الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ الفلسفة، تاريخ العلوم وفلسفة تاريخ الفلسفة (الجزء السابع)

أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)

2024 / 2 / 1
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


باعتباري من أصدقاء الفلسفة، بشهادة أحد أساتذتها الباحثين الجامعيين بالمغرب على الأقل، خطر على بالي الإقدام على مغامرة ترجمة هذه الدراسة الأكاديمية التي جاد بها جاك بوفريس (Jacques Bouveresse)‏؛ الفيلسوف الفرنسي المولود في 20 غشت 1940 بإبينوي، والذي تتعلق فلسفته بلودفيغ فتغنشتاين والفلسفة التحليلية وفلسفة اللغة وفلسفة العلوم والمنطق. منذ عام 1995، شغل كرسي فلسفة اللغة والمعرفة بالكوليج دو فرانس.

6. تاريخ الفلسفة كما يراه برتراند راسل وفويلمان (2)
منظورا إليه من وجهة نظر نشأته وتطوره، فإن التصور الذي يدافع عنه فويلمان حول ما يمكن أن نسميه، بالرجوع إلى عنوان كتاب جيرو، "فلسفة تاريخ الفلسفة"، له جانب مثير للاهتمام ومقلق في نفس الوقت. . في محاضرة بعنوان “هل لا يزال بإمكان الفرنسي أن يفهم فلاسفة ما وراء بحر المانش؟”، الذي تم تقديمها عام 1966 أو 1967 في أكسفورد، ربط فويلمان، بطريقة مدهشة على أقل تقدير، أسمي مارسيال جيرو وبرتراند راسل أحدهما بالآخر، وأوضح أنه حاول أن يصنع ب"مبادئ الرياضيات" (1903)، شيئا كان في الأساس مشابها تماما لما صنعه راسل نفسه بلايبنتز في "العرض النقدي لفلسفة لايبنتز" (1900):
"حاولت تحليل هذا الكتاب [المبادئ ] بتطبيق الطريقة التي تعلمتها من السيد جيرو. لقد تمكنت من عزل ستة مبادئ لا يعد استقلالها صارما ولكنه يظهر كلما كان من الممكن بناء فلسفات حيث يتم الاحتفاظ بخمسة منها دون السادس، وبمعنى ما، يمكننا أن ننظر إلى تطور راسل باعتباره تحقيقا لبعض من هذه الفلسفات."
إن ما حدث في كلتي الحالتين يمكن فهمه، بحسب فويلمان، على أنه توضيح لما يسمى، بالنسبة لجيرو، تطبيق التمشي والمنهج "البنيويين" على تاريخ الفلسفة.
يقول فويلمان: "قدمت أعمال السيد جيرو – عن فيخته، ولايبنيز، ديكارت، مالبرانش – مثالاً لمنهجية أصلية تسمح لنا برؤية كيف يولد بناء الفلسفة. وبشكل عام، يقوم المؤرخون بتحديد أفكار الفيلسوف، وتحليل ارتباطاتها بالأفكار الأخرى وتطورها تحت ضغط الأحداث والحوارات. يضعنا جيرو في قلب الفلسفة من خلال شرح الأنواع المختلفة من الروابط الشكلية بين الأفكار."
صحيح أن هذا التقارب لم يؤد إلى أي تقارب حقيقي حول مسألة إمكانية وجود تقدم في الفلسفة. واعتبر راسل والمدافعون عن فكرة “الفلسفة العلمية” أنه من الممكن للفلسفة نفسها أن تكون شكلا من أشكال التقدم لا يختلف جوهريا عن تقدم العلم. وبقدر ما كان مهتما بإعادة تأسيس وتعزيز الروابط بين الفلسفة والعلوم، والتي أصبحت شبه معدومة في الفلسفة الفرنسية في ذلك الوقت، لم يفكر فويلمان بالطبع في وجود تشابه من هذا النوع بين الأولى والثانية.
