الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جان فرنسوا بنساهل: من قتل سبينوزا؟

أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)

2024 / 2 / 28
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


بمناسبة صدور رواية جان فرنسوا بنساهل الأولى "من قتل سبينوزا؟"، استصافت جريدة france culture الرقمية الكاتب وأجرت معه مقابلة نشرتها عبر شريطي فيديو خلال الأسبوعين الأخيرين. فمن هو فرنسوا بنساهل؟
جان فرنسوا بنساهل، خريج المدرسة العليا للأساتذة ومهندس في هيئة المناجم، رجل أعمال ملتزم، مقتنع بأن الشركات تؤدي دورا اجتماعيا وسياسيا.
لقد كان دائما منتسبا إلى كنيس شارع كوبرنيك حيث كان والده نائبا للرئيس. بعد ترؤسه للاتحاد الليبرالي
اليهودي في فرنسا لمدة تسع سنوات، جان فرانسوا بنساهل هو حاليا، مع جاد ويل، الرئيس المشارك للحركة اليهودية الناتجة عن اندماج الاتحاد الليبرالي الإسرائيلي في فرنسا والحركة اليهودية الليبرالية في فرنسا في عام 2019.
.شارك جان فرنسوا بنساهل في إنشاء هذه الحركة الرائدة في فرنسا لإسماع الصوت الحديث لغالبية اليهود الفرنسيين، وفي الحوار بين الأديان.
في عام 2015، نظم مع بيير دورنيلاس حفل توقيع لكتاب حول المصالحة بين اليهود والمسيحيين بعنوان "اليهود والمسيحيون، إخوة بالبداهة". ثم في عام 2018، ظهر له كتاب بعنوان "مواجهة العالم الجديد، رسالة بولس الرسول إلى معاصرينا" عن منشورات أوديل جاكوب. تلته سنة 2023 روايته الأولى الموسومة ب "من قتل سبينوزا؟"، والصادرة عن دار النشر غراسيه.
ماذا لو لم يكن وراء وفاة سبينوزا صحة هشة، بل اغتيال؟
عندما توفي باروخ سبينوزا عن عمر يناهز 44 عاما، سنة 1677، في لاهاي، ترك وراءه عملاً فلسفيا ثوريا، ولكنه ترك أيضا ألغازا. من هو هذا الشخص الغامض الذي زاره يوم وفاته؟ ولماذا اختفت الرسائل والمخطوطات غير المنشورة من أمين سره؟ ومن المستفيد من جريمة هذا القتل الغريب؟ الكاثوليك، البروتستانت، الملكيون، اليهود، الخصوم النظريون، الفرنسيون، الهولنديون...؟ خلال حياته، لم يعدم الفيلسوف أعداء.
ها نحن منغمسون هنا
في هولندا في القرن السابع عشر، مفترق طرق كل المعرفة والتجارة، أرض السلام والتسامح حيث يمارس اليهود والكاثوليك والبروتستانت شعائرهم الدينية بكل حرية. لكن التوازن هش والعواطف كثيرة وجياشة.
كان هناك حذر من سبينوزا، فهو حر جدا وغير قابل للتصنيف. فلسفته مزعجة بقدر ما هي مبهرة، في وقت حيث تمزق الحروب الدينية أوروبا: الله ليس شخصا، بل طبيعة.
لا توجد العناية الإلهية ولا معجزات ولا جنة ولا جحيم ولا خلود للروح. الكثير من المقترحات التي تتحدى النظام الاجتماعي والسماوي. من أعلى الدولة إلى الكاهن، بما في ذلك الكنيس ودوائر الفكر المتنافسة، كل شيء تآمر سرا لإسكات هذه العبقرية المثيرة للفتنة.
في هذه الرواية الفلسفية والتاريخية المثيرة ذات الدقة الكبيرة، يجعلنا جان فرانسوا بنساهل نسير على خطى سبينوزا، عبر مؤامرات وأسرار أوروبا في النار والدم، حيث غالبا ما تكون مشاجرات الأفكار هي الأكثر فتكا. إنها رواية لاذعة ومؤثرة.
