الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


باب ما جاء في حقد مخزن اليوسفية على الجمعيات الحقوقية

نقوس المهدي

2006 / 12 / 16
المجتمع المدني


- ماروكان ياللي..
من يتجرأ على القول أن المخزن قد تخلى عن عوائده وتصرفاته العتيقة وتعافى من أسقامه الماضوية و إسقاطات العهود الغابرة..وان زمنه قد تولى بزوال الكلاوي والعيادي وبن عيسى والكندافي والبغدادي والمجرم اوفقير والبصري .. كلا أبدا فالمخزن قد تقوت شوكته فسقراط يقول : الإنسان الأمين لا يستمر في السياسة ..هكذا أتى إلينا هذا المخزن الجديد في زى وليدات الوطن بحلة أنيقة من التفنن في أساليب الاستبداد والقهر والظلم والجهل و التجهم مما جعل المجتمع المدني يعيش جسدا بدون روح إزاء منافسة سلطه .. تخلى عن الجلابية والطربوش والبرنس والبلغة وأتى إلينا بالبذلة الفاخرة والربطة والحذاء الملمع .. تلك هي الطبعة المستنسخة والمهجنة من المخزن الذي جاءنا بوهم العصرنة مصرا على أسنانه وبحرص زائد على أن يصم تاريخ المغرب الجديد بالثبور والويل والخراب ..وفشل في خلق علاقة منسجمة بين المجتمع المدني والسلطة السياسية تاكيدا على ان اصل الفساد هم أذناب المخزن وزبانيته وهم الذين يشجعون الرشوة والمحسوبية والسرقات واختلاس المال العام ويقترفون الجرائم بحق الشعب والوطن وهم الذين تنشرح صدورهم وتفرح قلوبهم وهم يشاهدون المغرب في أدنى مراتب سلم التنمية وأعلى هرم الفساد و الرشوة والفقر والدول الاستبدادية والقمعية والمديونية حتى أصبحنا نتحدث عن 30 مليون مديونير ضمن تخرصات وتخطيطات الكوكبة الجديدة من الفقرقراطيين المغاربة حيث صرح الوزير الأول ادريس جطو ان المغاربة من كثرة ما وزعنا عليهم من معونات ومواد غذائية أصبحوا يتمنون أن تستمر سنوات الجفاف ..

