الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من أكاذيب عصر النّهضة وسرقاته

محمد خريف

2024 / 2 / 12
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


إن كان عصر الخلافة في العصور الوسطى قائما قيام صروح البنى الفوق-تحتية على الكذب والسّرقة مدّثرا برداء الميتافيزيقيا الواهم بالصّدق في غير صدق مدّعيا إرجاع لقيصر ما لقيصر في غير إرجاع،يبيح الكذب على الغير والاِعتداء على حقّه بذرائع الشّرع الإلاهيّ وتنفيذ توصيات الحقّ الرّبّاني، وماالحقّ الربّاني إلاّ ما تحلّله شرعيّة الفتوحات والحملات فالغزوات وتحرّمه ، سواء أكان ذلك الحقّ قائما قيام الدّيانات "السماويّة " من يهوديّة أو مسيحيّة وإسلاميّة أو قائما قيام النّظم الوضعيّة المتأثّرة بها في العصور الوسطى والعصور التي تليها ولاسيّما عصر النهضة الأوربيّة وقدعُرف بعصر التّنوير.وهو العصر الذي توسّل بفلسفة فكر التّنوير ومن روادها فولتير جون جاك روسو* وغيرهما وهي منظومة فكريّة بقدر ماتدين ثقافة القرون الوسطي الظلاميّة فهي تكذب عليها ومثلها وتسرق مثلها ومنها اذ تبيح للحملات التبشيرية الدينية والثقافية حق سرقة الشعوب المغلوبة على أمرها باستثمارها والكذب عليها بذرائع حمايتها وإخراجها من حال التوحّش إلى حال التمدّن كماأعطت للإمبراطوريات شرعيّة الكذب والسرقة عن طريق التوسّع الاستعماري فكان الكذب على الشعوب وسرقة ثرواتها بل نهبها عن طريق ما تروّجه من أدبيّات التنوير وصناعة أوهام منظمات حقوق الإنسان لاسيّما زمن ما يُعرف بحملة نابليون على مصر واحتلال الجزائر فتونس باسم نقاطه الحماية الكاذبة ولعلّ إعلان ولسون* الضامن حق الشعوب في تقرير مصيرها وما صحبه من وعود السّرقة وأشهرها وعد بلفور المانح إسرائيل حق سرقة أرض فلسطين واغتصابها فيعدّ كذبا وبهتانا بل سرقة بدعم من الأمم المتّحدة ومثيلاتها من منظمات حقوق الإنسان الغربيّ وما الإنسان الغربيّ إلا إنسان يهوديّ مضطهد من الفاشية والنازية وجب الدفاع عنه وعن دولته الصهيونيّة بالسلاح الغربي المتطوّر تدعمه لوبيات الإعلام الكاذب السارق البارع في التمويه وسرقة العقول عن طريق ميدياالصّوت والصورة فكانت غنائمه متأتية من سرقات النفط الخليجي وهجرة العقول العاطلة عن العمل في بلدانها التي بذلت النفيس من أجل تكوين تلك العقول المسروقة سواعدها المتعلقة بأكاذيب الرأسمالية الغربية وأوهامها فكان لعصر النهضة وأكاذيبه وسرقاته كما كان للعصر الذي يليه مقاومة على المستوى الأيديولوجي الفلسفي والأدبي ففضح كارل ماركس أكاذيب الرأسماليّة وسرقاتها في كتبه** وبشّر بالعدالة الاشتراكيّة ود يكتاتورية البروليتاريا ففضح سرقاتها عن طريق اعتمادها على فائض القيمة كما عارض أعداء الأنواروفلاسفة الأنوار(1715-1815)(1) وهم من رجال الأدب والفكر أمثال هردر وفيكوومايستر وبيرك وغيرهم أمثال صاد **وماكتبه عن مساويء الفضيلة وغيرها من القيم التي نادى بها أدباء التنوير أدباء الثورة الفرنسية الداعين باسم القيم المثالية إلى العدل والمساواة والفصل بين السّلط خدمة لأكاذيب الطبقة البرجوازية وسرقاتها المقنعة بخطابة الزيف والسرقة الواقعة في مواجهة خطاب أدبيّ متمرّد يمكن وضعه في ما يعرف بالكتابة السّلبانيّة وقد دشنها