في بداية الستينيات، وجد الفكر اليهودي والفلسفة اليهودية فرصة جديدة للحياة يحملها المفكرون الذين أصبحوا اليوم معروفين باسم "مدرسة باريس للفكر اليهودي". وإذا كان هناك اتفاق عميق في الدينامية الفكرية، فقد كانت هناك أيضا اختلافات فلسفية، أحدها، وهو كبير، يتعلق بفلسفة سبينوزا.
وتفاعل المؤيدون والمعارضون لهذه الفلسفة بلطف في المؤتمرات أو من خلال الكتب والمقالات المتعارضة. باختصار كلام إيلي فيزل وهي تتحدث عن الله، يممن أنىنقول: "مع أو ضد سبينوزا، ولكن ليس بدون سبينوزا". في ذلك الوقت، كان ليفيناس ينتقد سبينوزا بشدة - وأعاد النظر في موقفه فيما بعد - في حين أشاد روبرت مسراحي وإليان أمادو ليفي فالينسي وسيلفان زاك بفيلسوف أمستردام من خلال إظهار عمق وجمال فكره. التقارب، بل والارتباطات بين الفكر اليهودي ومؤلف "الأخلاق" و"الرسالة اللاهوتية السياسية"، ممتدة لما تقدم به البعض قبلهم، من وجود صلة بين الكابالا وفكر سبينوزا، مثل سيرويا أو ولفسون أو بيناموزيغ.
وإذا هدأت اليوم السجالات حول "قضية سبينوزا"، فإن أخبار سبينوزا لا تزال تظهر فورانها في الجدل الفكري، حتى السياسي، وعلى الساحة التحريرية، بين مفكري اليهودية والعالم الفلسفي بشكل عام.
وكدليل على ذلك، يكفي
فقط ذكر نشر ترجمة جديدة للأعمال الكاملة في مجموعة لابلياد في عام 2022، مع تقديم، في مجموع الكتاب، لكل آية من الكتاب المقدس واقتباس النسخة العبرية بالأحرف العبرية. وكما يقول دان أربيب، أحد المساهمين في ترجمة هذا المجلد: "هي الأولى من نوعها في هذه المؤسسة الموقرة التي هي لابلياد!"
السؤال قوي! لماذا مرارا وتكرارا سبينوزا؟ ما الذي لا يزال يقدمه لنا اليوم هذا الفيلسوف الذي عاش في القرن السابع عشر، والذي ينتمي إلى الطائفة اليهودية في أمستردام، والتي تم استبعاده منها بسبب الحرمان الكنسي؟ لماذا، كما قال برغسون في رسالة إلى ليون برونشفيك بتاريخ 22 فبراير 1927، "لكل فيلسوف فلسفتان، فلسفته وفلسفة سبينوزا"؟
واصل مارك آلان واكنين حواره مع جان فرنسوا بنساهل حول سبينوزا والتحقيق الذي يجريه في كتابه الذي يحمل "عنوان من قتل سبينوزا؟"
تحقيق فلسفي ورومانسي، سمح لنا فيه حديث الكاتب باتخاذ الخطوات الأولى، وجعلنا نكتشف احتمال أن الفيلسوف لم يمت ميتة طبيعية، بل قُتل، والسؤال هو معرفة من قتل. ثم سقطت الشكوك الأولى على شخص لودوفيك ماير، الرجل الذي يحمل الأحرف الأولى من اسمه LM.
اقترنت هذه الحبكة الأولى بحبكة ثانية، وهي اختفاء مخطوطة كتاب الأخلاق، العمل الرئيسي لسبينوزا. اختفت المخطوطة ثم عُثر عليها، مما يدعونا إلى التساؤل ما هو الطموح الأسمى لهذا العمل؟ سؤال ربما يساعد على حله التعبير الذي استخدمه جان فرنسوا بنساهل للحديث عن سبينوزا "مهندس السعادة والحرية الحقيقية"!
شيء يؤدي إلى شيء آخر، وهو سبينوزا المحبوب فكريا وفلسفيا الذي يكشف عن نفسه أمام أعيننا عندما نتعلم قراءته بشكل أفضل وفهمه بدقة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران تعلن أن هجومها على إسرائيل -حقق كل أهدافه- والدولة الع


.. الاعتراضات والأضرار.. إسرائيل تكشف حصيلة الهجوم الإيراني




.. اللواء فايز الدويري يحلل الرد الإيراني على إسرائيل بالأمس


.. مستوطنون يحرقون منازل وسيارات الفلسطينيين ببلدة قصرى جنوب نا




.. ‏عاجل |جرحى بإطلاق جيش الاحتلال النار على نازحين بشارع الرشي