الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ إنجلترا – 12 ريتشارد الثالث وهنري السابع

محمد زكريا توفيق

2023 / 10 / 1
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل الرابع والعشرون

ريتشارد الثالث، 1483-1485.


كان ريتشارد الثالث، على ما يبدو، يرغب في أن يكون ملكا صالحا وعظيما. لكنه شق طريقه إلى العرش بطريقة شريرة للغاية.

لا نعرف عدد الأشخاص الذين أعدمهم، لأنه عندما بدأ الإنجليز يشتبهون في أنه قتل ابني أخيه، اتهموه أيضا بموت كل من قتل سرا منذ إدوارد الرابع.

عندما كان مجرد صبي، كان يعتقد أنه يجب أن يكون دائما على أهبة الاستعداد لتولي الملك. وكان في حياته غير سعيد، لأن ابنه، الذي سعى جاهدا من أجل أن يكون ملكا، مات وهو صبي، وزوجته آن، بعد فترة وجيزة ماتت هي الأخرى.

ثم بدأ صديقه القوي السابق، دوق باكنغهام، يشعر بأن موضوع تنحية أبناء إليزابيث وودفيل جانبا من الحكم، وموضوع قتلهم، هما شيئان مختلفان تماما.

لقد الدوق رجلا مغرورا فخورا بنفسه، وكان لديه القليل من الدم الملكي. ينحدر من توماس الأول، دوق جلوستر، وابن إدوارد الثالث.

كان يعتقد أنه، بعد ذهاب كل بيت لانكستر، والكثير من بيت يورك في حرب الورود، سنحت له فرصة أكبر في أن يصبح ملكا. ثم بدأ يحيك المؤامرات، قبل أن يكتشفها ريتشارد الثالث، المتبصر والساهر، ويقبض عليه ويقطع رأسه.

كانت هناك مؤامرة أخرى، لم يكتشفها ريتشارد في الوقت المناسب. لقد انتهى بيت لانكستر عندما قتل الشاب إدوارد في توكسبري. لكن عائلة بوفورت، الذين بدأوا الشجار مع دوق يورك لأول مرة، لم يموتوا جميعا.

فقد تزوجت السيدة مارجريت بوفورت، ابنة الابن الأكبر، من رجل من ويلز، يدعى إدموند تيودور، وأنجبت ابنا يدعى هنري تيودور، إيرل ريتشموند.

إدوارد الرابع. كان يخشى دائما أن يثور هذا الشاب ضده، وكان مضطرا للتجول في فرنسا وبريتاني منذ وفاة والده. لكن لم يكن أحد خائفا من السيدة مارجريت، التي تزوجت من أحد نبلاء يوركست، هو اللورد ستانلي.

الآن، كانت الابنة الكبرى لإدوارد الرابع، إليزابيث، أو السيدة بيسي، كما كانت تسمى، هي أكبر إخوتها الصغار. وعلمت لرعبها، أن عمها أراد أن يرتكب الجرم العظيم بزواجه منها، بعد وفاة آن نيفيل زوجته.

هناك مجموعة قديمة غريبة من الرسائل، كتبها مرافق اللورد ستانلي ، والتي تقول إن إليزابيث دعت اللورد ستانلي إلى غرفة سرية، وتوسلت إليه أن يرسلها إلى ابن زوجته، ريتشموند، لدعوته للحضور إلى إنجلترا وإطلاق سراحهم جميعا.

قال ستانلي إنه لا يستطيع الكتابة بشكل جيد بما فيه الكفاية، وأنه لا يستطيع الوثوق بكاتب. لكن إليزابيث قالت إنها تستطيع الكتابة مثل أي كاتب في إنجلترا.

فطلبت منه أن يأتي إلى غرفتها في التاسعة مساء ذلك اليوم، مع مرافقه الموثوق به. وهناك كتبت رسائل، إلى جميع النبلاء الذين من المحتمل أن يكونوا مستائين من ريتشارد، وتحديد مكان لقائهم مع ستانلي.

ووعدت هي أنه إذا جاء هنري تيودور وأطاح بالطاغية القاسي ريتشارد الثالث، فسوف تتزوجه. وأرسلت له خاتمها تعهدا بوعدها.

كان هنري في بريتاني عندما تلقى الرسالة. قبل الخاتم، لكنه انتظر طويلا قبل أن يتخذ قراره بتجربة حظه. أخيرا أبحر في سفينة فرنسية، وهبط في ميلفورد هافن، لأنه كان يعلم أن الويلز سيكونون سعداء برؤيته.