إن الشخص الذي اعتاد على الطريقة التي حدثت بها الأمور في معظم الأوقات في المواجهات بين ممثلي التقليد التحليلي وممثلي التقليد القاري، لا يمكن إلا أن يتفاجأ بالتفاهم الجيد الذي يبدو أنه قد تم تأسيسه بين فويلمان، كمؤرخ حقيقي وتلميذ لجيرو، وراسل مؤلف "العرض النقدي لفلسفة لايبنتز (1900). فمن ناحية، وكما يشير العنوان، ليس عمل راسل تاريخيا فحسب، بل نقديا كذلك، وهو لا يمتنع بأي حال من الأحوال عن إصدار أحكام تقييمية حول ما يمكن الدفاع عنه وما لا يمكن الدفاع عنه في البناء اللايبنيزي، الشيء الذي من المفترض من حيث المبدأ أن يتجنبه مؤرخ الفلسفة الذي يطبق قواعد المهنة بدقة. من ناحية أخرى، يمكن للمرء أن يتوقع أن التمييز الذي أقامه راسل بين الطريقة "الفلسفية" و"التاريخية"في ممارسة تاريخ الفلسفة من شأنه أن يثير، من جانب فويلمان، احتجاجا ساخطا للمؤرخ في مواجهة موقف يمكن انتقاده وكثيرا ما تم انتقاده لكونه غير تاريخي للغاية.
لاحظ مايكل آيرز في هذا الصدد ما يلي:
"إن فكرة الموقف "الفلسفي المحض" تجاه تاريخ الفلسفة هي فكرة قديمة، ولكنها مناسبة بشكل خاص لتصور الفيلسوف التحليلي عن الفلسفة باعتبارها "منطقية" ومتميزة إلى أقصى حد عن الوقائع العرضية لعلم النفس وعلم التاريخ المرتبطين بالعصر. وليس من قبيل الصدفة أن يجد هذا الموقف تعبيرا مؤكدا في الملاحظات المؤثرة الموجودة في بداية أول كتاب لراسل عن لايبنتز.
يبدأ راسل بالتمييز بين اهتمامه بالحقيقة واتساق المذاهب وبين الاهتمام الذي يوليه الآخرون الأسئلة حول "تأثير العصر والفلاسفة الآخرين" التي "يتطلب الجواب عليها معرفة كبيرة بالتعليم السائد، وبالجمهور الذي كان من الضروري بالنسبة إليه اللجوء إلى الأحداث العلمية والسياسية في الفترة المعنية." ومن الغريب أنه يبدو في بعض الأحيان أنه كان يعتقد أنه من الممكن متابعة هذه الأسئلة الأخيرة في غياب معرفة واضحة بما يعتقده الفيلسوف قيد النظر بالفعل: "يمكن إثبات تأثير هوية التعبير، دون أي فهم للأنساق التي تكون علاقاتها السببية قيد المناقشة. لذلك قد نشك في أن الدافع وراء "الموقف الفلسفي المحض" لراسل هو الرغبة في الانفصال عن نوع من "تاريخ الفلسفة" يؤيده عدد قليل من الناس بوعي. ومع ذلك فإن الزعم بأن أنواعا معينة من المعرفة التاريخية لا علاقة لها من حيث المبدأ بمشروعه الخاص يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير."
يميز راسل من حيث المبدأ بين ثلاث مراحل في عمل الشارح: تلك التي تتكون من تقديم وصف منظم للعقيدة، وتلك التي تتمثل من إزالة الشوائب التي لم تكن ذات أهمية لمؤلفها، وأخيرا تلك الخاصة بتقييم النتيجة. المرحلة الأولى وصفها راسل نفسه بأنها تاريخية، وينوجب على المرحلة الثانية" في ما يبدو، أن تكون كذلك لأنها تستدعي فرضيات حول سيكولوجية المؤلف وسيكولوجية ذلك العصر. لكن راسل يعتقد أنه في كلتي الحالتين، لا يلزم أن تكون المعرفة التاريخية المطلوبة ذات أهمية كبيرة. في الواقع، يتمثل الجزء الأساسي من العمل في الفصل بين ما قاله لايبنتز علنًا وما يفضل الاحتفاظ به لنفسه، من باب الحذر عموما؛ وليس من الصعب جدا القيام بما يلي:
"حتى في حالة لايبنتز، يعزو راسل صعوبة العرض إلى تحفظ لايبنتز العلني، بحيث يمكن التغلب على العقبة ببساطة من خلال قراءة الكتابات الباطنية ورؤية الروابط المنطقية بين الآراء المعبر عنها علنًا وتلك التي تتم على انفراد. من المفترض أنه لا يوجد مثل هذا الحاجز "في حالة معظم الفلاسفة" ويتم رسم التناقض مع النظام الهندسي الواضح للأخلاق.
