الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ الفلسفة، تاريخ العلوم وفلسفة تاريخ الفلسفة (الجزء الرابع)

أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)

2024 / 1 / 25
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


باعتباري من أصدقاء الفلسفة، بشهادة أحد أساتذتها الباحثين الجامعيين بالمغرب على الأقل، خطر على بالي الإقدام على مغامرة ترجمة هذه الدراسة الأكاديمية التي جاد بها جاك بوفريس (Jacques Bouveresse)‏؛ الفيلسوف الفرنسي المولود في 20 غشت 1940 بإبينوي، والذي تتعلق فلسفته بلودفيغ فتغنشتاين والفلسفة التحليلية وفلسفة اللغة وفلسفة العلوم والمنطق. منذ عام 1995، شغل كرسي فلسفة اللغة والمعرفة بالكوليج دو فرانس.


4. الفلسفة بين تهديد الشكوكية الراديكالية وتهديد وهم المعرفة
في المراحل الصاعدة من تطور الفلسفة، تتكيف المطالبات بالعلم وبشكل عام المعرفة، وفقا لبرينتانو، تلقائيا مع الحدود والقيود التي تفرضها الطبيعة نفسها على الجهد المبذول للوصول إلى المعرفة الحقيقية. وبعبارة أخرى، فإن الوسائل التي أتاحتها لنا الطبيعة هي التي تحدد ما إذا كان بإمكاننا أن نطمح بشكل مشروع إلى معرفة من هذا النوع أو ذاك. وفي مراحل الانحطاط، على العكس من ذلك، تنقلب العلاقة بين الأمرين. ومن الحاجة التي لا يمكن كبتها والتي نشعر بها إلى معرفة أشياء معينة، نستنتج أن لدينا أيضا الوسائل اللازمة لمعرفتها، ونفترض، للتأكد من أننا قد حققنا ذلك بالفعل، وجود مناهج للمعرفة تعطي الانطباع بأنها مناسبة للغرض، ولكن لسوء الحظ ليس فيها من الطبيعة ما يذكر ويمكن اعتبارها مصطنعة تماما. وهكذا نفهم بشكل أفضل لماذا يرى برينتانو أنه من الضروري الإصرار في هذه المرحلة على الفرق الحاسم بين الأساليب التي تتوافق مع الطبيعة (naturgemäss) وتلك التي لا تتوافق معها.
مرة أخرى، من الواضح أن التصور الذي يتبناه بشأن هذه المسألة يرن، في آذان معظم الفلاسفة، بطريقة وضعية للغاية بحيث لا يمكن اعتبارها مقبولة، ولا يأخذ، في نظرهم، على نحو مرضيا (من الرضى، المترجم) لا نهج الفلسفة ولا نهج العلوم نفسها. ولكن تجدر الإشارة على الأقل إلى أن برينتانو لا يقترح بأي حال من الأحوال استبدال الفلسفة بالعلم. إن ما يطلبه من الفلسفة هو ببساطة أن تطبق، في المجالات المختلفة التي يتعين عليها أن تتعامل معها والتي ليس من الممكن تجريدها منها، بما في ذلك، بالطبع، الميتافيزيقا، مناهج تمنحها فرصة أكثر جدية لتحقيق نتائج حقيقية.حتى في الميتافيزيقا ليس هناك طريقة أخرى للوصول إلى المعرفة غير تلك التي تنطبق على جميع الحالات. ويمكن للفلسفة، حسب برينتانو، أن تتمسك بما هو ممكن من حيث المعرفة دون أن تفقد شيئا من كرامتها وأهميتها. ولذلك ليس لديها أي سبب للسماح لنفسها بالاستسلام لوهم المعرفة المستحيلة والتي رغم ذلك لا غنى عنها، والتي تفرض هيمنتها نفسها في المرحلة، التي يمكن أن نسميها الدوغماتية الصوفية، والتي، خلال سيرورة الانحطاط، تتوالى كردة فعل على ذلك التنازل المتشكك. لذلك، فإن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه الفلسفة هي أنها تتأرجح بين مراحل الاكتئاب من الاستسلام لاستحالة المعرفة ومراحل التمجيد التي تتميز بالإيمان غير المنضبط بأشكال المعرفة المستحيلة التي من المفترض أن تكون مخصوصة لها.
