الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ إنجلترا – 13 هنري الثامن وزوجاته

محمد زكريا توفيق

2023 / 10 / 7
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل السادس والعشرون

هنري الثامن. والكاردينال وولسي، 1509-1529.


كان الملك الجديد مغرما جدا بالأميرة كاثرين، فتزوجها بعد وفاة والده بفترة وجيزة، دون التفكير في عواقب هذا الارتباط، ومشاكله.

بدأت الأمور مزدهرة ومشرقة للغاية. فقد كان وسيما جدا، ماهرا في جميع الألعاب الرياضية وغير الرياضية، يتمتع بأخلاق عالية، مما جعل الناس تعتقد بأنهم أخيرا قد رزقهم الرب بواحد من أفضل أفراد عائلة بلانتاجنيت القديمة.

كانوا سعداء أيضا عندما تشاجر مع ملك فرنسا، وقام، مثل الملوك البلانتاجنيت في الماضي، بقيادة جيش، عبر البحر وحاصر بلدة تورناي.

في هذه الأثناء، جاء جيمس الرابع من اسكتلندا، وكان صديقا للملك الفرنسي، وعبر الحدود بكل قوة اسكتلندا، لتدمير إنجلترا أثناء غياب هنري.

لكن كان هناك الكثير من الإنجليز الأقوياء المتبقين. وتحت قيادة إيرل ساري، أمكنهم التغلب على الاسكتلنديين بالكامل في معركة فلودن فيلد. الملك جيمس نفسه ترك مقتولا في الميدان، بينما ذهبت مملكته إلى ابنه الصغير.

أما الفرنسيين، فقد هربوا بسرعة كبيرة في معركة توتنهام. ومع ذلك، لم تأت رحلة هنري بالكثير، لأنه لم يحصل على كل المساعدة التي وعد بها. إلا أنه صنع السلام مع الملك الفرنسي، وزوجه من أخته الصغيرة الجميلة ماري، بالرغم من أن الملك لويس كان رجلا عجوزا وعاجزا ومريضا في ذلك الوقت.

في الواقع، عاش ستة أسابيع فقط بعد الزفاف، وقبل أن تعود الملكة ماري إلى وطنها، تزوجت من رجل نبيل يدعى تشارلز براندون. أخبرت أخاها أنها تزوجت أول مرة إرضاء له، والآن تتزوج لإرضاء نفسها. لكنه سامحها، وجعل زوجها دوقا لسوفولك.

كان كبير مستشاري هنري، في هذا الوقت، توماس وولسي، رئيس أساقفة يورك. وهو رجل كفء للغاية، يتمتع بذوق عال ويتحلى بسلوك وعادات رائعة.

يتفوق حتى على عائلة تيودور في المظهر والأبهة. جعله البابا كاردينالا، أي أحد رجال الدين الكهنة في أبرشية روما، الذين لديهم الحق في اختيار البابا. يرتدون القبعات القرمزية والأحذية اللامعة، وهم أعلى رتبة بين جميع رجال الدين باستثناء البابا.

في الواقع، كان الكاردينال وولسي يأمل في أن يتم اختياره هو نفسه مكان البابا. وحاول تصحيح مسار الكنيسة، بعد فساد العديد من الرجال غير الأكفاء الذين كانوا يحكمون في روما، واحدا تلو الآخر، والذين أساءوا الأمور إلى حد أن الجميع كانوا يتشوقون لإجراء بعض الإصلاحات.

كانت معظم ترتيبات وولسي مع الأمراء الأجانب تضع هذه النهاية في الاعتبار. كان ملك فرنسا الجديد، فرانسيس الأول، شابا رائعا، مثل هنري.

عقد الاثنان مؤتمرا بالقرب من كاليه. أحضرا ملكتيهما وأعضاء البلاط في كلا البلدين. ونصبوا خياما من المخمل والحرير، مطلية بالذهب. وكان كل شيء رائعا بشكل غير عادي، لدرجة أن أطلق على الاجتماع، منذ ذلك الحين، "حقل قماش الذهب".