إن الاتجاه السائد في كل مناقشات راسل للمنهجية هو التقليل إلى حد كبير من صعوبة، أو على الأقل من الطابع الشاق، للأجزاء "التاريخية" من مهمة الشارح. إن فهم العمل الفلسفي يستلزم فهم القوى والأهداف الفكرية المتجسدة فيه، وستكون هناك فرصة ضئيلة لفهم ما يجعل من المحتمل أن يكون ما أنجزه سبينوزا غامضا للغاية لو أنه جاء إلينا من عصر نحن به جاهلون."
يبدو للوهلة الأولى أن التردد والاعتراضات من نفس النوع التي عبر عنها آيرز وكذلك جوناثان ري فيما يتعلق بمنهجية راسل يمكن أن تنشأ بشكل طبيعي تماما في ذهن فويلمان. ولكن يبدو أن هذا لم يكن الحال. وربما يمكن تفسير ذلك بسهولة تامة إذا ركزنا هنا ليس على الحجج المتبادلة، في المناقشة، بين المدافعين عن المقاربة التحليلية والمدافعين عن المقاربة القارية، ولكن الانقسام المهم الموجود، داخل معسكر مؤرخين الفلسفة القاريين أنفسهم. يدافع جيرو وتلميذه فويلمان، بخصوص فيلسوف مثل ديكارت، عن تصور لتاريخ الفلسفة يختلف تماما عن المقاربة الأكثر تقليدانية لأشخاص مثل ألكيه، وغوهييه، جنيفيف، روديس لويس وآخرين. لم يترك فويلمان، على الأقل بمفرده، أي مجال للشك في ذلك الوقت حول واقعة أنه كان هناك بالفعل، في نظره، ديكارت الذي يمكن اعتباره حقيقي وأنه كان هو ديكارت جيرو. وعندما يتعلق الأمر بفهم الفيلسوف، وهذا ما يسعى المؤرخ إلى القيام به في المقام الأول، فإن المنهج البنيوي، في رأيه، له ميزة حاسمة بالنظر إلى المناهج الأخرى. ومع ذلك، فهو لا يختلف فقط عن المقاربة التقليدية، التي تتمحور حول البحث عن الروابط والصلات. كما أنه يظهر قربا معينا من أعمال راسل، بمعنى أنه لا يتردد في التمييز بوضوح، في بعض الحالات، بين ما يتجه نحو المستقبل في أعمال فيلسوف مثل ديكارت، وبالتالي يتجه نحو المستقبل ويسير بالتالي في اتجاه التقدم الذي، على العكس من ذلك، يبقى أسيراً للماضي. هذا هو الحال، على وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بالقيود المشكوك فيها والمؤسفة التي يعتقد ديكارت أنه ملزم، لأسباب ليست علمية، بل فلسفية، بفرضها على الهندسة التحليلية.
ديكارت، إذا وضعنا البصريات جانبا، بنى نظاما للطبيعة يقال غالبا إنه يشبه في النهاية رواية أكثر من كونه أطروحة في الفيزياء. كيف نفسر هذا؟ نحصل، وفقا لفويلمان، على الإجابة المطلوبة إذا تمكنا من التعرف على وجود حكم فلسفي مسبق لديه، أو على أي حال، قرار فلسفي أولي، يحددان الباقي. إن برنامجه، في الواقع، برنامج حدسي، بالمعنى الذي يعطيه فويلمان للكلمة، ووفقا له، “فذلك لأن ديكارت، في الرياضيات كما في الميتافيزيقا، يعترف بمبدأ حدسي أعلى حبس نفسه فيه. مثل هذا التصور الضيق لماهية المنحنى التحليلي، وبالتالي، لم يتمكن من بناء فيزياء رياضية. وهنا تكمن أهمية النسق، الذي بدونه لا يوجد تفسير موضوعاتي" . بشكل ملموس، يكمن السبب وراء فشل برنامج الفيزياء الرياضية الذي صممه ديكارت في تصوره الضيق للغاية عن الدوال الرياضية كنسب دقيقة، أي كمنحنيات جبرية: "جميع المنحنيات المتعالية، إلى الحد الذي يمكن تطويرها في كسلاسل، تقع خارج نطاق فهمنا كملكة للأفكار الواضحة والمتميزة: إنها لا تنتمي إلى الهندسة". وهذا الاستبعاد ليس علمياً بل فلسفياً. وفي ما يتعلق بمسألة من هذا النوع، فإن مؤرخ الفلسفة، إذا كان في نفس الوقت، كما هو الحال مع فويلمان، مؤرخ علوم، يمكن أن يسمح لنفسه، على الأقل في حالات معينة، باستخدام المستقبل لتقييم مزايا الماضي.