لاحظ موليجان وسميث وسيمونس، كما رأينا، أنه حتى عندما يتقدمون بطريقة نظرية واضحة، لا يميل الفلاسفة التحليليون الحاليون عموما إلى الاعتقاد بأن الفلسفة يمكن أن تكون علما أو حتى أنها، بطريقة اكثر عمومية، تكون بصدد المساهمة في زيادة حقيقية في المعرفة التي نمتلكها من جهة أخرى. أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو بلا شك حالة مايكل دوميت، الفيلسوف التحليلي الذي، رغم أنه يستخدم على نطاق واسع وسائل نظرية وتقنية متطورة إلى حد ما في فلسفته، مع ذلك يؤكد أنه لا توجد معرفة فلسفية خالصة، ليس للفلسفة من مهمة أخرى يجب إنجازها سوى تزويدنا بالتوضيح والفهم الأفضل لما نعرفه بالفعل بطريقة أخرى.
فهل هناك، رغم ذلك، حقائق يمكن اعتبارها فلسفية على وجه التحديد أم لا؟ يجيب دوميت على هذا السؤال بطريقة إيجابية تماما، لأنه مهما كان رأي فيتجنشتاين حول هذه النقطة، فإن العمل التوضيحي يمكن أن يؤدي بالفعل إلى صياغة افتراضات فلسفية يتم الاعتراف بها على أنها صحيحة:
"أن تكون مهمة الفلسفة هي توضيح مفاهيمنا لا يعني عدم وجود حقائق فلسفية، ولا مقولات تجسد نتائج التوضيح الفلسفي. إن جوهر عمل فيتجنشتاين يكذب النفي الذي يعارض فكرة أن المشروع الفلسفي يمكن أن يحبس بين قضايا. تشير العديد من حججه إلى استنتاجات يمكن التعبير عنها كأطروحات فلسفية. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تأملاته الشهيرة حول مفهوم اللغة الخاصة.
مع ذلك، قد يتم الاعتراض على أنه إذا كانت الفلسفة قادرة حقا على أن تقودنا إلى اكتشاف القضايا الفلسفية المعترف بها على أنها صحيحة، فإنه يبدو من الصعب، مع كل الاحترام الواجب لدوميت، التأكيد على أنها لا تهتدي ولا تسعى أبدا إلى تزويدنا بمزيد من المعرفة المحددة، لأن معرفة الحقائق المعنية، والتي هي فلسفية، تبدو بالفعل ذات طبيعة فلسفية أيضا. لكن من الواضح أن هذه نقطة ذات أهمية ثانوية نسبيا.
في الفصل الأخير من "طبيعة الفلسفة ومستقبلها"، يشير دوميت إلى المقالة التي نشرها بيتر سيمونس عام 2000 في مجلة "The Monist" تحت عنوان "المراحل الأربعة للفلسفة"؛ ويصوغ نقدا ضد نموذج برينتانو الدائري، الذي منحه المؤلف، رغم عيوبه، استحسانه، نقدا يستحق النظر فيه عن كثب:
"العيب الرئيسي في نموذج برينتانو الدوري ليس واحدا من تلك العيوب التي ذكرها سيمونس. بل هو تجاهله حقيقة أن الفلسفة هي مجال البحث عن الحقيقة، أو، بشكل أكثر دقة، البحث عن فهم أوضح للحقائق التي نعرفها قبلا. فهو بالتالي لا يترك مجالاً للتقدم في الفلسفة؛ وإذا لم تحرز الفلسفة تقدما، فلا تستحق إضاعة أي وقت معها. لا يمكن مقارنة الفلسفة بالفنون الجميلة دون التقليل من قيمتها. إن النظرية الدائرية لتاريخ الفن أو الشعر لن تقلل من شأن هذه الفنون، لأنها لا تهدف إلى الذهاب إلى أي مكان؛ إذا كانت مثل هذه النظرية مناسبة للحقائق، فإنها