وبما أنه ينحدر حقا من الزعماء البريطانيين العظماء، فقد بدا لهم أن جعله ملكا لإنجلترا، سيكون بمثابة عودة الملك آرثر حيا مرة أخرى.

تجمع حوله عدد كبير من النبلاء والسادة الإنجليز. لكن ريتشارد، بالرغم من غضبه الشديد، لم يكن منزعجا كثيرا، لأنه كان يعلم أن هنري تيودور لم ير معركة من قبل.

سار لمقابلته، ووقعت معركة رهيبة في ريدمور هيث، بالقرب من سوق بوسورث، حيث، بعد مقاومة طويلة ويائسة، هزم ريتشارد وقتل، وأخذت رايته، وقتل رجاله أو طردوا من الميدان.

تم العثور على جثته غارقة تنزف، وقد جردت من ملابسه. وهكذا تم إلقاؤه على حصان، حمله إلى ليستر، حيث كان ينام في الليلة السابقة.

تم التقاط التاج الذي كان يرتديه فوق خوذته من بين أغصان الزعرور، ووضع على رأس هنري تيودور. كان ريتشارد آخر ملوك عائلة بلانتاجنيت، التي حكمت إنجلترا لأكثر من ثلاثمائة عام. بذلك تكون معركة بوسورث هذه قد أنهت الحرب الدموية الكاملة للورود الحمراء والبيضاء.



الفصل الخامس والعشرون

هنري السابع، 1485-1509.


تزوج هنري تيودور، أو هنري السابع من إليزابيث، السيدة بيسي، بمجرد مجيئه إلى لندن، وبهذا الزواج اتحدت الورود الحمراء والبيضاء. حتى أنه أخذ لشارته وردة عظيمة، نصفها حمراء ونصفها بيضاء. قد ترى صورته منحوتة في جميع أنحاء الكنيسة الجميلة التي بناها في دير وستمنستر ليدفن فيها.

لم يكن شخصا لطيفا، بل كان قاسيا باردا وجافا، لئيما جدا في بعض النواحي. كان يحب تقديم عروض كبيرة في المناسبات الرسمية، يرتدي كل بلاطه فيها ملابس منقوشة الذهب والفضة. وتنكسي خلالها الخيول بأقمشة مخملية.

لم يلتف إيه أحد كثيرا، لأن البلد كلها كانت منهكة من مشاكل حروب الورود. فلم تكن هناك رغبة في التدخل معه أو مساءلته. ولم يبق سوى تذمر الناس فقط.

قالوا إنه لم يكن يعامل زوجته اللطيفة والجميلة إليزابيث كما يجب. وكان يشعر بالغيرة من كونها ابنة ملك. كانت هناك امرأة واحدة يكرهها بمرارة شديدة، هي دوقة بورجندي، أخت إدوارد الرابع، وريتشارد الثالث.

كان هنري السابع، يراقب ابن أخيه جورج بعناية، خوفا من أن يقوم شخص ما بإعداده للمطالبة بالتاج. كان يطلق عليه إيرل وارويك، وريث جده، صانع الملوك.

فجأة، جاء شاب إلى أيرلندا وتظاهر بأنه إيرل وارويك. لقد خدع الكثيرين من الأيرلنديين، وأخذه عمدة دبلن بالفعل إلى كاتدرائية القديس باتريك، حيث توج ملكا باسم إدوارد السادس.

لقد جاء إلى إنجلترا مع بعض الأتباع الأيرلنديين، وبعض الجنود الألمان الذين استأجرتهم دوقة بورجندي. وانضم إليه عدد قليل من الإنجليز.

قابله هنري في قرية تسمى ستوك، بالقرب من نيوارك، وتم قتل جميع الألمان والأيرلنديين، وأسر هو نفسه. ثم اعترف بأنه كان حقا ابن خباز يدعى لامبرت سيمنل.

وعندما تبين أنه فتى ضعيف لا حول له ولا قوة، اختاره المتآمرون كي يفعل ما يريدون، أخذه الملك إلى مطبخه كمساعد طباخ. وعندما خدم بشكل جيد هناك، أوكل له بعد ذلك رعاية الصقور، التي اعتاد الناس الخروج بها في رياضة الصيد.

لكن، ظهر بعد ذلك شاب تحت حماية دوقة بورجندي. قالت إنه ليس سوى دوق يورك الصغير، ريتشارد، الذي هرب من البرج عندما قتل شقيقه الطفل إدوارد الخامس.

قال الإنجليز ، الذين جاءوا من فلاندرز، إنه كان فتى ذكيا وجبانا باسم بيتر (بيركين) واربيك، ابن أحد سكان بلدة تورناي. لكن أقنعت الدوقة الملك جيمس الرابع، من اسكتلندا، بأنه حقا من عائلة بلانتاجنيت الملكية.

