الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الانتخابات في العراق

رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)

2023 / 12 / 7
المجتمع المدني


عندما نشاهد في الاخبار العالمية اهتمام الشعوب بالانتخابات وتحشداتها في تظاهرات مؤيدة ومعارضة للأحزاب و مرشحيهم وفق الشعارات و الاهداف المعلنة وما سيتحقق للشعب من مكاسب اجتماعية قبل السياسية ، يجب ان نفهم أن هذه الحشود تعلم جيدا ان مرشحيهم سينقلون الوعود التي اعلنوها قبل الانتخابات الى مرحلة التشريع بقانون لتنفيذها او تحسين ظروف سبق ان تم العمل بها والا فان ناخبيهم سيلقون بهم في حاويات القمامة . ومع ذلك فان ما يثير الاستغراب هو القناعة التي جعلت الناخبين يخرجون بمئات الالوف وحتى ملايين لاعلان تأييدهم للمرشح الذي يرفع يديه محييا و شاكرا للدعم و التصويت لصالحه . لكن كيف؟ . وما الفائدة التي جناها الناخب او التي سيجنيها ودفعته الى الخروج للشارع ليعلن دعمه و تأييده لذلك المرشح دون غيره. ذلك الحال منتشر في كل العالم لكن بدرجات واساليب مختلفة واساسها الثقة و المصداقية وكما نقول بالعامية (قول وفعل) ، اما في العراق فجمهور الناخبين ينقسم في الانتخابات العراقية الى فئتين:
أ- فئة لا تهتم بالانتخابات و لا تعيرها اي اهمية ومنهم من يقاطع الانتخابات او يهملها لقناعته بان لا فائدة ترجى من الانتخابات او السعي الى التغيير من خلال الانتخابات ، وتراهم منغمسون في الاستسلام لقسوة الحياة و يهرولون صباح و مساء للحصول على لقمة العيش و كلمة الحمد لله لا تفارق السنتهم رغم معايشتهم اليومية للفساد و انعدام الخدمات والقلق الامني.
ب- فئة منتفعة من الانتخابات ، وهذه الفئة مهتمة جدا بالانتخابات لانها متسلطة على المناصب الادارية و بالتالي مهيمنة على المشاريع التي تدر عليها الاموال مهما كانت طرق الحصول عليها ، بالرشاوي او الكومشنات او حتى بالتنفيذ الوهمي والفضائيين ، لذا تراها تتابع مرشحيها و تطورات الموقف الشعبي بشأنها وقد اصبح الانتفاع بأشكال و صور مختلفة ومتنوعة ماديا و معنويا و احيانا عقائديا إذ اصبح الدين وخزعبلاته جزء من الصفقات ونستطيع اعتباره نوع من السلع و اهم من هذا كله طائفيا .
و بشكل عام يحق لنا ان نتساءل هل ممكن ان تتفق فئات المجتمع على هدف واحد مشترك وحينها سيتفق المرشحون للانتخابات بنفس الاهداف وحينها سيكون التنافس وفق كفاءة الاداء وليس المشروع السياسي ، وبالله عليكم اليس هذا واقع مثالي نحلم به ؟ . الا ان هذا الموضوع خلافي عام خصوصا في المجتمعات المتنوعة الاعراق و القوميات مضاف لهما (الاديان) ثم تليها اللغة و العادات و التفاليد ، فالعراق مثلا فيه تنوع اجتماعي معقد لا يمكن ان يجمعهم هدف واحد مشترك ... الا هدف واحد الا وهو (الوطن) ولكن مع الاسف ان العراقيين مع مطلع الالفية الثانية سقطوا في فخاخ التفرقة العرقية و الطائفية و الولاءات الخارجية والمزدوجة التي غلبت فيها المصالح الفردية والفئوية على المصالح الوطنية العامة مما ادخل العراق في نزاعات و حروب داخلية بعد ان تم تشكيل مليشيات مسلحة لحماية مصالح الفئات التي استطاعات ان تتسلط على بقية المكونات بقوة السلاح و الهيمنة على ثروات الوطن و الشعب ، وكل ذلك جرى على حساب قوى الامن الداخلي و الجيش الذي اصبح في اضعف حالاته بعد ان كان اقوى الجيوش في المنطقة .
العراق الان في مواجهة هذه التعقيدات التي هي بيئة المجتمع والتي ستحكم سلوكه في التعامل مع الانتخابات لتزكية المرشحين لقيادة دفة المسار الوطني ، ترى الى اين سيقاد العراق وشعبه العريق ؟.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئاسة مجلس الأمن لا تجد توافق لمنح فلسطين عضوية الأمم المتحد


.. من المعلبات الفارغة.. خيمة تؤوي النازحين وتوصل رسالة للعالم




.. عائلات المحتجزين الإسرائيليين يتظاهرون قبالة مقر تابع للسفار


.. يونيسف: غير قادرين على إدخال أي مساعدات لشمال غزة عبر معبر إ




.. سكان خان يونس يعودون إلى بيوتهم المدمرة وسط تهديدات المجاعة