ستفسر ببساطة سبب كون الفن أو الشعر ذا جودة أكبر في أوقات معينة منها في أوقات أخرى. لكن الفلسفة لها هدف؛ ولا يمكن متابعته إلا مع الاعتقاد بأنه يتم اتخاذ خطوات نحو هذا الهدف. إن العلوم تتقدم، إن لم يكن في خط مستقيم كامل، فعلى الأقل في منحنى أو منعرج لا ينحرف عنها إلا قليلاً. إن الخطأ في نموذج سيمونس للتقدم التراكمي ليس أنه يفترض تقدما في الفلسفة، ولكنه يمثل ذلك التقدم على أنه يتم إحرازه في خط مستقيم تقريبا. وبدلاً من ذلك، فإن المسار نحو هدف الفلسفة – أيا كان المسار الذي يمكننا أن نتخذه – هو مسار ملتو يقوم بمنعرجات بالنسبة إلى ذاته. في مرحلة معينة، قد تكون الطريقة الوحيدة للمضي قدما في هذا المسار هي قطع مسافة كبيرة جدا في اتجاه معاكس للاتجاه الذي يقع فيه الهدف، وقد يكون السير في هذا الاتجاه هو الطريقة الوحيدة لتحسين فرصنا في الوصول في النهاية إلى الهدف. ومع ذلك، وفقا لنموذج برينتانو، فإن الفلسفة لا تحرز أي تقدم نحو هدفها النهائي، سواء في خط مستقيم أو في مسار حلزوني: إنها ببساطة تسير عبر دوائر .
ليس كل الفلاسفة يميلون إلى الاعتقاد، كما يفعل دوميت، بأن مقارنة تاريخ الفلسفة بتاريخ الفن سيكون لها تأثير في التقليل من قيمة الفلسفة. إن عدداً لا بأس به منهم، وخاصة في الفلسفة القارية، مقتنعون على العكس من ذلك بأن هذا هو أعظم شرف لهم وأن المقارنة هي بالتحديد ما يناسب، خصوصا وأن الفلسفة تشكل حقلاً لا يبدو أن التقدم له فيه مكان أكبر بكثير من الفن. قد يكون من المثير للاهتمام أن نستشهد، في هذه النقطة، بمقطع من تعليقات آلان على الأدب، يعبر عن مفهوم منتشر جدا بين الفلاسفة، ويجب أن أقول أنه أثار دائما حيرة كبيرة في داخلي ومقاومة قوية:
"لن يتم خلق الإنسانية من خلال رتوشات على الرجال العظماء. كل جامعات السوربون مسمومة بالتفنيد. يقول السوربوناج: هناك أشياء جيدة في أفلاطون، لكن في نهاية المطاف لم يكن أفلاطون يعرف كل شيء، وكذلك ديكارت. يضيف عليهما رتوشات، كما يفعل الرسام مع أنف الموناليزا؛ فقط مثل هذا الرسام سيكون مثيرا للسخرية؛ الأمر متروك له للقيام بعمل أفضل بالانطلاق من قماش أبيض؛ بل الأمر متروك له أن يفعل شيئًا آخر، وأن ينير وجه الإنسان بشكل مختلف. لوحة مانيه لا تدحض الموناليزا. هوغو لا يدحض لامارتين. كل واحد يتعلم من الأعمال، ويقوم بعمله إذا استطاع. العمل الفني الذي لا يأتي بشيء غير قابل للتجزئة وجديد، نتركه جانبا. ولكن بمجرد أن يتحدث إلى رجل، عليك أن تأخذها كما هو، وبأكمله. الإعجاب هو الشعور الذي يجمعنا من الداخل ويصالحنا مع ذواتنا. إنه اختبار الاختيار، إنه الاختبار الوحيد ضد الانقسام المهين في داخلنا. […] الأشياء المتافهة تستجدي وتقسم وتبلى؛ هذا المطر لا يتوقف. ومع ذلك، يجب علينا أولاً أن نكتشف نقطة الإعجاب هذه، وهي ليست واحدة عند الجميع، ولا هي لنفس الأعمال. يمكننا أن نفهم المؤلف، بل ونوافق عليه، ولا نعجب به. ولكن إذا بحثنا بجدية سنجد دائما (شيئا ما). نحن ندرك أنه ليس هناك أبدا مسألة دحض أو تنقيح. هناك أفلاطونيون وأرسطيون في جميع أنحاء العالم؛ كل شيء جيد بمجرد أن يوجدوا."