سرفنتس في دونكيشوط الذي يرسم الوجه السلبي لعالم النهضة كما يقول ميشال فوكو في صدارة مقال فنسونفيفاي(2):"إذ لم تعد الكتابة نثرا للعالم وقد فككت التشابيه والعلامات أواصر توافقها القديم فخيبت التطابقات لتعود إلى الرؤيا أوالى الهذيان وتظل الأشياء على عناد في هويتها الساخرة :أي أنها لم تعد هي كما هي، إذ تتيه الكلمات في مهب المغامرة ، بلا محتوى ، بلا تماثل لسد فراغها، فلا تعد تنيخ الأشياء بل تنام بين أوراق الكتب وسط الغبار"(3) ويواصل فنسان فيفاي معلنا أن الوقت قد حان لتقف مواردالسخرية ضد هذا العالم الكاذب..إلى أن يقول لسنا نبحث عن الراحة.. هذا وكان جون بول سارتر في كتابه
* "المومس الفاضلة"** مكذّبا لقول الشائع الذي يدين المومس فأعاد إليها ما سلب منها ماأعطي للأفاضل الزائفين من رجال الدين ومن لفّ لفّهم من المحسوبين على الدفاع عن حقوق الإنسان ومقاومة الميز العنصريّ فكانت الكتابة عنده كتابة سلب وتطهيرالعالم من ادرأن عصر التنوير وللكتابة السّلبانيّة أن تنبذ عند البعض فتحمد عند البعض الآخر فتزدهر مع صاد وتظل تقاوم المنع والاضطهاد إلى أن يقع الوعي الفلسفي بأهمّية الكذب وجماليته مع ميشال فوكو**** وغيره من السيميائيين المعاصرين أمثال امبرتو أيكو فتنتشر عدوى ذلك الوعي السّلباني لتشمل كتابا من الشرق والغرب أمثال ألبير كامي *****وألبيرممي******** ومحمّد شكري********* وغيرهم . .
هوامش
(1)Didier Masseau : Dans Dix-huitième siècle 2014/1 (n° 46), pages 107 à 123
Éditions Société Française d Étude du Dix-Huitième Siècle
(2) Vincent Vivés : Docteur ès lettres et en musicologie, il est spécialiste de la poésie du XIX e siècle, de Paul Verlaine et Stéphane Mallarmé, des relations entre la poésie et ... Ironies entre dualité et duplicité
Joëlle Gardes Tamine, Christine Marcandier, Vincent Vivès
To cite this version:
Joëlle Gardes Tamine, Christine Marcandier, Vincent Vivès (-dir-.). Ironies entre dualité et duplicité .
PUP, 2007. hal-01766829
(3) Michel Foucault, Les mots et les choses, Gallimard, « Tel », 1966, p.62-63


*Jean Jacques Rousseau : Discours sur l’origine et les fondements de l’inégalité,Librairie générale française ,1996
**Karl Marx :Le capital,éditions social ,Paris1976
**Sade : Justine ou les malheurs de la vertu,Librairie générale française,1973
*** Sartre : La P…Respectueuse
****Michel FOUCALT.
*****Umbert ECO : De la liittérature,éditions Pompiani 2002
******Albert Camus : LA CHUTE,éditions Gllimard ,1956
*********Mohamd CHOKRI ,Lpain nu ,Librairie générale française ,1980








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في ظل تخبط غربي في معالجة أزمة الملاحة.. هل يتجه الحوثيون لل


.. خطة إسرائيلية جديدة لإسناد إدارة مناطق في غزة لأشخاص لا ينتم




.. الانتخابات الأميركية.. الموقف من روسيا مقياس لولاء السياسيين


.. تداعيات التوترات الأمنية في البحر الأحمر على شركات الطاقة حو




.. صحة بايدن مستمرة بحصد التفاعل.. | #أميركا_اليوم