الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في الدين والقيم والإنسان.. (29)

بنعيسى احسينات

2024 / 1 / 25
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في الدين والقيم والإنسان.. (29)
(تجميع لنصوصي "الفيسبوكية" القصيرة جدا، من دون ترتيب أو تصنيف، التي تم نشرها سابقا، أود تقاسمها مع القراء الكرام لموقع الحوار المتمدن الكبير المتميز).

أذ. بنعيسى احسينات – المغرب


إن رجال الدين في أمة الإسلام، يستعجلون الآخرة، وينبذون بهجة الحياة، ويكرهون مظاهر الأفراح والمسرات. كأننا خلقنا لنموت لا لنعيش.

جل رجال الدين يقفون عند: " اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، ويتحاشون: "واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا". وهم في الواقع يتمتعون بالحياة.

لو تُرك الدين لله والسياسة للإنسان، لصلحت الأمور وتحسنت الأوضاع. الدين يصهر على القيم والتقرب إلى الله، والسياسة تهتم بشؤون الناس.

إن العمل الصالح، يشمل كل ما هو مفيد ونافع في الدنيا والآخرة. منها العبادات بفرائضها. ومنها كل المعاملات الحسنة، مع الذات والغير.

لا يعقل أن يجمع البخاري بعد قرنين، 600 ألف حديث في ظرف 16 سنة، وانتقاء منها حوالي 7000. ومع ذلك، اعتبر كتابه أصح كتاب بعد القرآن.

عرف العصر العباسي فترتين متميزتين؛ فترة التفتح، مع علم الكلام ألمعتزلي والفلسفة والعلوم. وفترة الجمود، مع الفقه والحديث والشريعة.

مع العصر العباسي، بدأ الانفتاح مع المأمون، على الفكر الفلسفي والعلمي وعلم الكلام المعتزلي، ثم بدأت بوادر الانحطاط مع مجيء المتوكل.

كيف اغتيل الخلفاء الراشدين الأربعة؟ والفترة قريبة من موت الرسول (ص)؟ ألا يدعوا هذا إلى الاستغراب والتساؤل؟ ربما هناك يد أجنبية ما.

كيف اغتيل الخلفاء الراشدين الأربعة؟ والفترة قريبة من موت الرسول (ص)؟ ألا يدعوا هذا إلى الاستغراب والتساؤل؟ أهناك تصفية حساب ما؟

إن جعل الحديث وحي ثاني، بمعنى أن القرآن جاءنا من السماء والحديث من الأرض. أي الحديث يشارك القرآن في القول والقدسية. إنه حقا شرك.

لا يمكن الجمع بين الدين والسياسة أبدا. فالجمع بينهما سيؤدي إلى كارثة لهما معا. فالسياسة تشوه الدين، والدين يحنط السياسة ويجمدها.

القول بأن صحيح البخاري، أصح كتاب بعد كتاب الله. يعني أن كتابه هذا، يعادل القرآن. لقد جعلوا محمد (ص)، في منزلة الله. فهذا شرك.

لم يبق للقرآن اليوم، إلا دور التلاوة والتجويد، وتجزيئه لاستعمالات؛ في السحر والشعوذة والرقية، ولتزين الجدران وزجاج السيارات.

"إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا" (المائدة آية 104). لقد تكرر هذا الأمر، قبل الإسلام وبعده.

إن الترادف محبب في الشعر، وفي الأدب بصفة عامة، إنه لا يعيبهما. لكن في القرآن والعلم لا محل له من الإعراب. إنه يقتل مصداقيتهما.

لم يجد رجال الدين العرب والمسلمين بدا، من تقليد اليهودية والمسيحية، في إقحام محمد (ص) بسيرته وأحاديثه، إلى جانب القرآن كوحي ثاني.

لم نسمع من رجال الدين، تدبر القرآن وترتيله؛ أي تنظيمه وترتيب أفكاره. بل نسمع فقط، اقرأ القرآن وجوده، عالج المرضى واطرد النحس به.

ليس هناك رفض لأحاديث النبي وسنته، بل تم رفض إقحامه، في مؤامرة خبيثة، دبرت بعد مرور قرنين من موته (ص). فكيف يمكن أن يحصل هذا؟

النبي محمد (ص)، رسول من عند الله للناس أجمعين، رسالته القرآن. فكل ما يفعله أو يقوله، لا يمكن أن يختلف أو يتعارض مع كتاب الله.

القرآن كلام الله والحديث كلام نبي أو رسول. إنه كلام بشر لا يمكن مقارنته بكلام الله، سواء وافقه أو اختلف معه. إنه فقط مبلغ للرسالة.

الحمد لله الذي حَفِظ القرآن، من شر الإنس والجن. فلو تأخر جمعه إلى الأمويين والعباسيين، لكنا اليوم أمام قرآن محرف غريب.