ما قصدت شخصيا من السوربوناج أن يقوله معظم الوقت، عندما كنت صغيرا، كان بالأحرى ما قاله آلان نفسه، أي أن كل شيء جيد ويجب الإعجاب به عند أفلاطون، وفي هذا الصدد أيضًا عند أي فيلسوف عظيم آخر. على أية حال، لا تكاد توجد فكرة سمعتها تتكرر أكثر من تلك التي تتمثل في التأكيد على أنه لا يوجد شيء أكثر عبثا في الفلسفة من محاولات التفنيد. قد يبدو، على الأقل للوهلة الأولى، أننا نجد في كثير من الأحيان، حتى بين أعظم الفلاسفة، أشياء قد نرغب بشكل مشروع في مناقشتها وحتى دحضها. لكن من الواضح أن هذا الأمر ليس له معنى كبير إذا كانت المعايير التي يجب تطبيقها لتقييم العمل الفلسفي هي من نفس طبيعة تلك المستخدمة في الأعمال الفنية.
ما يثير الاهتمام في ما يخبرنا به آلان هو على وجه التحديد أن حالة الأعمال الفلسفية، بالنسبة للسؤال الذي يهمنا، يتم تحديدها بطريقة واضحة وصريحة بشكل خاص مع حالة الأعمال الأدبية والأعمال الفنية بشكل عام. حتى لو كان مؤلفوها قد حاولوا بانتظام دحض بعضهم البعض، فإن الروائع الفلسفية، كما يقول لنا، لم تعد تدحض بعضها البعض وربما لا ينتقد بعضها البعض بعد الآن، كما تفعل روائع الأدب. وهو مفهوم، حتى لو كان المؤلفان قد فوجئا بالإشارة إليهما، فهو لا يختلف كثيرا عن ذلك الذي دافع عنه دولوز وغاتاري في "ما هي الفلسفة؟" ما يقترحانه، في الواقع، هو أنه لا ينبغي لنا أن نناقش الإجابة التي قدمها الفيلسوف للمشكلة التي طرحها؛ بل يجب أن نحاول نحن طرح مشكلة أخرى.
هذا لا يستبعد، بالطبع، بالضرورة أن الفلسفة يمكن اعتبارها، باستخدام صيغة دوميت، قطاعا للبحث عن الحقيقة، طالما يمكننا أن نعتبر ونعتبر بالفعل في كثير من الأحيان أن الفن له أيضا علاقة بالبحث عن الحقيقة ومن شأنه أن يكون قادرا على أن يوصل إلينا حقائق من نوع معين. ولكن، كما يشير دوميت، فإن الأمور لا تحدث على الإطلاق في هذه النقطة، كما هو الحال في حالة العلم. لا يتعلق الامر هنا بوجود حقيقة سابقة على البحث والتي يمكننا أن نأمل في النجاح، على حساب الجهود التي يجب أن تتجدد باستمرار، في الاقتراب منها أكثر فأكثر. يبدو أنه يمكن تحقيق ذلك بطريقة مباشرة ومتكاملة. ولذلك فهي ليست على الإطلاق ذلك النوع من الحقيقة الجزئية والقابلة للتصحيح، والتي يمكن استكمالها أو تصحيحها لاحقا، والتي نتعامل معها في العلوم.
وغني عن القول إنه اعتمادا على ما إذا كنا نتصور الفلسفة أم لا كتخصص يمكن تصور التقدم فيه وحتى ملاحظته فعليا، فإننا نفكر أيضا بطريقتين مختلفتين جوهريا في المهمة الملقاة على عاتق تاريخ الفلسفة. يقدم كارناب توضيحا دالا للغاية لذلك في مقطع من سيرته الذاتية الفكرية، حيث يناقش الطريقة التي مورس بها تاريخ الفلسفة في جامعة شيكاغو، التي، كما يقول، تحتل فيها دراسة المصادر اليونانية واللاتينية والقرووسطية مكانة أكثر أهمية من معظم الجامعات الأخرى في البلاد:
