الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ إنجلترا – 15 إليزابيث الأولى الملكة العذراء

محمد زكريا توفيق

2023 / 10 / 25
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل الثلاثون

إليزابيث، 1558-1602


بعد أن خرج هنري الثامن عن سلطة كنيسة الروم الكاثوليك، لكي ينهي زواجه من كاثرين، زوجته الأولى، التي أنجبت له ابنته ماري، تزوج من آن بولين، التي ولدت له إليزابيث، عام 1533. زوجته الثالثة، جين سيمور، أنجبت له إدوارد السادس.

قبل أن تبلغ إليزابيث عامها الثالث، أمر الملك بقطع رأس والدتها، آن، بتهمتي الخيانة والزنا. وبإيعاز منه، أصدر البرلمان الإنجليزي قرارا يقضي بعدم شرعية زواجه منها، مما يعني كون إليزابيث ابنة غير شرعية، ومن ثم، لا ينبغي لها أن ترث الحكم.

لكن، لم يكن هناك شخص آخر يصلح ليحل محلها، باستثناء الملكة الشابة ماري، ملكة اسكتلندا، زوجة دوفين فرنسا وابنة جيمس الخامس. كل من كان يتمنى الإصلاح الديني، ويخاف من اضطهاد ماري، كان يأمل في رؤية إليزابيث ملكة على إنجلترا، وهذا جعل ماري تخاف من إليزابيث كثيرا.

فكانت تأمر بمراقبتها وحراستها عن كثب، ولم تتركها لكي تعيش في سلام، إلا عندما قالت إليزابيث إنها تتمنى أن تكون خادمة تحلب البقر.

أثناء وجودها سجينة في البرج، أقامت صداقات مع سجين آخر، هو روبرت دادلي، شقيق زوج السيدة جين جراي، حفيدة هنري السابع، واستمرت تحبه أكثر من أي شخص آخر.

عندما توفيت اختها، الملكة ماري، كانت إليزابيث في الخامسة والعشرين من عمرها، وكان الإنجليز في الغالب على استعداد لقبولها ملكة عليهم، بالرغم من عدم شرعيتها.

تلقت إليزابيث الأولى تعليما خاصا على يد أفضل المعلمين في ذلك الوقت. وكانت متفوقة في الموسيقى واللغات، الفرنسية واللاتينية والإيطالية، فضلا عن اللغتين اليونانية والإسبانية اللتين كانت تتحدثهما بطلاقة.

كانت أفكارها علمانية، وهي أفكار بدأت تنتشر في بداية عصر النهضة الأوروبية، كما أنها تأثرت بالبروتستانتية الإنجليزية في مرحلتها الإصلاحية.

كانت قد قرأت وفكرت وتعلمت الكثير. وكانت تحرص على الحصول على مشورة الحكماء، وخاصة توماس سيسيل العظيم، الذي جعلته لورد بيرلي، واحتفظت به مستشارا لها طوال حياته.

كانت تعلم أن حبيبها، روبرت دادلي، لم يكن حكيما، لذلك، لم تسمح له أبدا بإدارة شؤونها نيابة عنها. وكانت ترغب في الزواج منه، لكنها كانت تعلم أن رعاياها لن يباركوا هذا الزواج، لذلك جعلته إيرل ليستر فقط.

لقد منعها حبها له وتعلقها به من قبول أي من الأمراء الأجانب الذين كانوا يتقدمون لطلب يدها. لكن، لسوء الحظ، لم يكن روبرت رجلا صالحا، ولم يستفد جيدا من حبها له، وكان مكروها كثيرا من قبل جميع أصدقاء الملكة المقربين.

كانت إليزابيث تحب القيام برحلات ملكية عبر البلاد. فكان يهرع جميع الفقراء لرؤيتها والإعجاب بها. لكن النبلاء الذين كانوا مضطرين لاستضافتها ودفع تكاليف إقامتها عندهم، كانوا مفلسين تقريبا، لأن الكثيرين الذين كانوا يحضرون معها، كانوا يأكلون كثيرا.

كانت تسمى هذه الرحلات "التقدم"، أشهرها، هي رحلتها إلى قلعة اللورد ليستر في كينيلورث، لكنه كان يستطيع تحمل نفقاتها. ولكي يثبت ذلك، أبقى عقارب الساعة على الثانية عشرة طوال الوقت، حتى يبدو دائما أنه وقت الغداء!