من حسن حظ المسلمين، أن حفظ الله القرآن وجمع في وقته، لحدث له ما حدث لليهودية والمسيحية. لحذفت منه آيات منسوخة وزيدت فيه آيات أخرى.

لو تم جمع القرآن في عهد الأمويين والعباسيين، لكان لنا قرآنا كالتوراة والإنجيل، محرف ومفصل، على مقاس الحكام وشيوخهم الأوفياء.

مات موسى وحرفت التوراة من بعده. مات عيسى وحرف الإنجيل من بعده. مات محمد (ص) وبقي القرآن محفوظا، لكن أضيف له الحديث كوحي ثاني.

تحدث الله عن طاعة الرسول، وليس عن طاعة النبي. فطاعة الرسول، هي طاعة ما جاء بتبليغه لكافة الناس. إنه القرآن وليس شيئا آخر غيره.

الموت والفناء للناس بما فيهم الأنبياء والرسل. والبقاء والخلود لله وللقرآن. فالله حي والقرآن حي، يتفاعل معهما الأحياء لا الأموات.

قد أصبحت آيات القرآن، وسيلة من وسائل الكسب؛ سواء كان رزقا أو حظا أو شفاء أو طردا للجن والعين والحسد.. فأين مكانة السعي والعمل؟

يقول الله تعالى في محكم قرآنه: " ورسلا قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك.." فمن يكن هؤلاء الآخرين؟ ألم يكونوا بعض الفلاسفة؟

تطور الديانات السماوية؛ من نوح إلى محمد الخاتم (ص)، أخضعه الله لنفس تطور الإنسان؛ من المهد، فالطفولة، فاشباب، فالرشد والنضج.

في كتاب الله نجد أن الجنة أكبر من جهنم؛ "عرضها كعرض السماوات والأرض". أما جهنم فأصغر. قد تساوى مثلا، مساحة السجون بالنسبة للعالم.

الجهل والكفر والشرك أعداء الإنسان. إلا أن الجهل أصل الكفر والشرك. فبدون الجهل لا يمكن أن يحصل الكفر والشرك بأي حال من الأحوال.

وعدنا الله بالحساب يوم القيامة، ولا مبدل لكلماته. والشيوخ يهددوننا بعذاب القبر، والقول بالناسخ والمنسوخ. أنثق في الله أم في خلقه؟

رجال الدين بالعصر الأموي والعباسي وبعدهما، كانوا خدام أوفياء لنظام الحكم. لقد ضحوا بالقرآن، مقابل التمسك بالحديث كوحي ثاني.

لقد كان رجال الدين يتنافسون، للتقرب من الحكام لخدمتهم، إلى جانب الشعراء والمهرجين. كان يطلق عليهم قديما، حشية البلاط أو بطانته.

دور رجال الدين، عند حكام المسلمين عبر التاريخ، كان تبرير الحكم، حسب ما يرضي اتجاهاتهم ورغباتهم، مع تزكيتهم أمام خصومهم المحتملين.

لا فرق اليوم، بين رجل سياسة ورجل دين. كلاهما يبحث عن أتباع وموردين، مستعملا في ذلك، كل الطرق الممكنة، لتحقيق الأهداف المرسومة.

إن فقهاء وشيوخ البلاد العربية الإسلامية، يجهلون كل ما يجري في الشأن العام لدولهم. يركزون فقط، على علوم الدين الموروثة عن السلف.

أغلب القضايا التي يشتغل بها رجال الدين، هي الأمور الغيبية التي لا تجدي نفعا؛ كحقيقة عذاب القبر، والتفسير الأسطوري للصراط المستقيم.

الدور الوحيد لرجال الدين، هو تهيئ الناس للآخرة. يحدثونهم عن ما ينتظرهم عند الموت في عذاب القبر، وعن والسائل السهلة لكسب الحسنات.

الإسلام دين يسر لا تعقيد فيه، والتكليف فيه حسب ألاستطاعة. لكن رجال الدين جعلوه عسيرا، ووضعوا له قيودا، ما أنزل الله بها من سلطان.

الأصل في الدين الحرية. لقد خلق الله الإنسان ومتعه بالعقل والحرية. بهما يختلف عن جميع المخلوقات. لذا خلق الحساب، وكذا الجنة والنار.

الإيمان بالله، ليس التصديق بجهالة وتقليد وعادة، بل التصديق بعقل وعلم، وباقتناع واعي صادق. فمعرفة الله وخلقه أساس الإيمان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أسامة بن لادن.. 13 عاما على مقتله


.. حديث السوشال | من بينها المسجد النبوي.. سيول شديدة تضرب مناط




.. 102-Al-Baqarah


.. 103-Al-Baqarah




.. 104-Al-Baqarah