الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تاريخ إنجلترا - 22 جورج الثالث

محمد زكريا توفيق

2024 / 2 / 14
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الفصل الثالث والأربعون

جورج الثالث، 1760-1785.


بعد جورج الثاني، حكم حفيده جورج الثالث، ابن فريدريك، أمير ويلز، الذي توفي قبل والده. كانت أميرة ويلز امرأة صالحة، حاولت تربية أطفالها بشكل جيد.

جورج الثالث، كان ابنها المطيع، وكان هو أيضا صالحا، يحاول فعل الصواب أكثر من أي شيء آخر. لقد ولد في إنجلترا، ولم يشعر أن هانوفر موطنه، كما كان يشعر والده وجده. لقد أحب إنجلترا، والشعب الإنجليزي، وأسلوب معيشته.

عندما كان في وندسور، اعتاد أن يركب أو يمشي مثل فارس ريفي، وكان له خد وردي ووجه محبوب. كان يطلق عليه أحيانا لقب "المزارع جورج".

كان من عادته أن يتساءل: "ماذا؟ ماذا؟" عند التحدث إليه، مما جعله مثارا للضحك، لكنه كان صالحا صادقا مثل أي رجل يجب أن يكون.

إذا اعتقد بصحة شيء، تجده حازما كالصخرة في التمسك به. تزوج من أميرة ألمانية تدعى شارلوت، وبذلا قصارى جهدهما لجعل الحياة من حولهما جيدة وبهيجة.

كان لديهما عائلة كبيرة جدا، لا تقل عن أربعة عشر طفلا، ولا يزال بعض كبار السن، يتذكرون كم كان مشهدا رائعا، عندما اعتاد الملك والملكة وأطفالهما، بعد حضور قداس يوم الأحد، المشي صعودا وهبوطا على الشرفة الفخمة في قلعة وندسور، مع فرقة موسيقية تعزف. كان يسمح لكل من كان يرتدي ملابس محترمة بالدخول والنظر إليهم.

بعد أن جاء جورج الثالث إلى الحكم، اندلعت حرب كبيرة في المستعمرات الإنجليزية في أمريكا. لقد تم فرض ضريبة مبيعات جديدة على مشروب الشاي.

مشروب الشاي كان لا يزال شيئا جديدا في إنجلترا. كانت تشربه السيدات الجميلات فقط. وكانت هناك ضرائب مبيعات ثقيلة مفروضة عليه.

فلجأ الأمريكيون إلى استيراد الشاي مباشرة من الصين، واعتقدوا أنه من الظلم أن يدفعوا ضريبة باهظة عليه. وعندما رفضت الحكومة الإنجليزية إلغاء ضريبة الشاي، ألقى الثوار الأمريكيون حمولات سفن كاملة منها في ميناء بوسطن.

ثم اندلعت الثورة، وتولى جورج واشنطن قيادة جيش الثوار الأمريكيين، وأعلنوا أنهم سيقاتلون من أجل الاستقلال عن البلد الأم، إنجلترا. وقام عدد قليل من الفرنسيين بالقتال مع الأمريكيين. وقام ملك فرنسا، لويس السادس عشر، بمساعدة الثوار علانية، أثناء حكم جورج الثالث.

كان هناك رجل ذكي جدا بين الأمريكيين يدعى بنجامين فرانكلين، كان يعمل بالطباعة، لكنه اكتشف اكتشافات هامة للغاية. أحدها هو أن البرق يأتي من قوة غريبة يسميها الناس في ذلك الوقت "الكهرباء"، تسري في الأسلاك المعدنية، ويمكن تفريغها في الأرض دون إحداث أي ضرر.

لقد تم التأكد من ذلك عن طريق تجربة طائرة ورقية، ربط بها سلك معدني، أطلقت أثناء عاصفة رعدية. فسرت كهرباء البرق في سلك الطائرة.

بعد ذلك، تمت الاستفادة من هذا الاكتشاف، بتثبيت مانعات الصواعق أعلى البنايات وأبراج الكنائس العالية، التي كانت تدمرها العواصف البرقية بصفة مستمرة.

كان فرانكلين رجلا بسيطا يرتدي ملابس عادية. وعندما تم إرساله إلى باريس، ممثلا أمريكا في ذلك الوقت، في مهمة سياسية، لاحظ الجميع بساطته وتواضعه، فبدأ الجميع يقلدونه في ملبسه وسلوكه.

في نفس الوقت، استمرت حرب الاستقلال في أمريكا عن إنجلترا، عاما بعد عام. وأصبح الأمريكيون جنودا مدربين، مما أجبر جورج الثالث على التخلي عن مستعمرات إنجلترا هناك.