أرادت إليزابيث أن تبقي الكنيسة الإنجليزية فرعا نقيا، خاليا من البدع التي تسللت إليها قبل زمن والدها. فأعادت كتاب الصلاة الإنجليزي، وألغت كل ما فعلته أختها، الملكة ماري.

ثم أنها أعادت من سبق نفيهم لأسباب دينية، واعتبرها البروتستانت في الخارج، أنها تقف إلى جانبهم. لكن، من ناحية أخرى، لم يعترف بها البابا ملكة على الإطلاق، وقاطعها هي وبلدها، واعتبرها خارجة عن الكنيسة الكاثوليكية.

بينما أعلنت ماري الاسكتلندية وزوجها، أنها هي ملكة إنجلترا الحقيقية وملكها. واعتقد البابا أن لهما الحق في مباركة كنيسة "الروم الكاثوليك"، بينما كانت إليزابيث وأصدقاؤها يعتقدون أنهم هم الكاثوليك الحقيقيون. أما البابا، فهو الذي انفصل عنهم، لعدم قبولهم عقائده، وليس العكس صحيحا.

كانت ماري الاسكتلندية ملكة لفرنسا لمدة عامين، ثم توفي زوجها، وكان عليها العودة إلى اسكتلندا. هناك اعتنق معظم الناس مذاهب جعلتهم يكرهون رؤية رجال الدين والخدمات التي جلبتها إلى الوطن من فرنسا.

لقد وصفوها بأنها من عبدة الأوثان، ولم يتحملوا أنها تقوم بتأدية المراسيم القديمة في كنيستها الخاصة. كانت واحدة من أجمل النساء، وإذا كانت صادقة وجيدة كما كانت هي جميلة، لما كان لأحد يمكنه أن يفعل الخير مثلها.

لكن البلاط الفرنسي في ذلك الوقت كان مكانا خطرا، علمها الكثير من الشر. تزوجت من شاب نبيل يدعى هنري ستيوارت، هو ابن عمها، لكن تبين أنه أحمق وأناني صلب الرأي، جعلها بائسة تعيسة.

في الواقع، ساعد على قتل سكرتيرتها في غرفة نومها أمام عينيها. لقد كرهته كثيرا، وكانت تعلم بالمؤامرة، التي وضعها بعض اللوردات، لتفجير منزل الرجل البائس بالبارود، بينما كان يرقد في سريره مريضا بالجدري.

على أي حال، سرعان ما تزوجت من أحد النبلاء الذين ارتكبوا جريمة القتل، فلم يستطع رعاياها تحمل ذلك، وثاروا ضدها وقاموا بسجنها، بينما فر زوجها إلى خارج البلاد.

سجنوها في قلعة في وسط بحيرة، وأجبروها على التخلي عن تاجها لابنها الصغير جيمس السادس، وهو طفل لا يبلغ من العمر عاما واحدا. ومع ذلك ، أقنعت كلماتها اللطيفة صبيا، قام بسرقة مفاتيح السجن، وتجديفها عبر البحيرة.

وسرعان ما كانت على رأس جيش من رعاياها الروم الكاثوليك. إلا أن جيشها قد هزم، فلم تجد مكانا آمنا لها في اسكتلندا. لذلك، هربت عبر الحدود إلى إنجلترا.

بالكاد عرفت الملكة إليزابيث ماذا تفعل بها. كانت تعتقد أن ماري لها علاقة حقا بوفاة زوجها، هنري ستيوارت، لكنها لم تستطع كشف النقاب عن هذه الجريمة، التي تشمل ابن عم وملكة. فضلا عن أن ماري كانت أيضا ملكة لفرنسا وإسبانيا.

كان يعتقد جميع الروم الكاثوليك في الداخل، أن ماري هي أحق في أن تكون ملكة من إليزابيث، بالرغم من أنها ربما ستكون ضد إنجلترا إذا ذهبت إلى الخارج، أو تركت طليقة، بينما ستقتل هي بالتأكيد في اسكتلندا.

في نهاية الأمر، أبقتها إليزابيث سجينة في قلاع مختلفة. هناك اهتم بها الروم الكاثوليك، فحملتهم على وضع المؤامرات، التي كان يتم اكتشافها دائما في وقتها، وإعدام النبلاء المشتركين فيها.