مع ذلك، لم يأت شيء ذو قيمة من هذا الاجتماع. اعتقد الكاردينال وولسي أن عدو الملك فرانسيس، الإمبراطور تشارلز الخامس، من المرجح أن يساعده على أن يكون البابا، وجعل سيده يذهب إلى هذا الجانب. لكن بعد كل شيء تم اختيار إيطالي بدلا منه.

ثم جاءت مشكلة جديدة في طريقه. كان الملك والملكة قد تزوجا منذ سنوات عديدة، ولم يكن لديهما سوى طفل واحد بنت، هي السيدة ماري. أما الأطفال الآخرين، فقد ماتوا جميعا بمجرد ولادتهم.

بدأ رجال الدولة يعتقدون أنه، إذا لم يكن هناك ابن وريث للعرش، فقد تكون هناك حروب أهلية جديدة عندما يموت هنري. بينما قال آخرون، إن موت الأطفال، هو عقاب من الرب بسبب زواجه غير القانوني.

وولسي نفسه، كان يتمنى أن يقول البابا كلمته ويعترف بأن الزواج لم يكن حقيقيا أبدا، وبالتالي، يمهد الطريق للملك كي يقوم بطلاق كاثرين والزواج من أخرى.

بمجرد أن جاءت فكرة تطليق كاثرين على بال الملك، فكر في الزواج من آن بولين، وهي إحدى وصيفات القصور، وسيدة مفعمة بالحيوية، كانت وصيفة لأخت ماري في فرنسا.

أصر هنري على أن يصدر البابا حكما بطلاق كاثرين. لكن البابا لم يقدم أي إجابة على الإطلاق. أولا، لأنه كان لايزال يستفسر، ثم لأنه لم يستطع الإساءة إلى ابن شقيق كاثرين، إمبراطور النمسا.

مر الوقت، ونفد صبر الملك هنري، وأخيرا قال رجل دين، يدعى توماس كرانمر، إنه قد يحسم الأمر بسؤال الرجال المتعلمين في الجامعات، عما إذا كان يحق قانونيا للرجل أن يتزوج أرملة أخيه. وسرعان ما وافق هنري على ذلك الإجراء.

لكن وولسي لم يساعد الملك في هذا الأمر. كان يعلم أن البابا هو الشخص الوحيد الذي يجب يقرر مثل هذه الأسئلة في جميع أنحاء الكنيسة الغربية، وكان البابوات يفعلون ذلك لعدة قرون.

إلى جانب ذلك، لم يكن وولسي يسمح للملك بخفض نفسه من خلال اتخاذ زوجة مثل آن بولين، كانت تعمل خادمة. إلا أن سكرتير الملك، توماس كرومويل، قد أخبر الملك برفض وولسي. فقام الملك بعزله من جميع مناصبه، واتهمه بالخيانة ضد الملك.

لكن أثناء إحضاره إلى لندن لمحاكمته، أصبح مريضا جدا في دير ليستر، لدرجة أنه أجبر على البقاء هناك، وفي غضون أيام قليلة توفي، قائلا بحزن - "لو كنت قد خدمت الله كما خدمت ملكي، لما تركني في شيخوختي ".

مع موت الكاردينال وولسي، تنتهى السنوات العشرين الأولى الجيدة من حكم هنري الثامن.


الفصل السابع والعشرون

هنري الثامن. وزوجاته، 1528-1547.


عندما عامل هنري الثامن الكاردينال وولسي بجحود، لم يكن هناك من يسدي إليه النصيحة. فقطع علاقته بالبابا، وأصبح رئيس كنيسة إنجلترا هو نفسه، وبات في إمكانه تسوية الأمور بطريقته الخاصة.

لقد كان هنري متعلما، كتب كتابا لدعم عقائد الكنيسة، مما جعل الناس يطلقون عليه اسم المدافع عن الإيمان. بعد اسم الملك أو الملكة على العملة الإنجليزية، تجد عبارة "المدافع عن الإيمان" باللغة اللاتينية.