- إلجام العوام عن الخوض في الكلام ..
التسلط لغة :
التسلط من باب سلِطَ وسلُط بمعنى طال لسانه ، والرجل سليط ومؤنثه سليطة ، وجمع المذكر سلطاء ، وجمع المؤنث سلائط ، وسلَّطه : أطلق له السلطان والقدرة، وسَلَّط عليه : مكنه منه، والسلطة : التسلط والسيطرة والتحكم . " المعجم الوسيط ص 445 مادة سلطن ..
قديما وفي عهد المجرم اوفقير ومن بعده المجرم البصري كان الباشا لا يتواجد البتة أما هنا و ألآن فقد أصبح غيابه خيرا من حضوره ما دامت نفس الممارسات السلطوية تكرس بطبعتها الانيقة المزيدة و المنقحة لدى اوليدات الاستقلال الذين كنا نترجى صادقين أن يتولوا أمورنا بحق وينصفوننا من طيش الأجداد وجهلهم .. فإذا بهم يولدون أكابر عن أكابر متخمين بيروقراطية واستبدادا وجهلا وعنادا وعجرفة ويتصدون للطبقات الشعبية كي ينتقموا منهم لماضيهم البائس ماضي الحرمان والبؤس والعري ... للفول والعدس والخبز الجاف..
وينبني تكوينهم على منطق مزدوج مشيد على النفاق حسب تعبير جميل لجورج اورويل في روايته ( 1984 ( أن تعرف ولا تعرف ، وأن تعي حقيقة صادقة كل الصدق وتري بدلاً منها كذبات موضوعة بعناية ، وان يكون لديك في نفس اللحظة وجهتا نظر متباينتان وان تعتقد وتؤمن فيهما كليهما ، وان تستخدم المنطق ضد المنطق ، وان تنكر الفناء بينما تدعيه ، وان تعتقد بان الديمقراطية غير ممكنة وفي نفس الوقت تنادي بان الحزب الحاكم هو حامي للديمقراطية ، وان تنسى ما تدعو الضرورة لان تنساه ثم تستعيده إليه ثم تعود فتنساه مرة ثانية, الأنكى من كل ذلك كله ، أن تطبق نفس الطريقة في حالة الإيجاب والسلب..)
هكذا يلزم الوافد لقضاء غرض بسيط بباشوية اليوسفية الانتظار نصف نهار أو أكثر لمقابلة المسؤول لأنه لا يستقبل سوى الأعيان وأصدقائه وما يليهم من أصحاب البدلات والأطقم الفاخرة ..وليتميز من الغيظ وهو يصغي لوجيب كركراتهم وهم يتضاحكون من وراء الباب عير مبالين بمصالح الناس وان التفت لأحد في بهو الباشوية وصرفه بتجهم وتكبر فهو سعيد إذ وفر عليه إضاعة وقته هباء..
وحين تطلب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع اليوسفية لقاء مع المسئولين - في ما تراه تجاوزات مهنية يعاقب عليها القانون بالفصل والحبس تبعا لتصريحات وزير الداخلية الأخيرة القاضية بمتابعة المفسدين من رجال السلطة ومحاسبتهم ومعاقبتهم - وذلك اثر تلقيها لشكاوى من مواطنين يصرحون أن المسئولين باليوسفية تلاعبوا في ملفات بناء و بيع وشراء محلات تجارية طالها العديد من التلف والفوضى وأصيبت بالأخاديد والشقوق وغير تامة البناء ويطالبون بإيفاد لجان للتقصي في حقيقة الصفقة المبرمة بين البلدية وشركة البناء المزعومة .. يمتنعون دون ادنى سبب بين لأنهم يحتاجون لوزير كي يرضخوا ..
هكذا يكون مفهوم الديمقراطية ومفهوم حقوق الإنسان و تقريب السلطة من المواطنين في مغرب الألفية الثالثة .. وكان أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فضوليون والجمعية غير معترف بها وتحشر انفها في ما لا يعنيها وتمتهن السياسة بصيغة غير قانونية ويرمونها بجريرة تجاوز حدود الشأن الحقوقي الى ما هو سياسي كان الدفاع عن حقوق الإنسان المظلوم والمحتقر والمسلوب متاعه والمهان ليس أمرا سياسيا تفتخر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشرف تعاطيه ..