في الوقت الذي كتب فيه محاضرة أكسفورد، وجه فويلمان لوما لاذعا للفلسفة الفرنسية، وهو لامبالاتها تقريبا بمسألة التحقق والتفنيد، وبعبارة أخرى، رفض كل مواجهة جدية مع الواقع. ومن الواضح أن هذا الموقف يمكن ربطه برفض أي شكل من أشكال التجريبية، الذي هو سمة معتادة بل وشبه تأسيسية للفلسفة الفرنسية.
"في الظروف الحالية، تخضع معارضة التجريبية لمبدأ عام وواع: أن كل ما هو من قبيل التجربة أو يمكن التحقق منه أو تزييفه بأي شكل من الأشكال، لا ينتمي إلى المجال الفلسفي. ليس لأن التجريبية مذهب زائف. لأنها مذهب خال من المعنى. في بعض النواحي، يقبل هذا الموقف انتقادات الوضعيين، ولكن من أجل الاستنتاج بأن المعنى والقيمة، من الموضوعات الخاصة بالفلسفة، هما أبعد من أي إمكانية للتجربة، وأنهما يشكلان موضوع معرفة خالصة، وأن هذه المعرفة لا يجب أن تمر عبر منعطفات التحليل، التي هي غريبة عن كل العلوم الدقيقة، عندما لا تكون عدوا لها ولا ترى فيها سوى انعكاسات للفعل، وأشكال من العبودية والاغتراب. من الواضح أن موضوع هذه الفلسفة هو المطلق. يُطلق عليه أسماء مختلفة، كما كان الحال دائما: فهو التاريخ، أو اللوغوس، أو البنية، أو أحيانا الله. غالبا ما يستعمل هذا القول المأثور: الحقيقة هي الكل في محاربة التحليل المدمر للحياة والحقيقة."
ومع ذلك، في هذه النقطة: رفض فكرة المعرفة دون التحقق، والتي من المفترض أن تقوم عليها الفلسفة، يجد فويلمان نفسه على وجه التحديد في نفس الجانب مع راسل:
العلم ممكن فقط إذا كانت هناك معايير للحقيقة لا تتضمن التأكيد على أن الحقيقة هي الكل، باختصار، إذا كان من الممكن تطبيق النظرية الذرية المنطقية إلى حد ما: يبدو لي أن النقد الذي يوجهه راسل إلى هيجل ينطبق حرفيا على أساسيات الفلسفة الفرنسية الحالية. هل يجب أن أضيف أن أحد الدوافع التي أكدت دراستي لراسل كان هذا النقد الذاتي المستمر الذي اكتشفته في عمله؟ فكانت هناك أسباب وأحداث زيف فلسفة ما! وهكذا مع نظرية أينشتاين. وعلى النقيض تماما من برجسون، تخلى راسل في
"الديمومة والتزامن"، عن المفهوم الذي طوره سابقا للمكان وفقا لنموذج هيلمهولتز-لي والصورة المطلقة للمكان والزمان والحركة التي أنتهى بها كتاب المبادئ ".
أمر ذودلالة كون فويلمان أصبح في ما بعد أكثر تحفظا بشأن مسألة ما إذا كان من شأن التغيير في العلوم أن "يزيف" الفلسفة أم لا. الإجابة التي يقدمها عن هذا السؤال بعد مرور عشرين عاما على محاضرة أكسفورد، في كتابه "ما هي الأنساق الفلسفية؟"