من ثم، وجب مراقبة ماري أكثر عن كثب. واستمر هذا لمدة تسعة عشر عاما. في النهاية، تم اكتشاف مؤامرة، أسوأ بكثير من كل المؤامرات السابقة، تهدف إلى قتل الملكة إليزابيث نفسها بالفعل.

حكم على ماري بالإعدام. وكانت إليزابيث قد اتخذت قرارها لفترة طويلة. في النهاية، تم قطع رأس الملكة ماري، ملكة اسكتلندا في قلعة "فوثرين جراي"، بعد أن أظهرت الكثير من الشجاعة والتقوى.

هناك الكثير من الناس الذين ما زالوا يعتقدون أنها كانت بريئة حقا من كل ما اتهمت به، وأنها دمرت فقط بسبب المؤامرات التي حيكت ضدها.


الفصل الحادي والثلاثون

عهد إليزابيث، 1587-1602.


شجعت الملكة إليزابيث الرحلات الاستكشافية لأمريكا، وكان لها بحرية قوية قادرة على الدفاع عن إنجلترا. وكانت إليزابيث ترغب في السيطرة على مناطق أخرى من العالم، لمنافسة إسبانيا التي تنامت قوتها، بعد أن حصلت على ثروات طائلة من "العالم الجديد"، الذي اكتُشف بفضل رحلات كريستوفر كولومبوس.

كما أنها فد نجحت في فتح أسواق جديدة للتبادل التجاري، مما أنعش اقتصاد البلاد وأدى إلى إثراء التجار والكثير من الأشخاص الذين استثمروا في التجارة.

عندما تولت الملكة العرش، كانت إنجلترا مثقلة بالديون. ولكنها تمكنت من سداد تلك الديون، وحققت البلاد في عهدها فائضا ماليا ضخما، بفضل سياساتها الإصلاحية وتشجيعها للتجارة.

لم يكن هناك أي عهد أكثر مجدا أو أفضل للشعب الإنجليزي من عهد الملكة إليزابيث. كان عهدا ظهر فيه العديد من الرجال العظماء، جنود وبحارة وكتاب وشعراء، كلهم أحبوا الملكة وتطلعوا إليها كأم لهم.

يعتبر عصر إليزابيث، هو الأروع في تاريخ الأدب الإنجليزي، حيث أُنتجت خلاله أعمال كتاب عظماء من أمثال ويليام شيكسبير وكريستوفر مارلو وسير فيليب سيدني وإدموند سبنسر.

كما ازدهر الشعر بأشكاله المختلفة، وباتت فترة ذهبية للدراما، ولا سيما مسرحيات شكسبير الذي يعتبر برأي الكثيرين أعظم أديب في تاريخ اللغة الإنجليزية، وأبرز كتاب المسرح على الإطلاق.

شهد ذلك العصر كذلك، العديد من الكتابات في مجالات النقد الأدبي والتاريخ، وكانت إليزابيث راعية رئيسية للفنون منذ بداية حكمها.

كانت الفرق المسرحية تُدعى لتأدية عروض في القصور الملكية، مما كان يعزز سمعة تلك الفرق، ويشعها على الاستمرار والتطور.

كانت امرأة صغيرة الحجم، ذات عيون لامعة، وأنف معقوف، وشعر مموج، لكنها كانت تبدو في كل شبر ملكة، وكانت عيناها، عندما تغضب، هما عيني أسد.

كانت حقا في حالة حب مع اللورد ليستر، وبين الحين والآخر، كانت تأمل في زواجه منها. مع وجود شك في أنه قد قتل زوجته سرا، حتى يتمكن من تأدية غرضه. لكنها رأت أن الناس لن يسمحوا لها بذلك الزواج، فتخلت عن الفكرة.

كانت تحب أن يتودد لها الخطاب. فسمحت للأمراء الأجانب بإرسال صورهم وخواتمهم ومجوهراتهم إليها، وأحيانا المجيء بأنفسهم لرؤيتها على الطبيعة. لكنها لم تتخذ قرارها أبدا وتختار أحدا منهم.

أما رجال بلاطها، فقد أرادت أن يقدموا لها أكثر المجاملات سخافة وغرابة. فكانوا يصفونها بأنها شمسهم المشرقة وإلهتهم القديرة، ويصفون شعرها بأنه خيوط الصباح الذهبية.

وكلما كبرت في السن، زادت خطب النفاق الجميلة هذه، التي كانت تطلبها منهم. وكان فستانها من الدانتيل، له زيل طويل، أسفله طوق ضخم، مرصع بالمجوهرات، في تنوع رائع.