لكن، اللورد العجوز تشاتام، وزير جده، الذي كان لفترة طويلة مريضا وضعيفا للغاية، كان يعتقد أنه من الخطأ التخلي عن المستعمرات الإنجليزية في أمريكا. لدرجة أنه ذهب إلى مجلس اللوردات لإلقاء خطاب ضد القيام بذلك.

لكنه لم يكن قويا بما يكفي لإلقاء خطابه. فبعد أن بدأ حديثه، أغمي عليه، وتم استدعاء ابنه ويليام إلى مجلس العموم للمساعدة في حمله إلى منزله. حيث توفي في غضون أيام قليلة.

استمرت الحرب، وبعد سبع سنوات، شعر الإنجليز أنه يجب صنع السلام. وبعد تخلى جورج الثالث عن مستعمراته هناك، وبعد الاستقلال، أصبحت تسمى الولايات المتحدة الأمريكية.

أنشأت الولايات المتحدة حكومة خاصة بها، استمرت منذ ذلك الحين، بدون ملك، ولكن مع رئيس يتم اختياره كل أربع سنوات، ولكل مواطن حق التصويت له.

لتعويض ما فقده الإنجليز من مستعمرات في أمريكا، كانوا يكسبون بالقوة أراض شاسعة في جزر الهند الشرقية، بشكل رئيسي من أمير يدعى تيبو صاحب.

في وقت من الأوقات، أخذ عددا من الضباط الإنجليز أسرى، واقتادهم إلى مدينته سيرينجاباتام، مقيدين بالسلاسل معا في أزواج، وأبقاهم نصف جوعا في سجن، مات فيه العديد منهم. لكنه هزم في النهاية وقتل. وتم إطلاق سراحهم بعد ما يقرب من عامين من المشقة الشديدة.


الفصل الرابع والأربعون

جورج الثالث، 1785-1810.


أهم أسباب حزن جورج الثالث، هو أن أبنائه الكبار كانوا شبانا مستهترين غير طائعين. كان ابنه جورج، أمير ويلز، على وجه الخصوص، وسيما جدا، وفخورا للغاية بنفسه.

كان يطلق عليه النبيل الأول في أوروبا، وكان يتبع الموضة في كل مسألة ذوق. أنفق وأهدر الأموال بطريقة مخجلة، وكان مليئا بالعادات السيئة.

إلى جانب ذلك ، اعتاد أن يسلك سلوكا يخالف سلوك والده ووالدته، حتى يثبت وجوده. وكان يحتقرهما بسبب سلوكهما المستقيم وحبهما للواجب.

كان أيضا للأخوين التاليين، فريدريك، دوق يورك، وويليام، دوق كلارنس، عادات سيئة للغاية. لكنهما لم يعارضا والدهما عمدا، مثل أخيهما الأكبر.

كان "ويليام بيت"، ابن اللورد تشاتام، رئيسا للوزراء. كان يعتقد أن الروم الكاثوليك في إنجلترا يجب أن يتمتعوا بنفس الحقوق التي يتمتع بها رعايا الملك الآخرون، ولا يجب منعهم من دخول البرلمان أو سلك القضاء، أو شغل أي منصب.

وأراد تقديم مشروع قانون إلى البرلمان لهذا الغرض. لكن الملك اعتقد أن موافقته ستكون مخالفة للقسم الذي أقسمه عند التتويج. لا شيء من شأنه أن يجعل جورج الثالث ينقض وعده، وينكث كلمته. فظل حازما، بالرغم من أنه تعرض للمضايقة والحزن، حتي مرض، وفقد استخدام عقله لبعض الوقت.

كان هناك تفكير حوله فيما إذا كان ينبغي إجباره على التنازل لابنه، الذي لم يكن ملتزما أبدا مثله. إلا أنه، لحسن الحظ، تعافى، وكان يوم فرح عظيم في جميع أنحاء البلاد، عندما ذهب إلى كاتدرائية القديس بولس لصلاة الشكر.

في هذه الأثناء، ، كانت هناك أحداث رهيبة تحدث في فرنسا. لم يكن لدى ملوك فرنسا ولا نبلاؤها، على مر العصور الماضية، أي فكرة عن واجباتهم تجاه الأشخاص المحكومين تبعهم.

لذلك، قامت هناك ثورة كبيرة في جميع أنحاء البلاد، وهي ما تعرف باسم الثورة الفرنسية. كان الملك الذي يحكم آنذاك، رجلا طيبا ولطيفا للغاية. وكان سيسعد بوضع الأمور في نصابها، إذا أتيحت له الفرصة والوقت.

