المدن التي بناها الرومان تقريبا، ينتهي أسماؤها بكلمة "شستر". ويمكن رؤية أجزاء من جدرانها التي لا تزال باقية حتى الآن.

بنيت المدن بالطوب الصغير جدا. في بعض الأحيان، يكشف الحفر عن مسطحات جميلة من البلاط الملون في شكل أنماط بهيجة، كانت تستخدم أرضيات في منازلهم. أو يكشف عن عملة معدنية من أموالهم، أو واحدة من الحلي الخاصة بهم..

لأن الرومان احتلوا بريطانيا لمدة أربعمائة عام، وقاموا بترويض الناس البدائيين في الجنوب، وعلموهم التحدث ولبس الثياب، والقراءة و الكتابة مثلهم، بحيث لا يمكن تفريقهم عن الرومان.

البريطانيون الشرسون كانوا فقط وراء الجدار العازل، وفي الجبال. بين الحين والآخر، كانوا يغيرون ويسرقون الماشية ويحرقون منازل البريطانيين الذين خضعوا للاحتلال الروماني.

كما اعتادت مجموعة أخرى من البدائيين أن تأتي في قوارب عبر بحر الشمال. كانوا يأتون من بلدان تسميا هولشتاين ويوتلاند، في الدنمارك.

كانوا رجالا طويلي القامة، لديهم عيون زرقاء وشعر أشقر. وكانوا أقوياء جدا وطيبين، لكن في شيء من الخشونة. شرسون بالنسبة لأعدائهم.

كان هناك قتال دائم بينهم وبين الجنود الرومان. لكن، كان الجنود الرومان مطلوبين في روما. وبالرغم من أن الزعيم البريطاني العظيم، الملك آرثر، قد قاتل بشجاعة شديدة، إلا أنه لم يستطع صد غارات سفن ذوي العيون الزرقاء.

وظلوا يغيرون أكثر وأكثر ، حتى استطاعوا أخيرا ،السيطرة على البلاد كلها، فهرب البريطانيون. البعض إلى شمال البلاد، والبعض الآخر إلى الجبال، وأخرون إلى الغرب.

اعتاد البريطانيون على تسمية الرجال ذوي العيون الزرقاء بالساكسون. لكنهم كانوا يسمون أنفسهم ب "أنجلز"، أو الإنجليز. وقد تعني الكلمة "زوايا"، ربما لشكل بلادهم حاد الزوايا. ومن ثم يكون بلدهم هو "بلد الإنجليز" أو "إنجلاند"، وترجمتها "إنجلترا".

يتحدث شعب إنجلترا باللغة الإنجليزية. ولم يكن لديهم الكثير من الكلمات. لأنهم لم يكن لديهم الكثير من الأشياء لرؤيتها والتحدث عنها.

أما بالنسبة للبريطانيين، فقد استمروا في مقاومة ذوي العيون الزرقاء، حتى تم طردهم من كل البلاد، فيما عدا المناطق الجبلية في الشمال. هناك استمروا في العيش منذ ذلك الحين، ويتحدثون لغتهم القديمة. أطلق عليهم الإنجليز اسم "ويلش"، وتعني الغرباء، وعلى بلادهم "ويلز".

لقد وضع الويلش العديد من القصص، عن زعيمهم الشجاع، آرثر، حتى تحولت هذه القصص إلى نوع من الأساطير. فقد قيل أنه عندما كان الملك آرثر يرقد بجروح بالغة، بعد معركته الأخيرة، أمر صديقه بإلقاء سيفه في النهر. ثم جاءت ثلاث سيدات جميلات في قارب، وحملنه بعيدا إلى جزيرة سرية.

ظل الويلش يقولون ، لسنوات وسنوات ، أن في يوم من الأيام، سوف يستيقظ الملك آرثر مرة أخرى، ويعيد لهم كل أجزاء بريطانيا التي فقدت منهم.

لكن الإنجليز لديهم إنجلترا الآن لمدة 1400 سنة، ولا يمكن الشك في أنهم سوف يحتفظون بها أكثر من ذلك.



الفصل الثالث

أطفال الإنجليز، 597.


كان الإنجليز القدامى الذين جاءوا إلى بريطانيا وثنيين، آمنوا بالعديد من الآلهة القديمة: الشمس، التي جعلوا لها يوم الأحد مقدسا (ٍSunday). وعبدوا القمر، وجعلوا له يوم الاثنين(Monday) ، أما يوم الأربعاء، فمن نصيب الإله وودن (Wednesday)، والخميس، الإله ثور أو الرعد (Thursday).

اعتقدوا أن صوت الرعد يأتي من التلويح بمطرقة إله الرعد ثور، وأن الآلهة تعجب بشجاعة الرجال، وأن أرواحهم عندما يموتون وهم يقاتلون بشجاعة في المعارك، تكون في حالة أسعد من الجميع.

لكنهم لم يهتموا باللطف أو الوداعة، وكانوا يعتبرونهما ضعفا. لذلك كانوا يرتكبون أفعالا شنيعة، مثل سرقة الرجال والنساء والأطفال من منازلهم، و بيعها للغرباء، الذين يجعلونهم عبيدا.

كل إنجلترا، كان لديها، ليس ملكا واحد، بل حوالي سبعة ملوك. يحكم كل منهم جزءا مختلفا من الجزيرة. ولأنهم كانوا في كثير من الأحيان، في حالة حرب فيما بينهم، اعتادوا على سرقة رعايا بعضهم البعض، وبيعهم كعبيد وجواري للنخاسين، الذين كانوا يأتون إليهم من إيطاليا واليونان.