، هي في الواقع سلبية. قد نعتقد أنه حتى لو كان تطور العلم لن يسمح لنا أبدا باستنتاج حقيقة نسق فلسفي معين، فإنه يمكن أن يجعل من الممكن، على الأقل في حالات معينة، دحض نسق أو كل الأنساق التي تنتمي إلى فئة معينة . . ولكن وفقا لفويلمان، فإن هذا ليس هو الحال. بالفعل، يزخر تاريخ الفلسفة بأمثلة عن المذاهب التي ربما ظهرت في لحظة معينة وتم دحضها واعتبارها كاذبة، بل وحتى سخيفة في بعض الأحيان، ولكن يبدو أنها أصبحت ذات صلة ومعقولة ومثمرة مرة أخرى بسبب التعديل الذي "تم إنتاجه لاحقا في العلوم". إن حادثة مثل تلك الحوادث التي تمت مناقشتها هنا يمكن أن تجعل الدفاع عن موقف فلسفي، على الأقل لبعض الوقت، أكثر صعوبة؛ ومع ذلك، فإنها لا تجعل من المستحيل:
"أن الأنساق وفئات الأنساق الفلسفية
لا يمكن دحضها بشكل إيجابي من خلال الأخبار العلمية. وعندما اكتسبت الميكانيكا الكلاسيكية مكانة مرموقة، سخر لايبنتز من "الرجل الطيب أبيقور". لم يتم الدفاع عن الذرية بعد ذلك إلا في الشكل المحترم لنسختها الكلاسيكية التي قدمها ليوكيبوس وديموقريطوس، والتي بموجبها "توجد جميع أنواع أبعاد الذرات وجميع أنواع الأشكال الذرية في الطبيعة". أحدثت ميكانيكا الكم انقلابا لصالح الكلينامين (الانحراف)، ومن الصعب أن نتخيل أنه قبل ذلك كان من الممكن أن يكتب أحد الشارحين، مادحا أبيقور، أن "الذرات تتكون بطريقة تظهر فيها الاختلافات في الأطوال الذرية كمضاعفات صحيحة فقط لأصغر طول ذري". وهذا يبين كيف يمكن للاكتشافات العلمية أن تحيي المفاهيم الفلسفية المتعبة وكيف تؤثر النظريات الجديدة على تفسير الأنساق الفلسفية."
هناك شيء واحد نود بوضوح أن نعرف المزيد عنه وهو ما الذي كان يمكن أن يدفع فويلمان، في منتصف الستينيات، إلى اعتبار أن النقد الذي صاغه برتراند راسل ضد هيغل، وخاصة ضد فكرة أن الحقيقة لا تكمن سوى في الكل، يمكن تطبيقه على الفلسفة الفرنسية في تلك الحقبة ككل. ذلك أن هذا أمر يبدو أقل وضوحا، على أقل تقدير، رغم وجود نقاط مشتركة مهمة بالتأكيد بين ما يؤاخذه راسل على هيجل، أو ربما بشكل أكثر دقة على الهيجليين البريطانيين مثل برادلي، الذين يجادل ضدهم، وبين ما يؤاخذه فويلمان على الفلاسفة الفرنسيسن الذين احتلوا، في وقت كتابته، طليعة المشهد. يمكننا أن نذكر على وجه الخصوص الميل إلى التعبير بعبارات غير دقيقة وغير واضحة، ضعف الحجة أو غيابها الكامل إلى حد ما، جهل الرياضيات والمنطق، ازدراء التجريبية والغياب شبه الكامل لأخذ المنهج التجريبي نفسه في الاعتبار، التقليل من قيمة الحقيقة الواقعية ببساطة والحقيقة العلمية نفسها لصالح شكل أكثر اكتمالا وأعلى من الحقيقة التي من المفترض أن تكون الفلسفة وحدها قادرة على بلوغها، الانفصال الكامل إلى حد ما عن فكرة المعرفة، عن فكرة التحقق، والفلسفة التي يمكن اعتبارها في كثير من النواحي شكلا متميزا للمعرفة دون تحقق، إلخ..
(يتبع)
المصدر: https://books.openedition.org/cdf/4936?lang=fr








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران تعلن أن هجومها على إسرائيل -حقق كل أهدافه- والدولة الع


.. الاعتراضات والأضرار.. إسرائيل تكشف حصيلة الهجوم الإيراني




.. اللواء فايز الدويري يحلل الرد الإيراني على إسرائيل بالأمس


.. مستوطنون يحرقون منازل وسيارات الفلسطينيين ببلدة قصرى جنوب نا




.. ‏عاجل |جرحى بإطلاق جيش الاحتلال النار على نازحين بشارع الرشي