لكنه لم يكن حكيما أو حازما كما يجب، وكان الناس يكرهونه بسبب أفعال أجداده الشريرة، التي لا ذنب له فيها. لذلك، بينما كان يحاول اتخاذ قرار بشأن ما يجب فعله، تم سحب السلطة من يديه، وتم سجنه مع زوجته وأخته وطفليه.

أثناء الثورة، اعتقد الناس أن الطريقة الوحيدة لحماية أنفسهم، والحفاظ على حريتهم، هي التخلص بالجملة من كل الذين مارسوا السياسة أو السلطة سابقا.

لذلك صمموا آلة لقطع الرؤوس، تسمى المقصلة. ويوما بعد يوم، كان يتم إحضار النبلاء والكهنة والسادة والسيدات، حتى الملك لويس نفسه والملكة والأميرة، وقتلهم بالمقصلة.

لم يتم إعدام طفليه بالمقصلة، لكن الصبي الصغير المسكين، البالغ من العمر تسع سنوات فقط، كان في حالة سيئة. لأن سجانه، قرروا التخلص منه.

أبقوه بمفرده في غرفة مظلمة قذرة. مما جعله يمرض ويشرف على الموت. وفر العديد من طبقة النبلاء ورجال الدين الفرنسيين إلى إنجلترا، وهناك عوملوا بلطف. ووجد شقيق الملك، الذي أصبح الآن الملك الشرعي، منزلا هناك أيضا.

أخيرا سئم الفرنسيون من إراقة الدماء الغزيرة هذه. وبسبب مشاكلهم في الحكم، نجح جندي يدعى نابليون بونابرت، بذكائه الشديد، وانتصاراته التي حققها على الدول الأخرى، في الحصول على كل السلطة.

كانت انتصاراته رائعة. لقد هزم الألمان والإيطاليين والروس، وكان يغزو أينما يذهب. لكنه لم يستطع التغلب على الإنجليز. لأنه عندما ذهب إلى هناك، قابلوه بأفواج من المتطوعين.

وتمت مراقبة دقيقة للقوارب ذات القاع المسطح التي جعلها بونابرت جاهزة لجلب قواته عبر القناة الإنجليزية. لكن لم يكن لدى نابليون سفن وبحارة مثل الإنجليز. وإلى جانب ذلك، كان لدى الإنجليز، أعظم قبطان بحري عاش على الإطلاق، هو هوراشيو نيلسون.

عندما ذهب نابليون لمحاولة غزو مصر وكل الشرق، طاردهم نيلسون بسفنه، وهزم الأسطول الفرنسي بأكمله في موقعة أبوقير البحرية. بالرغم من أن الأسطول الفرنسي كان أكبر بكثير، وفجر سفينة الأدميرال، وأخذ أو أحرق الكثير من السفن الفرنسية.

بعد ذلك، عندما أجبر ملك الدنمارك على المشاركة ضد إنجلترا، أبحر أسطول نيلسون إلى كوبنهاجن، وخاض معركة حادة، واستولى على جميع السفن الدنماركية.

أخيرا، عندما أقامت إسبانيا صداقات مع فرنسا، وانضم أسطوليهما معا ضد إنجلترا، قاتلهما اللورد نيلسون قبالة كيب ترافالجار، وحقق أعظم انتصاراته، وتعرف المعركة باسم "معركة الطرف الأغر".

لكنها كانت الأخيرة بالنسبة له، لأن فرنسيا على رأس الصاري أطلق النار عليه، فأصاب عموده الفقري، وتوفي في نفس الليلة. كان يوجه جنوده دائما بهذه الجملة: "تتوقع إنجلترا من كل رجل أن يقوم بواجبه".

بعد معركة الطرف الأغر، تم تطهير البحر من سفن العدو، ولم يعد هناك حديث عن غزو إنجلترا. في الواقع، بالرغم من أن بونابرت اجتاح كل قارة أوروبا تقريبا، إلا أن أصغر شريط بحري كان كافيا لإيقافه، لأن سفنه لم تستطع الوقوف أمام السفن الإنجليزية.

كل هذا الوقت، كانت الشؤون الإنجليزية تدار من قبل السيد "بيت"، ابن اللورد تشاتام. لكنه توفي في نفس العام الذي قتل فيه اللورد نيلسون، 1805.

ثم جاء منافسه العظيم، السيد فوكس، وزيرا، لكنه أيضا توفي بعد فترة قصيرة. وكانت الشؤون تدار من قبل رجال أقل ذكاء، لكنهم كانوا قادرين على الاستمرار في الخط الذي حدده "بيت" لهم.