بعض الأطفال الإنجليز، بعد أسرهم ونقلهم إلى روما، ليتم بيعهم هناك كعبيد في السوق، رآهم كاهن اسمه جريجوري. رأى وجوههم البريئة وعيونهم الزرقاء وشعورهم الطويلة، فتوقف عن السير، وسأل:
"من هؤلاء؟"
"إنجليز، من الجزيرة البريطانية."

فقال الكاهن، إن لديهم وجوه بريئة جميلة، لذلك يجب أن يكونوا ورثة ملائكة السماء. وقام بإيجاد وسائل لإرسال دعاة لنشر الديانة المسيحية بينهم. وكان عليه أن ينتظر لسنوات عديدة.

في ذلك الوقت، صار الكاهن جريجوري بابا روما. أخيرا، سمع أن أحد كبار الملوك الإنجليز، إثيلبرت، من كينت ،قد تزوج بيرثا، ابنة ملك باريس، الذي كان مسيحيا في ذلك الوقت. وأنها قد سمح لها بإحضار كاهن معها، وبناء كنيسة للشعائر الدينية.

اعتقد جريجوري أن هذه هي فرصة عظيمة. لذلك أرسل كاهنا، اسمه أوغسطين، مع رسالة إلى الملك إثيلبرت والملكة بيرثا، وطلب من منهما الاستماع إليه.

التقى إثيلبرت بأوغسطين ، هو وزوجته، في الهواء الطلق، تحت شجرة في كانتربري، وسمعاه يعظ ويشرح التعاليم المسيحية.

بعد مرور بعض الوقت، وقدر كبير من التعليم ، تخلى إثيلبرت عن عبادة وودن و ثور، وآمن بالمسيحية. فتم تعميده، والعديد من رعاياه معه. ثم أصبح أوغسطين رئيس أساقفة كانتربري. وعلى مدار المائة عام التالية، تحولت كل الممالك الإنجليزية إلى المسيحية.

بعد ذلك، تمت بناء الكنائس وتعيين الأساقفة. وتم بناء الأبرشيات، وهي المنطقة التي يرعى شعبها مطران أو أسقف، ويساعده الكهنة و الشمامسة. كما تم بناء أديرة خاصة بالرجال، يقوم فيها الرهبان بخدمة الرب، ويعيشون منفصلين عن العالم الخارجي. كما بنيت أديرة خاصة بالراهبات.

كانت الأديرة تبنى في بعض الغابات أو المستنقعات، ويقوم الرهبان بتحويل هذه الأماكن إلى حقول مليئة بالقمح، أو يقومون بنسخ الكتاب المقدس والكتب الجيدة الأخرى.

وكانت الراهبات، يقمن بالتطريز، وإعداد الملابس للكهنة، كلها مشرقة بألوان جميلة ، ومشغولة بالذهب. عمل الراهبات الإنجليزيات، كان أجمل ما يمكن رؤيته في أي مكان.

كانت هناك أيضا مدارس في الأديرة، حيث يتم تعليم الأولاد القراءة والكتابة، والتراتيل واللغة اللاتينية، لإعدادهم كي يكونوا رجال دين.

لكن لم يكن هناك من يهتم بالقراءة والثقافة بصفة عامة. حتى الرجال العظماء ، كان اهتمامهم فقط بالصيد والحرب وإقامة الولائم، وتقديم المشورة للملك، والموافقة على القوانين. لكن دون قراءة أو ثقافة، بالرغم من أنهم كانوا مسيحيين.

اعتاد الرجال الإنجليز على ارتداء ثوب طويل مثل الفستان. يلفون أرجلهم بشرائط من القماش مثل الجوارب. و كانت منازلهم من طابق واحد فقط. لم يكن بها مداخن، فقط حفرة في الجزء العلوي ليخرج منها الدخان. ولا زجاج في النوافذ.

تم إحضار الزجاج، للمرة الأولى، من إيطاليا لاستخدامه في كاتدرائية يورك، وكان يعتقد أنه من عجائب الدنيا. لذلك كانت النوافذ عبارة عن ستائر لإبعاد المطر والرياح، وكانت النار توقد في منتصف الغرفة.

في وقت العشاء، حوالي الساعة الثانية عشرة، رب الدار وزوجته، يجلسان القرفصاء على مقعدين. الأطفال يجلسون على قطع مربعة من الخشب. موضوعة أمامهم أطباق. بينما يحمل الخدم اللحم على طبق كبير، ويقوم كل منهم بقطع قطعة بسكينه الخاص بدون شوكة.

يشربون السوائل والماء من قرون الأبقار، إن لم يكن لديهم كؤوس فضية. وبالرغم من أن حياتهم كانت بدائية، إلا أنهم كانوا أناس طيبين شجعان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيجر: وصول مدرّبين عسكريين وأنظمة دفاع جوي من روسيا في إطا


.. عبود يوجه رسالة إلى نتنياهو من غزة




.. الغارديان: زيادة المساعدات إلى غزة التي وعد بها نتنياهو لباي


.. نشطاء يزرعون عشرات الآلاف من أعلام فلسطين بجامعة أمريكية تكر




.. مقابلة مع نجل هنية قبل 30 عاما يتمنى فيها أن يكون شهيدا