الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين الواقع و الواقع الافتراضي

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2023 / 7 / 15
المجتمع المدني


تنبهت فجأة الى اني غارق في عالم الانترنت و تطبيقات وسائل التواصل الأجتماعي وان وقتي مزدحم جدا واحاول ان انسق ضيق الوقت في التتبع و الاستجابة للرسائل و التنبيهات و المنشورات و الايميلات والاخبار والاحداث التي تصلني من أصدقائي و متابعيني في الكروبات المختلفة وذلك قد شغل كل وقتي.
نظرت حولي وكان الجميع مثل حالي غارق في اجهزة الموبايل او الكومبيوتر و وجوههم مبهمة بين مبتسم و مهموم و غاضب او فرح يقهقه ضاحكا على ما يشاهده وهو يشاهده وحده . اغلب ما يتابعه الناس على المويايل هو فضول لمعرفة ما يأكلون او يلبسون او ما يتعرضون له من مواقف ومناسبات واحداث تحصل لهم او تحصل لاصدقائهم في الكروبات بعضها محزن وبعضها لا يخلو من السخرية وبعضها مواقف مضحكة او كوارث طبيعية .
حينها تملكتني فكرة ، اعتقدتها في قمة الشجاعة وهي ان اترك الانترنت و تطبيقاته واترك متابعيني و الكروبات وكل الواقع الافتراضي الذي أعيش معه منذ وقت طويل والذي يستهلك كل وقتي نهارا و ليلا . واقتنعت اني عند ذلك سأحضى بالوقت الذي افتقده وان انزل الى الشارع و التقي مع عامة الناس واحاول التعرف عليهم وإقامة علاقات صداقة وتشكيل مجموعات على شكل كروبات كما في وسائل التواصل الاجتماعي ، نتبادل مع بعضنا الاخبار والاحداث و الصور ونتبادل الفيديوهات عن الذكريات و المناسبات و الاحداث المهمة . خرجت الى الشارع وبدأت فعلا استوقف الناس واطلب منهم رأيهم وموافقتهم في بدء علاقة صداقة جديدة معهم في الحياة الطبيعية خارج اودون حاجة الى الانترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي ذو الواقع الافتراضي وان نتعامل واقعيا مع بعض وفق نفس الاهتمامات و الاحداث التي نمر عليها في الفيس بوك او بقية تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.
خرجت الى الشارع ماشيا على قدمي وبدأت بإيقاف اي شخص اقابله واسأله اذا كان يوافق على صداقتي و اسأله ماذا اكلت اليوم و هل تحب كذا او تكره كذا. واعطيهم صورتي و اعرض عليهم صور ذكرياتي وصور احداث مررت بها وهكذا فعلت مع عدد من المارة ، حتى شعرت بالارهاق و التعب و الملل وجلست على حافة الطريق وتفكرت في ما فعلت وبماذا أشعر الآن ، وما تحقق من مبادرتي ، توقفت . وتساءلت عن نتائج ما فعلت ؟.
في اليوم التالي تنبهت ان الناس من حولي يتهامسون الى بعضهم البعض ويشيرون الي . بعضهم يبتسم و اخرون ينظرون لي بعين العطف واخرون غاضبون . حاولت التقرب منهم الا انهم كانو يتهامسون و يبتعدون . حاولت ان امد يدي اليهم بقصد التحية و الاستفهام عن ما يجري ، لكني وجدت نفسي مقيدا بكرسي ذو عجلات وبقربي ثلاثة اشخاص ، يبدو انهم فقط من تمكنت من ان اكسب صداقتهم ، دققت النظر فيهم فوجدتهم اثنان منهم رجال شرطة و واحد يرتدي صدرية طبيب ومكتوب عليها اسمه وعمله طبيب نفسي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأمم المتحدة: #إسرائيل منعت 41% من المساعدات الإنسانية من ا


.. مخبز في حي الدرج لأول مرة يباشر عمله بدعم من برنامج الأغذية




.. انسحاب إسرائيل وعودة النازحين.. حماس سلمت ردها للوسطاء في ال


.. طائرات الاحتلال تروع النازحين في طريقهم لشمال قطاع غزة




.. الحكم بالإعدام على رئيسة شركة عقارية بعد أكبر فضيحة مالية في