"تميز الموقف المنهجي الذي تعلمه الطلبة تجاه تاريخ الفلسفة بدراسة متعمقة للمصادر وبالتأكيد على ضرورة فهم مذهب الفيلسوف بشكل محايث، وبعبارة أخرى، لوجهة نظره الخاصة، بقدر ما لا ينصف النقد الخارجي خصوصية الفيلسوف المعني ومكانته في التطور التاريخي. بدا لي هذا التعليم في الدقة التاريخية والموقف المحايد مفيدا ومناسبا للهدف الذي تسعى إليه الدراسات التاريخية، ولكنه غير كافٍ للتدريب على الفلسفة نفسها. إن مهمة تاريخ الفلسفة لا تختلف جوهريا عن مهمة تاريخ العلم. لا يقدم مؤرخ العلوم وصفا للنظريات العلمية فحسب، بل يقدم أيضا حكمًا نقديا عليها، من وجهة نظر معرفتنا العلمية الحالية. أعتقد أن الشيء نفسه يجب أن يُطالب به في تاريخ الفلسفة. يرتكز هذا المفهوم على الاقتناع بأنه في الفلسفة، كما هو الحال في العلم، هناك إمكانية لتراكم البصيرة وبالتالي التقدم في المعرفة. هذا المفهوم، بطبيعة الحال، سوف ترفضه التاريخية في شكله الخالص."
لست بحاجة إلى الإصرار على حقيقة أن مسألة ما إذا كان تاريخ العلم يجب أن يسمح لنفسه أم لا، بل أن يشعر بأنه مجبر على صياغة حكم نقدي على النظريات التي يصف تطورها، يمكن أن تثير أيضا خلافات خطيرة، كما هو الحال الآن. وهذا هو الحال على وجه الخصوص مع ما يمكن ملاحظته بين المدافعين عن تاريخ العلم والإبستيمولوجيا التاريخية "على الطريقة الفرنسية" من جهة، وفلاسفة العلم مثل كارناب من جهة أخرى. ومن الواضح أن هذه مسألة يجب أن تكون موضوع مناقشة أخرى. إن ما يهمنا هنا أكثر تعقيدا بشكل مختلف وحله أكثر غموضا. لأنه على وجه التحديد، إذا كان من الصعب التحدث عن التقدم في ما يتعلق بمجال مثل الفلسفة، فمن الإشكالي، بطريقة معينة تقريبا، ومن غير المعقول رفض القيام بذلك تماما. في الواقع، يبدو من غير المُرضي أن ننكر ذلك، حتى لو استسلمنا لفكرة أن الفلسفة لا تنتج معرفة محددة من شأنها، مثل معرفة العلم، ان تتقدم، بل ربما لا تنتج أي معرفة على الإطلاق، فإنه ومع ذلك، سيظل صحيحا أنها تستطيع استخدام المعرفة من مكان آخر بشكل مفيد وقادرة على التقدم لتحرز بذاتها تقدما في مناقشة مشاكلها وحلها. وبهذه الطريقة فإن التقدم الحاسم الذي تم إحرازه في لحظة معينة عن طريق المنطق قد تم إدراكه من خلال تقليد فلسفي كامل يعتبر دوميت وريثا نموذجيًا له. على حد تعبيره: "إن الفلسفة تحرز تقدما، بل وتحصل على نتائج مؤكدة، ويتجلى ذلك في حقيقة أن ما كان لاعثل على الحيرة بالنسبة إلى علماء المنطق في العصور الوسطى أصبح الآن تمرينا في المهارة لدى المبتدئين." لكن هذا لا يمكن بالطبع أن يقنع إلا أولئك المقتنعين بأن المنطق والتحليل المنطقي للغة لهما أهمية حقيقية في حل المشكلات الفلسفية، وهو أمر بعيد كل البعد عن أن يعترف به جميع الفلاسفة.
المصدر: https://books.openedition.org/cdf/4936








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عودة على التغطية التلفزيونية الخاصة للهجوم الإيراني غير المس


.. ماذا نعرف عن المسيرات الإيرانية المستخدمة في الهجوم ضد إسرائ




.. بعد هجوم إيران على إسرائيل.. بولتون لشبكتنا: فرصة لتدمير برن


.. المنطقة تتحول نحو حرب إقليمية.. طهران ترى الهجوم على إسرائيل




.. أظهرت معلومات التتبع المباشر لموقع Flightradar24 الأجواء خال