يقال إنها كانت تمتلك ثلاثمائة رداء وثلاثين شعرا مستعارا. قال عنها اللورد بيرلي إنها كانت أحيانا أكثر من رجل، وأحيانا أقل من امرأة. هكذا كانت تبدو، عندما لم تحب أن ترتدي سيداتها فساتين فاخرة إلى جوارها.

أحد الأشخاص الذين أرادوا الزواج منها كان صهرها، فيليب، ملك إسبانيا، لكنها كانت حكيمة للغاية، وكان يناصبها العداء طوال بقية حياته.

تحول رعاياه في هولندا إلى بروتستانت، فقام باضطهادهم بقسوة، جعلتهم يريدون الانفصال عنه. فأرادوا أن تكون إليزابيث ملكتهم. لكنها لم تقبل ذلك، بالرغم من أنها أرسلت اللورد ليستر، على رأس جيش، ليساعدهم.

ذهب معه ابن أخيه، السير فيليب سيدني، الرجل الأكثر طيبة، وثقافة، ورشاقة من بين كل رجال البلاط. وكان هناك حزن كبير، عندما أصيب بقذيفة مدفع، توفي على أثرها بعد تسعة أيام.

بينما كان ينقل من ميدان المعركة، أغمي عليه وهو عطشان، فأحضروا له كوبا من الماء. عندما رأى جنديا مصابا، حالته أسوأ منه، قال له: "اشرب أنت، حاجتك أكثر من حاجتي"

بعد إعدام ماري من اسكتلندا، قرر فيليب ملك إسبانيا معاقبة إليزابيث والإنجليز، وإجبارهم على العودة إلى الكاثوليكية والبابا في روما.

فقام بتجهيز أسطول هائل، أرمادا، دعمه بالرجال المقاتلين. كان الأسطول الإسباني قوي جدا، وكان يطلق عليه "الأسطول الذي لا يقهر".

أبحر الأسطول إلى إنجلترا، وكان الجنود يتوقعون أن يحرقوا ويدمروا كل شيء أمامهم. لكن السفن الإنجليزية كانت جاهزة لاستقبالهم.

بالرغم من أنها كانت قليلة العدد، إلا أنها كانت صغيرة الحجم سريعة الحركة. فقامت بمطاردة الأسطول الإسباني، الأرمادا، بسفنه الكبيرة البطيئة، على طول الطريق حتى القناة الإنجليزية.

أثناء اجتياز سفن الأرمادا مضيق دوفر، هبت عاصفة عاتية، كسحت سفن الأسطول، ودمرتها عن آخرها، ونثرت الأمواج حطامها على طول الساحل، إلى أن وصلت إلى شواطئ اسكتلندا وأيرلندا.

لم ينج سوى عدد قليل من السفن، استطاعت العودة إلى قواعدها سالمة. فنما شعور عند الإنجليز، أن الله قد ظلهم برعايته، وحماهم برحمته، وأرسل على أعدائهم رياحه وعاصفته، وحارب الإسبان من أجلهم.

توفي اللورد ليستر بعد فترة وجيزة، وأصبحت الملكة مغرمة بنفس القدر تقريبا بابن زوجته، إيرل إسيكس ، الذي كان شابا شجاعا عالي الروح، فخورا جدا بنفسه.

كان البحارة في زمن الملكة إليزابيث من أشجع وأمهر البحارة الذين عاشوا على الإطلاق. فقد أبحر السير فرانسيس دريك حول العالم في السفينة "بيليكان"، ويعني اسمها "بجعة".

عندما أحضرها إلى نهر التايمز، ذهبت الملكة بنفسها للنظر إليها. كان السير والتر رالي بحارا عظيما هو الآخر، وإلى جانب ذلك، كان رجلا نبيلا. نقل أول المستوطنين الإنجليز إلى أمريكا الشمالية، وسمى وطنهم الجديد فيرجينيا، تيمنا بالملكة العذراء، إليزابيث.

وأحضر إلى الوطن من أمريكا الجنوبية البطاطس والطماطم، التي لم تكن معروفة في العالم القديم حتى تاريخه. وأيضا أحضر من العالم الجديد، عادة قبيحة، هي عادة تدخين التبغ.

