الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إعادة النظر في العلاقة بين اليهودية والصهيونية

إبراهيم ابراش

2024 / 2 / 18
القضية الفلسطينية


كنت دوما أدافع عن الاطروحة التي تقول بالتمييز بين اليهودية كديانة والصهيونية كأيديولوجيا وعقيدية سياسية، وأن خلافنا وصراعنا كفلسطينيين مع الصهيونية وليس مع اليهودية كديانة سماوية.
وفي هذا السياق دافعت عن موقف محمود عباس بداية السبعينات عندما كان رئيس لجنة المفاوضات في المنظمة وعضو اللحنة المركزية لحركة فتح و كان من أبرز الداعين للتواصل مع الإسرائيليين واليهود غير الصهاينة في مراهنة على اختراق المجتمع الإسرائيلي وإيجاد قواسم مشتركة مع يهود يؤمنون بالسلام وبالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، ولكن بعد التحولات التي طرأت على (المجتمع الإسرائيلي) وتبني غالبيته للصهيونية الدينية الملتزمة بالنصوص التوراتية واساطيرها وبعد وقوف الغالبية العظمى من يهود إسرائيل والعالم داعمين لحرب الابادة في غزة أو ساكتين عنها، أصبحت على قناعة بأن صراعنا ومشكلتنا مع اليهودية وخصوصا النصوص التوراتية، فمنها تُستمد كل الشرور وتُبنى عليها كل ممارسات اليمين الديني المتطرف الحاكم في دولة الكيان، وحتى الموقف الغرب المسيحي يعتمد في مساندته لإسرائيل على العلاقة بين اليهودية والمسيحية وخصوصا الانجليكية ايمانا منهم بان عودة المسيح المنتظر مرتبط بقيام الدولة اليهودية.
فقد هيمنت الجماعات والأفكار اليهودية الدينية المتطرفة على كل مناحي الحياة في دولة الكيان، فمنها تتشكل الاحزاب والجماعات المسيطرة والمهيمنة كجزب الليكود والصهيونية الدينية وحزب شاس وحزب يهودت هتوراه" (التوراة اليهودية الموحدة)، حتى القوى المعتدلة وبقايا اليسار ملتزمون بمرتكزات اليهودية الدينية كالإيمان بالهيكل ووعد الرب والقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ودولة اليهود من البحر الى النهر، أما من لا يؤيدون هذا النهج التوراتي فهم قلة لا يؤثرون على سياسات الدولة أو مجريات الحياة سواء في إسرائيل أو خارجها.
تمكن اليهود من التلاعب بغفول اليسر منذ بداية التاريخ من خلال ترسيخ أن التوراة أصل الديانات وجعلوها مرجعية لكل تاريخ البشرية، وهولوا وضخموا من معاناتهم على يد النازية في المانيا (الهولوكوست) وأصبح نكرانها أو التشكيك فيها في دول الغرب يؤدي للفضل من العمل أو للسجن، ورسخوا قانون معاداة السامية في الغرب بحيث أصبح كل من ينتقد إسرائيل وممارساتها معاد للسامية، ورسخوا مقولة أن مقاومة الاحتلال إرهابا وأن الفلسطينيين ارهابيون، روجوا بأنهم حرروا ارض إسرائيل عام 1948 من الاحتلال العربي والإسلامي، ويزعمون أن الضفة والقدس هي يهودا والسامرة فلب إسرائيل التوراتية، وأخيرا اختلقوا وبدعم أمريكي (الديانة الابراهيمية) التي تُلحق كل الديانات السماوية بالديانة اليهودية وأصبحت اليهودية الأصل بل وتجب ما بعدها، بعد أن كان الإسلام يجب ما قبلهّ !! ّوبسبب هذه المزاعم وبناء عليها يقومون بحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية على مسمع ومرأى العالم الذي صدق أكاذيبهم وروايتهم التوراتية.
لا يعني هذا الدعوة للحرب الدينية أو مواجهة اليهودية بالإسلام فهناك من المسلمين والجماعات الاسلاموية ممن لا يقلون سوء عن اليهود، ولكن الهدف معرفة العدو الحقيقي ونبذ كل أشكال التطرف الديني والفصل بين الدين ومعتقدات البشر حوله من جانب والسياسة وكيفية تدبير وإدارة الدولة والعلاقات الدولية من جهة أخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احتفال تاريخي لجماهير ليفركوزن بعد التتويج بالدوري الألماني


.. وزراء الخارجية الأوروبيون يجتمعون الثلاثاء لمناقشة الهجوم ال




.. ماكرون: سنبذل قصارى جهدها لتجنب التصعيد وإقناع إسرائيل بعدم


.. حكومة الحرب الإسرائيلية تجتمع اليوم لبحث الرد على الهجوم الإ




.. إسرائيل تبحث سيناريوهات عدة للرد على الهجمات الإيرانية على أ