لكن استخدم هنري تعلمه ضد البابا. فأعلن أن زواجه من كاثرين لم يكن صحيحا، وأرسلها بعيدا إلى منزل في هنتنجدونشاير، حيث ماتت في غضون ثلاث سنوات.

أثناء ذلك، تزوج هنري من آن بولين، وعين كرومويل كبير مستشاريه، وتوماس كرانمر رئيس أساقفة كانتربري. ثم منح نفسه لقب رأس الكنيسة، وأصر على أن يقبله كل أفراد شعبه على هذا النحو.

لكن الناس في إنجلترا كانوا يعلمون أن البابا هو رأس الكنيسة الحقيقي، ولا يمكن لأي ملك أن يتبوأ هذا المنصب إلى جانب مهامه. لذلك رفضوا هذا الإجراء. فقام هنري بقطع رأسي اثنين من أفضل رجال الدين في ذلك الوقت، الأسقف فيشر والسير توماس مور، بالرغم من أنهما كانا من أصدقائه المخلصين العظماء.

جاءت مارجريت، ابنة السير توماس مور، الطيبة وقبلته وهو في طريقه ليتم إعدامه. وبعد ذلك، عندما علقت رأسه على جسر لندن، جاءت ليلا في قارب وأخذتها إلى المنزل بين ذراعيها.

ومع ذلك، كان هناك الكثير من الناس السعداء بالانفصال عن البابا، بسبب الفساد الذي كان يستشري في الكنيسة، وأرادوا إصلاح ذلك.

الآن، بعد أن تم اختراع الطباعة، وترجمة الكتاب المقدس، كانت هناك رغبة كبيرة في أداء خدمات الكنيسة باللغة الإنجليزية، بدلا من اللاتينية. وترجمت أيضا التراتيل والأدعية.

ثم أخذ الملك وكرومويل على عاتقهما، ما بدأ في زمن وولسي، النظر في حالة جميع الأديرة. وتبين أن البعض يدار بشكل سيء. فتم تفكيك جميع الأديرة السيئة، وإجبار رهبانها على المعاش المبكر، نظير مبلغ صغير يقيمون به رمقهم.

أما بالنسبة لأراضي الوقف التي أوقفها فاعلوا الخير للصرف على الأديرة، فقد منحها هنري هدايا إلى لوردات البلاط. ومن كان يختار منهم ديرا، كان يحصل عليه. واستمر هنري في تفكيك الأديرة، حتى اختفت جميعها. لكنه احتفظ بقدر كبير من ثرواتها لنفسه.

لم يكن هنري ينوي على الإطلاق تغيير تعاليم الكنيسة، وكل شخص كان يعارض تعاليمها، كما كانت مفهومة في ذلك الوقت، كانت تتم محاكمته من قبل محكمة من رجال الدين والمحامين أمام الأسقف. وإذا أدين، كان، وفقا للعرف القاسي في تلك الأوقات، يتم حرقه حتى الموت على وتد في سوق المدينة المجاورة.

في هذه الأثناء، لم تكن الملكة الجديدة، آن بولين، التي تزوجها هنري سرا في مايو 1533، سعيدة. كان لديها ابنة صغيرة واحدة، اسمها إليزابيث، وابن، مات وهو طفل. ثم بدأ الملك يعجب بإحدى سيداتها، تدعى جين سيمور.

انتهز أعداء آن هذه الفرصة وقاموا إما بتأليف حكايات ضدها، أو بالوشاية عن أشياء حمقاء، قالتها أو فعلتها، حتى ظن الملك أنها ترغب في موته.

فاتهم آن بالخيانة العظمى، وحكم عليها بالإعدام، وقطعت رأسها. وكان الاعتقاد بأنها قد حلت بها عدالة السماء، لما ألحقته من ضرر بالملكة السابقة كاثرين.

ثم قام هنري، مباشرة بعد ذلك، بالزواج من جين سيمور. لكنها عاشت لفترة قصيرة جدا، وماتت مباشرة بعد تعميد ابنها الأول، إدوارد.

