الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ملاحظات سريعة حول ظواهر جديدة !!!
محمد بلمزيان
2023 / 8 / 4دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
لعل من الظواهر الغريبة التي نعيشها في العصر الحالي،هو التغيرات المفاجئة التي تجتاح البشرية في تعاملها فيما بينها، بالأمس غير البعيد كان الفرد يتحلى بقدر من السلوك والإحترام وهو يلتقي بجاره أو صديقه أو حتى شخصا لا يعرفه حق المعرفة، أما اليوم فقد اجتاحت البشرية عواصف هوجاء حطمت كل القيم الإنسانية، وخلخلت العلاقات الإجتماعية وما كانت تتميز بها كأواصر متينة في التضامن والتعاون والإحساس المشترك ، اثناء الفرح والإنشراح أو اثناء الحزن والمآتم، فلم تعد هذه المشاعر متبادلة بين الناس، إلا لماما، فقد تصادف أن جنازة تقام بالجوار، وفي المقابل حفلة صاخبة في الجهة الأخرى، دليل على أن ثمة تنافر كبير في الإحساس، ولم يعد الفرد يكترث بما حصل بجاره أو صديقه ، ولم يعج يكلف نفسه عناء اّلإستفسار عن أحواله، بالشكل الذي يجعله يواكب أحوال الغير الذين تربطهم علاقات الصداقة او القرابة العائلية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبرى حول تأثير مواقع التواصل الإجتماعي في تخريب هذه العلاقات الإجتماعية، التي بقدرما تقرب الناس فيما بينهم من حيث الخبر والمعلومة إلا أنها تباعد فيما بينهم وتغلق جسور التواصل التقليدية وتستعيض بها بأشكال تواصلية أخرى لم تعد تحمل أية معنى أو قيمة رمزية مقارنة مع العلاقات الإجتماعية التي كانت سائدة في السابق بين أفراد الأسرة الواحدة الصغيرة والممتدة، أو حتى بين أفراد الحي والمدشر والقبيلة والمناطق المجاورة، قد أسميتها ظواهر لأنها لم تكن سائدة بقدرما هي وليدة هذه الظروف الإجتماعية والإقتصادية والثقافية التي أضحت البشرية تعيشها، وما فتحته وسائل الميديا الجديدة من آفاق رحبة في الحصول على الخبر وتبادل المعلومة والتعليق عليها أو مشاركتها وغيرها من الفرص التي خسرتها هذه الميديا لفائدة البشرية، غير أن الإستفادة من هذه الفضاءات غير متاح للجميع على نفس المستوى وبالقدر نفسه من حيث قدرات التعاطي مع هذه الوسائل والتواصل الإيجابي ، ذلك أن أغلبية البشر اصبحت ضحية لهذه لهذه الوسائل الجديدة، و تربة للغزو السلس والتأثر السلبي أمام المد الواسع للقنوات التي اصبحت تتحكم في توزيع المعلومة فيما يشبه سيلا جارفا في صيغة رداء ناعم ، بالشكل الذي يجعل قدرات التماهي قوية مع هذا النمط الجديد من التواصل الجذاب واللافت، في غياب الحد الأدنى من المناعة الثقافية كيافطة للوقاية من هذا الإكتساح الجارف لهذه الميديا الجديدة على العلاقات الإجتماعية وانحسار هذه الأخيرة وفقدانها لكل ما هو لامع ومميز لصالح انبلاج مظاهر جديدة تضيق من حجم تلك العلاقات الإجتماعية المشرعة أبوابها بين الناس .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لماذا تتقاطع المصالح التركية والسعودية في سوريا؟ | نيوز زووم
.. ما مستقبل لبنان بعد التفاهم بين أميركا وإيران؟ وهل يلبي الشر
.. موازين | في ظل الأزمات والحروب.. ماذا تقول الجغرافيا السياسي
.. لماذا يتظاهر سوريون ضد قاعدة عسكرية تركية شمالي سوريا؟
.. تفاعلكم | الميكروفونات تفضح القادة في قمة G7