ذهب إلى إدنبرة، وتزوج من سيدة جميلة، هي ابنة عم الملك، ثم قاده جيمس إلى إنجلترا على رأس جيش لمطالبته بالعرش.

كان يعرف جيمس أنه لن ينضم إليه أحد، ولن يهتم به الاسكتلنديون. لذلك أرسله بعيدا إلى أيرلندا، حيث ذهب إلى كورنوال. ومع ذلك ، سرعان ما وجد أن القتال لم يكن ذا فائدة، فهرب بعيدا إلى نيو فورست، حيث تم أسره.

هناك أجبر على الاعتراف بأنه حقا بيركين واربيك وليس ريتشارد، ثم تم سجنه في البرج. لكنه هناك أقام صداقات مع إيرل وارويك الحقيقي، الذي أقنعه بخطة للهرب.

تم اكتشاف ذلك، واقتنع هنري أنه لا ينبغي أن يتمتع بأي سلام أو أمان إذا ظل أي منهما على قيد الحياة، فأمر بشنق بيركين، وقطع رأس إدوارد وارويك البريء.

تم هذا العمل القاسي لأن هنري بات يعتقد بأن الملوك الأجانب لن يتركوه آمنا على عرشه، طالما بقي بلانتاجنيت واحد على قيد الحياة، لم يزوج أطفاله من أبنائه وبناته.

لذلك، كان حريصا جدا على عقد زيجات كبيرة لأطفاله، وصنع السلام مع اسكتلندا، من خلال زواج الملك جيمس من ابنته الكبرى مارجريت.

بالنسبة لابنه الأكبر، آرثر ، أمير ويلز، فقد تزوج كاثرين، ابنة ملك أراجون وملكة قشتالة، وتم إحضارها إلى إنجلترا بينما كان كلاهما مجرد أطفال. لكن، توفي الأمير آرثر عندما كان عمره ثمانية عشر عاما فقط.

فقال الملك هنري إنهما كانا طفلين، ولا يمكن اعتبارهما متزوجين حقا. لذلك، يمكن أن تتزوج كاثرين من ابنه التالي، هنري، بالرغم من أن العرف والقانون يقضيان بأنه لا يمكن زواج الرجل من أرملة أخيه.

الحقيقة هي أنه لم يكن يحب التخلي عن كل الأموال والمجوهرات التي جلبتها. وظلت المسألة محل نزاع لعدة سنوات. ولم تتم تسويتها عندما توفي الملك هنري نفسه، بعد مرض لم يتوقع أحد أن يتسبب في وفاته.

لم يتأسف لوفاته أحد، لأنه كان قاسيا على الجميع. كان يشجع قاضيين فاسدين، دادلي وإمبسون، وجعلهما يقيمان القضايا الظالمة، ويفعلان كل شيء لملء خزانة الملك بالأموال، ويجعلان أنفسهما أغنياء في نفس الوقت.

كان وقتا تجري فيه العديد من التغييرات بسلام. كان النبلاء العظماء قد ازدادوا فقرا وأقل قوة. الإقطاعيون وكبار الناس في المدن صاروا يهتمون بشئون الدولة أكثر من ذي قبل.

علاوة على ذلك، كان هناك الكثير من التعلم والدراسة في كل مكان. فقد بدأ تعليم اليونانية وكذلك اللاتينية، وهكذا تمت قراءة العهد الجديد باللغة التي كتب بها الرسل أنفسهم. وأحب الملك نفسه، وجميع أفراد عائلته، التعلم.

في هذا العهد أيضا، تم اكتشاف أمريكا، من قبل كريستوفر كولومبوس، الإيطالي، الذي خرج في سفن أعارته إياها إيزابيل، ملكة إسبانيا، والدة كاثرين، أميرة ويلز.

كان هنري قريبا جدا من إرسال كولومبوس، إلا أنه لم يكن يحب إنفاق الكثير من المال. لكنه فيما بعد، أرسل بعد ذلك بعض السفن، التي اكتشفت نيوفاوندلاند. توفي هنري السابع عام 1509.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيجر: وصول مدرّبين عسكريين وأنظمة دفاع جوي من روسيا في إطا


.. عبود يوجه رسالة إلى نتنياهو من غزة




.. الغارديان: زيادة المساعدات إلى غزة التي وعد بها نتنياهو لباي


.. نشطاء يزرعون عشرات الآلاف من أعلام فلسطين بجامعة أمريكية تكر




.. مقابلة مع نجل هنية قبل 30 عاما يتمنى فيها أن يكون شهيدا