في المرة الأولى التي رآه فيها خادمه يدخن بعد عودته إلى إنجلترا، اعتقد أن سيده يحترق، فألقى عليه دلوا من الماء لكي يخمد النيران المشتعلة.

قدرت الملكة هؤلاء الرجال الشجعان كثيرا، لكنها لم تكن تحب أحدا مثل لورد إسيكس، إلى أن أغضبها، فأرسلته لحكم أيرلندا. هناك وقع في عدة صعوبات، جعلتها تكتب له رسائل شديدة اللهجة. مما جعله يعتقد أن أعداءه ما فتئوا يعملون ضده.

فرجع بدون إذن. وفي صباح أحد الأيام، جاء مباشرة إلى غرفة ملابسها، حيث وجدها جالسة، تمشط شعرها الرمادي الرقيق، قبل أن ترتدي واحدة من بواريكها الثلاثين، أو ترسم وجهها بمساحيق التجميل.

كانت غاضبة منه جدا، ولم تسامحه، وغضب هو أيضا. قال إنها امرأة عجوز، ملتوية في مزاجها وشخصها. الأسوأ بكثير، أنه حرض سكان لندن كي يثوروا دفاعا عنه.

فتم القبض عليه، وإرساله إلى البرج. ثم حوكم بتهمة الخيانة، وأدين بالإعدام. لكن الملكة كانت لا تزال تحبه، وانتظرت رسالة أو إشارة منه، وطال انتظارها، فهو لم يبدي ندما لها، ولم يطلب عفوا منها.

فاعتقدت أن كبرياءه وغروره يمنعانه من الاعتذار وطلب العفو. فوقعت، في حالة غضب، على مذكرة تنفيذ الإعدام، وتم تنفيذ الحكم في لورد إسيكس.

لكنها، فيما بعد، وجدت أنه حقا قد اعتذر وطلب العفو ضمنا. لقد أرسل خاتما، كانت قد أعطته له ذات مرة. أرسله إلى سيدة، كانت ستظهره لها، كرمز يدل على أنه يطلب العفو والغفران منها.

لكن الخاتم، وصل عن طريق الخطأ إلى سيدة، كانت تكرهه، فاحتفظت به ولم تسلمه للملكة في حينه. وعندما مرضت هذه السيدة، وشارفت على الموت، صحا ضميرها، واعترفت للملكة بالحقيقة، ثم أعطتها الخاتم.

تحطم قلب الملكة إليزابيث المسكينة، عندما علمت الحقيقة. قالت للمرأة المحتضرة: "قد يغفر لك الرب فعلتك هذه، لكنني لا أستطيع أن أغفر لك". ولم تقل شيئا يذكر بعد ذلك.

الآن، هي كبيرة في السن، خذلتها قوتها. ويوما بعد يوم، كانت تجلس على كومة من الوسائد، واضعة إصبعها على شفتيها، وهي تزداد ضعفا. تتوسل بالصلوات التي كان يقرأها رئيس الأساقفة.

ها هي، إليزابيث، التي كانت ذات يوم عظيمة ومفعمة بالحيوية، الآن تحتضر، عندما كانت تبلغ من العمر سبعين عاما، فقد توفيت عام 1602.

قبل وفاتها بعامين، ألقت إليزابيث ما وصف فيما بعد بـ"الخطاب الذهبي" في البرلمان، قالت فيه مخاطبة أعضاءه: "ليست هناك جوهرة، مهما ندرت أو غلا ثمنها، أفضل عندي من جوهرة حبكم لي".

لقد حظيت إليزابيث الأولى، "الملكة العذراء"، بشعبية طاغية بين غالبية أفراد رعيتها، لما تحقق في عهدها من أمن وازدهار، رغم ما واجهته البلاد من مشكلات في الداخل والخارج.

كانت هي الملكة صاحبة العصر الذهبي، الملكة الأسطورية، ليس فقط في حياتها، ولكن أيضا بعد وفاتها، إذ ظلت البلاد تحتفل بعيد جلوسها على العرش على مدى نحو 200 سنة متواصلة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان: عام بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع..


.. نظام ستارلينك، حبل سُرّي بين السودانيين في وقت الحرب رغم الا




.. غالانت يقول إن إسرائيل ستشكل تحالفا استراتيجيا ضد إيران ردا


.. ترامب أمام أول محاكمة جنائية له في نيويورك قد تفضي نظريا إلى




.. على وقع تبادل الهجمات...طهران وتل أبيب تتبادلان الاتهامات في