ويعزي المحللون تلك السلوكيات لعدة أسباب أهمها التشنج و الأنانية و قصر الرؤية وعدم التربية على المبادىء الحقوقية التي تحترم كرامة الإنسان .. هكذا يربي المخزن أعوانه على النزعة الفردية والنرجسية والحساسية المفرطة ضد الحريات و انعدام التسامح الفكري و الكراهية والحقد والطمع والنظر للقمة في يد الغير و نسيان ما تلقنوه ومحو ما قد تعلموه .. كما يؤدي نهب وتبذير المال العام إلى تصعيد قمع المواطنين لأن الأشخاص الذين يوجدون في مراكز السلطة ويقومون بعمليات الارتشاء والنهب والابتزاز يحاولون بشتى الطرق تحصين أنفسهم من التشهير والمتابعة فيدفعون لمضاعفة القمع ضد الجهات التي توجه إليهم أصابع الاتهام.. لان نهب وتبذير المال العام واختلاس النظرة والتحرش برزق المواطنين هو بمثابة خروقات جسيمة وجرائم ضد الحقوق الاقتصادية للشعب وهذا النهب والتبذير هو هدف المخزن وهو بنفس الآن جريمة اقتصادية في العرف القانوني… فبينما يزاول القمع بيد على مستوى الحقوق السياسية والمدنية نجده يجهز بيد اخرى على الحقوق الاقتصادية للشعب .. فالكرامة تنبع من ذات الإنسان
أو ليست تلك جنحة اقتصادية يعاقب عليها القانون؟
ألا يمتلك هؤلاء المسؤولون رؤية واضحة ؟
لماذا يعتبرون كل الناس في مرتبة دونية مجرمون ومنحطون ؟
لماذا لا تؤهلهم مسئولياتهم لتقديم مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية ؟
لماذا يسرق المسئول من الفقراء ويطعم أهله الحرام ؟
لماذا يكون مفهوم التنمية في لا وعيهم مقرونا بتنمية أرصدتهم البنكية ؟ لماذا تحرك الغريزة رجال المخزن إلى العنف والعنجهية والتعنت ؟..
هكذا تحل الذكرى السنوية لحقوق الإنسان ( 10 دجنبر ) وكأنها ذر الفلفل الحريف في أعين المخزن ..
ما سبب تلك الحساسية المزمنة لأصحاب المخزن ضد حقوق الإنسان ولماذا تتنكر الأنظمة والسلطات للحرية والرخاء ..لا لأنها جمعية عادية فالجمعيات على كثرتها فخار يكسر بعضه .. و سلطة المخزن تخترق كل ما تمتد له أياديها وتمارس عليه شتى أصناف الوصاية و الاحتواء اعتمادا على القوة المخولة له وتبتلع مؤسسات المجتمع المدني بمختلف الوسائل حتى الأشد دناءة منها .. وترسم حدود عمل هذه الجمعيات في نطاق ما ينفعها.. فالمخزن له دراية باختراق الجمعيات ودربة في ضرب الجمعيات وتشتيتها وتفتيتها كما جرى لتنسيقية تخليق الحياة العامة و استدعاء احد أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وتهديده كي يفشل الاحتجاج الذي قامت به الجمعية .. لأنهم يرون فيها خطرا عليهم تفضح تصرفاتهم و تحسب عليهم حركاتهم وأنفاسهم وآهاتهم وشهقاتهم وهم في ذروة شبقهم لان الجمعية المغربية لحقوق الانسان لا تظلم احدا تدعو بفصاحة نادرة لا حترام حقوق المواطن وإقامة نظام ديمقراطي بكل مفاهيمه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إطاره دولة الحق والقانون وغايته مجتمع المواطنة الحرة والمساواة في الحقوق والمطالب وإقامة دستور ديمقراطي يقدر حقوق المواطنين ويحترمها ويصد عن المواطنين تنكيل المخزن وكيده وجبروته و تطاوله واستبداده .. والتعذيب والتهجير القسري والاختطاف ..والمطالبة بضرورة احترام الحق في الحياة والسلامة البدنية والأمن الشخصي و محاربة الفقر والأمية والأمراض والسكن الغير اللائق .. ورصد كافة أشكال الانتهاكات وقائع- تواريخ- أسماء- إحصاءات- مجازر- تقريرات- اختطافات- تعذيب - شطط في استعمال السلط... والقضاء على كافة انتهاكات حقوق ألانسان .. وتناصر المظلومين والمحرومين والنعذبين ضد تسلط المخزن وجبروته على شاكلة فولتير في״ قضية كالاس״ و"اميل زولا" في قضية "دريفوس"..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تونس: المرسوم 54.. تهديد لحرية التعبير ومعاقبة الصحافيين بطر


.. الجزائر وليبيا تطالبان المحكمة الجنائية الدولية باعتقال قادة




.. إعلام محلي: اعتقال مسلح أطلق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا


.. تحقيق لـ-إندبندنت- البريطانية: بايدن متورط في المجاعة في غزة




.. مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مقر وكالة الأونروا بالقد