بعد ذلك، أقنع اللورد كرومويل الملك بالزواج من أميرة أجنبية تدعى آن كليفز. فتم إرسال رسام ماهر لإحضار صورتها، التي بذل الرسام كل جهده لكي يجعلها جميلة جد1.

لكن، عندما وصلت آن كليفز، تبين أنها ليست فقط قبيحة بسيطة المظهر، ولكنها كبيرة وخرقاء، فلم يستطع الملك تحمل رؤيتها، وقال إنهم أرسلوا له بالخطأ فرسا عظيما من فلاندرز بدلا من الملكة.

ثم طلب هنري من رئيس الأساقفة، توماس كرانمر، إيجاد عذرا أحمق للتنصل من هذا الزواج أيضا. وكان غاضبا جدا من توماس كرومويل، لأنه هو السبب في هذه المشكلة، لدرجة أنه، بعد أن كان المفضل لديه، ألقي به في السجن، ثم قطع رأسه.

بعد ذلك، اختار الملك زوجة إنجليزية أخرى تدعى كاثرين هوارد. ولكن بعد أن تزوجها، تبين أنها كانت مريضة للغاية. وجاء الحساد الذين تركت معهم، واتهموها بسوء السلوك الذي قادوها إليه. فقطع الملك رأسها هي أيضا.

ثم أراد أن يجد زوجة أخرى. لكن، لا أميرة أجنبية، يمكنها أن تقبل الزواج من شخص، حتى لو كان ملكا، قد سجن زوجتين، وقطع رأس اثنتين أخريين.

وجاءت الإجابة من سيدة إيطالية، بأنها في الواقع وإن كانت مهتمة به كثيرا، لكنها لا تستطع المغامرة بالزواج منه، لأن لديها عنق واحد فقط.

أخيرا وجد هنري أرملة إنجليزية، هي السيدة لاتيمر، واسمها قبل الزواج كاثرين بار، فتزوجها. هو الآن مريض، أعرج بسبب مرض النقرس، ضخم وسمين جدا. قامت بتمريضه بلطف. وكونها امرأة طيبة، أقنعته بأن يكون أكثر لطفا مع ابنتيه، ماري وأليصابات، بعد أن أعدم أمهما.

لقد بذلت قصارى جهدها لإسعاده وتخفيف آلامه، لكنه استمر في فعل أشياء شنيعة، حتى نهاية حياته. وقد قام بسجن دوق نورفولك، الذي انتصر في معركة فلودن، وكاد يقطع رقبته في غضون أيام قليلة، لولا أن موته حال دون ذلك.

ومع ذلك، من غريب القول، أن هنري الثامن لم يكن مكروها كما هو المتوقع. لقد كانت قسوته بشكل رئيسي على النبلاء، وليست على عامة الناس.

كان يفعل أشياء طيبة، ويتحدث بطريقة صريحة ومنفتحة، كان ذلك محبوبا لعامة الناس. وكانت إنجلترا مزدهرة أيضا في عصره، وكان أصحاب المتاجر والمزارعون جميعهم ميسورين.

وكان هناك الكثير من الخبز واللحوم للجميع، وكانت الدول الأجنبية تخشى الدخول في حرب إنجلترا.

لذلك أحب الشعب الإنجليزي، بشكل عام، هنري الثامن، ولم يفكروا كثيرا في شروره العديدة، أو يهتموا بعدد الرؤوس التي قطعها. توفي في سنة 1547. التغييرات التي حدثت في عصره، كانت هي بصفة عامة بداية الإصلاح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مكالمة هاتفية بين بايدن ونتانياهو أجلت عملية الرد الإسرائيلي


.. كيف أثرت الضربة الإيرانية على نتنياهو، وهل ساعدته في تحسين ص




.. اشتباكات عنيفة بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور ومقتل العشرا


.. كيلي كيلمنتس: مؤتمر باريس سيبحث إيجاد حل سياسي للنزاع في الس




.. وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين: إسرائيل قد ترد اليوم على ا