فتمكنوا من الوقوف بكل قوتهم ضد بونابرت، الذي أطلق على نفسه الآن اسم الإمبراطور، نابليون الأول، القاهر لكل بلد في أوروبا، فيما عدا إنجلترا.

كان وقت الحرب صعبا في إنجلترا، لأن كل شيء كان عزيزا جدا وكانت الضرائب مرتفعة. لكن الجميع شعروا أن الطريقة الوحيدة لإبعاد الفرنسيين، هي الاستمرار في قتالهم، ومحاولة مساعدة البلدان التي استولوا عليها.

لكن، جاءت مشكلة حزينة للملك العجوز الصالح، جورج الثالث، في سنواته الأخيرة. فلقد فقد بصره، وتوفيت، في نفس الوقت تقريبا، أصغر أطفاله، الأميرة أميليا، التي كان متعلقا بها جدا.

فخيم الحزن والجنون على عقله مرة أخرى، ولم يتعافى من كبوته هذه المرة. فتم عزله في بعض الغرف في قلعة وندسور، وخصصت فرقة موسيقية لتعزف له. وظلت زوجته الطيبة، الملكة شارلوت، تعتني به بقية حياتها.


الفصل الخامس والأربعون

جورج الثالث – الوصاية، 1810-1820.


عندما فقد جورج الثالث عقله، تولى شئون الحكومة ابنه، أمير ويلز، أو الأمير ريجنت، كما كان يطلق عليه. ريجنت يعني الشخص الذي يحكم بدلا من الملك.

توقع الجميع، وهو الذي كان يتشاجر دائما مع والده، أنه سيغير كل شيء، ويكون له وزراء مختلفون. لكنه، بدلا من ذلك، ظل على نفس النهج، كما كان يحدث من قبل. فاستمر يقاتل الفرنسيين، ويساعد كل دولة حاولت رفع رأسها ضد بونابرت.

كانت إسبانيا واحدة من هذه البلدان. تمكن نابليون من أخذ الملك والملكة والابن الأكبر معه، وسجنهم في فرنسا، وجعل شقيقه ملكا على إسبانيا.

لكن الإسبان كانوا شجعانا جدا، فلم يتحملوا هذا، وانتفضوا ضده، وطلبوا من الإنجليز مساعدتهم. فتم إرسال السير جون مور أولا، وسار بجيش إلى إسبانيا.

بالرغم من أن الإسبان كانوا شجعانا، إلا أنهم لم يكونوا ثابتين في القتال. وعندما أرسل نابليون المزيد من القوات، اضطر السير جون مور إلى العودة خلال التلال شديدة الانحدار، المغطاة بالثلوج، إلى كورونا ، حيث ترك سفنه.

لكن، تبعه الفرنسيون، وكان عليه أن يخوض معركة لصدهم، حتى يشرع جنوده في العودة بسفنهم. وكان انتصارا عظيما. لكن في خضم ذلك، أصيب السير جون مور برصاصة مدفع، وعاش بما يكفي لسماع أن معركته قد انتصر فيها. تم دفنه في جوف الليل على أسوار كورونا، ملفوفا في عباءته.

ومع ذلك، قبل انتهاء العام، تم إرسال السير آرثر ويليسلي إلى البرتغال وإسبانيا. لم يتعرض للهزيمة مرة واحدة، وبالرغم من أنه اضطر مرتين إلى التراجع إلى البرتغال، إلا أنه سرعان ما استعاد الأرض التي فقدها.

في غضون ثلاث سنوات، تم طرد الفرنسيين تماما من إسبانيا، وتبعهم عبر جبال البرانس، وأجبرهم على العودة إلى بلادهم، وكسب معركة تولوز على أرضهم.

حققت هذه الحرب الكبرى انتصارات كبيرة. أشهرها معارك سالامانكا وفيتوريا وأورثيس وتولوز. والحرب كلها كانت تسمى حرب شبه الجزيرة الإيبيرية، لأنها خاضت في شبه جزيرة فرنسا وإسبانيا.

تم تعيين السير آرثر ويليسلي دوق ويلينجتون، لمكافأته، وانطلق عبر فرنسا للقاء جيوش الدول الأوروبية الأخرى. لأنه بينما كان الإنجليز يقاتلون في إسبانيا، انضمت دول أوروبا الأخرى معا ضد نابليون. هزمته، وطردته بعيدا عن بلادهم، وطاردته أخيرا إلى باريس، حيث أجبرته على التخلي عن كل سلطاته.

ثم جيء بلويس الثامن، ملكا على فرنسا، وتم نفي نابليون في جزيرة صغيرة تدعى إلبا، في البحر الأبيض المتوسط، حيث كان يعتقد أنه لا يستطيع إلحاق أي أذى.

لكن، في العام التالي فقط، تمكن نابليون من الفرار، وعاد إلى فرنسا، حيث كان جميع جنوده القدامى سعداء برؤيته مرة أخرى. فر الملك لويس الثامن عشر، وسرعان ما كان نابليون على رأس جيش كبير وشرس كما كان دائما.

كانت أولى الدول المستعدة للقتال معه، هي إنجلترا وبروسيا. التقى به دوق ويلينجتون مع الجيش الإنجليزي، والمارشال بلوشر مع الجيش البروسي، في ميدان واترلو، في بلجيكا.

هناك، هزم نابليون تماما، لدرجة أنه اضطر إلى الفرار بعيدا عن الميدان. لكنه لم يجد أي راحة أو مأوى في أي مكان بعد ذلك.

في النهاية، اضطر إلى تسليم نفسه لقبطان سفينة إنجليزية تدعى بيليروفون. تم نقله إلى ميناء بليموث، وظل في السفينة بينما كان يجري تحديد ما يجب فعله معه.

وتقرر أخيرا، إرساله إلى جزيرة سانت هيلانة، وهي جزيرة منعزلة للغاية، بعيدة في المحيط الأطلسي، حيث لن يكون لديه فرصة للهروب. هناك تم احتجازه لمدة خمس سنوات، مات بعدها.

باتت أوروبا كلها في سلام مرة أخرى. لكن الملك جورج العجوز المسكين لم يكن في كامل وغيه، ولا يعرف كم التغيرات التي حدثت في عهده الطويل.

لقد أيقظت الحرب الناس من الحالة المملة التي كانوا فيها لفترة طويلة. وتمت تغييرات كثيرة، أكبر مما يعتقد أي شخص، قبل ستين عاما، عندما بدأ حكم جورج الثالث.

في الماضي، كانت الطرق سيئة للغاية، لدرجة أن الأمر كان يستغرق ثلاثة أيام، للذهاب بالعربة التي تجرها الخيول، من باث إلى لندن. الآن، الطرق ممهدة وجيدة، والخيول سريعة وجميلة. الرحلة تستغرق بضع ساعات فقط. البريد ينتقل الآن أسرع بكثير وأكثر أمانا.

هناك، عدد كبير من الصحف، وكان الجميع أكثر حيوية. كان هناك أيضا بعض الكتاب العظماء: الشاعر الاسكتلندي والتر سكوت، الذي كتب عدة روايات مبهجة.

ثلاثة شعراء رومانسيون ظهروا، هم: وردزورث، وساوثي، وكولريدج. في هذا العهد فقط اهتم الناس بكتابة كتب للأطفال. كانت السيدة تريمر، وسيدة طيبة أخرى تدعى هانا مور، تحاولان تعليم الفقراء في القرى بشكل أفضل. وكان هناك رجل نبيل جيد جدا في يوركشاير، ويليام ويلبرفورس، الذي كان يسعى جاهدا لجعل الناس أفضل.

أما بالنسبة لمظهر الناس في تلك الأيام، فقد تركوا ارتداء الشعر المستعار، باستثناء الأساقفة والقضاة والمحامين. وكان شعر الرجال قصيرا ومجعدا، وكانوا يرتدون معاطف تشبه معاطف السهرة الزرقاء، بأزرار نحاسية، وصدريات برتقالية، وسراويل ضيقة مدسوسة في أحذيتهم، وضيقة حول أعناقهم، وقمصان وحشية.

كانت السيدات يرتدين فساتين ضيقة الخصر للغاية، بالرغم من وجود أكمام واسعة، وشعرهن مجعد، ويتركن خصلة صغيرة على جباههن.

كما كانت السيدات المسنات، يرتدين العمائم مع فساتين السهرة. وكان لديهن وبناتهم قلنسوات وقبعات هائلة، مع تاج مرتفع.

في عام 1820 ، توفي الملك جورج الثالث، بعد حكم دام ستون عاما. ِ








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مكالمة هاتفية بين بايدن ونتانياهو أجلت عملية الرد الإسرائيلي


.. كيف أثرت الضربة الإيرانية على نتنياهو، وهل ساعدته في تحسين ص




.. اشتباكات عنيفة بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور ومقتل العشرا


.. كيلي كيلمنتس: مؤتمر باريس سيبحث إيجاد حل سياسي للنزاع في الس




.. وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين: إسرائيل قد ترد اليوم على ا