الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الله وأطلال الإمبريالية

ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)

2024 / 9 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


فى أحاديث المؤمنين بآلهة فى أديان إبراهيم السماوية والذين ما زالوا يرفضون الأعتراف بأن السماء لا وجود لها لأن اللون الأزرق هو ‏مجرد ضوء أطلق عليه أهل الأديان والحضارات القديمة مصطلح السموات وصنعوا منها الخرافات التاريخية المكتوبة والمدونة حتى وقتنا، ‏تجد هؤلاء المؤمنين يتمسكون بشدة بالحق المطلق فى ما يدينون به من إيمان ورثوه وراثة ويرفضون التفكير أو التشكيك فيه، ولهم ‏حريتهم فى أستمرار أعتقادهم بالتراث الماضى لأديانهم لكن المشكلة تبدأ عندما يكون الجميع منشغلين بالعمل والتعليم والقيام بالأبحاث ‏والدراسات على الإنسان والأرض والفضاء وكيفية تحسين ظروف معيشتهم، لتجد أمامك من يريد العبث بحياتك وحياة الآخرين ويعيش ‏عالة على علماء الكفر تحت منظومة أفكار دينية عملها الوحيد هو تعكير صفو حياة البشر وفرض إمبريالية دينية صهيونية تافهة على ‏الجميع.‏

ماذا تعنى عبارة: إمبريالية دينية صهيونية؟
هناك أفكار شاذة أوقفت مسيرة مجتمعات بأكملها لأنها أفكار قائمة على الهيمنة المطلقة لحكومتها ودولتها وقادتها، تلك الأفكار والتعاليم ‏أعتبرها أصحابها بأن لها الحق المطلق فى إيمان شعوب الأرض بإلههم أو الحرب والقتال، ولو تمعنا قليلاً فى ذلك التفكير لوجدنا ‏أصحابه ذوات شخصيات تسلطية تؤمن بالهيمنة وإجبار بقية البشر على الدين الذين يؤمنون به أو الأستهزاء وإزدراء الآخرين بأنهم مثل ‏الحيوانات والحمير والكلاب والخنازير وغيرها من ألفاظ تجيدها تلك المنظومة الدينية.‏

عندما نقوم بتفكيك وتحليل تلك المنظومة وقوانينها نجدها منغمسة فى الهيمنة الأمبريالية الصهيونية الدينية وهى أم ورأس الأديان ‏الإبراهيمية جميعاً، لذلك ما نجده من تاريخ للحروب الدموية التى ملئت تاريخ اليهود وسفك دماء الآخرين لأنهم مختلفون عنهم فى ‏أعتقادهم، فإننا لا نستغرب ما تقوم به دولة إسرائيل الحالية من مذابح لتثبيت وجودها والأنتصار على عدو الله وعدوها، وهذا هو سر كل ‏الأديان الإمبريالية التى يستغلها ذلك الله ليقتل بها الشعوب الإنسانية الآمنة لتأسيس ممالك الشر ونشر الفوضى الدينية مثل الصهيونية.‏

‏ النتيجة الطبيعية لذلك هى قلة الأخلاق والقيم الإنسانية التى يعتقد بها أصحاب تلك الديانات وندرة أحاسيسهم بالمشاعر والأحاسيس ‏الإنسانية التى تلمس وتعتمل فى النفوس البريئة التى ترفض الإيمان بأوهام وجود ذلك الإله الذى لم يراه بشر حتى يومنا الحاضر، ومع ‏كثرة الأدلة على ذلك إلا أن المؤمن العربى المصرى مازال يعيش داخل كهفه الذى صنعه بأيديه وقام بتمويله البترول العربى والوهابية، بل ‏وأفقده ذلك أخلاقه الحضارية المصرية التى حفروها على جدران المعابد.‏

إن الإنسان الذى لديه إصرار على تصديق ما توارثه ويقوله له رجال الدين دون دليل إلا ما يقولونه وما أنتقل إليهم عن طريق التواتر فى ‏الصدور، يسميه علم النفس أنه إنسان لديه عجز معرفى وهوس بالغيبيات التى لا تخضع للمنطق لذلك فهو يقوم بوسيلة دفاعية ليتغلب ‏على ضعفه بأن يشتم ويزدرى بالمعتقدات الآخرى ويقدم لهم الأتهام تلو الآخر، وهذه الحالة المرضية لا شفاء منها إلا بالنشاط الذهنى ‏الواعى حتى يتوصل حقيقة أن هذا كلام تراثى من الماضى وانه يعيش الآن فى الحاضر بكل سلبياته وإيجابياته لكنه حاضر لا يقارن ‏بتخلف الماضى.‏

فإجترار الماضى هى وسيلتهم الوحيدة لمواجهة ما تم تأصيله فى عقولهم بأن الله له أعداء هم أعداءهم وعليهم محاربتهم والدفاع عن ‏إلههم، هذه هى عقيدتهم الغيبية الوهمية خاصة الإنسان العربى الذى قبع وتقوقع داخل نفسه بعد أن أعتقد ان الله وضع إعجازه فى ‏ديانته وجعلهم خير الناس، بينما الحقيقة أن الكفار هم خير الناس لأنهم يصنعون لهم كل شئ وتقدموا فى العلوم المختلفة وهم الذين ‏يصنعون المستقبل بينما المؤمنين بالله متورطون فى حقيقة تخلفهم وإنحطاطهم المريع، بل لا يهتمون بالتخلص من تخلفهم لأن الله ‏معهم ما داموا يؤمنون به العلى القدير الرحمن العليم ذو البأس الشديد، ويملكون كل علوم الدين والدنيا فى كتاب واحد محفوظ من عبث ‏الأوهام والكفار.‏

كفانا تصديق غيبيات
إن إستمرار تلك البشر فى الأديان الوهمية التى خلقها الإنسان منذ حياته ووعيه وبحثه عن سبب وجوده ووجود ما حوله، وهو يحاول ‏من خلال أديانه تقديم الأدلة الوهمية لوجود صانع ذكى وراء كل هذا فأصطلحوا على تسميته بالإله وما زالت تلك الكلمة تعمل عملها فى ‏الحضارات القديمة حتى وقتنا الحاضر، لكن مع الفارق أن الإنسان القديم كان معه حق فى نقص المعرفة لديه وعدم وعيه بأمور كثيرة ‏من أمور الكون، لكننا الآن الإنسان ليس بلا عذر فى أن يقوم بالبحث وعدم الأعتقاد المطلق بكل فكرة عرفها أو توصل إليها من معارفه ‏الخاصة، وفى النهاية الكل له حرية الحياة على أوهامه أو تنوير عقله بعلوم الفكر الحديث ويترك علوم التخلف ويبدأ فى مواكبة شعوب ‏عصرنا الحديث الواقعى وليس الماضوى.‏








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر


.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا




.. من لبنان إلى الفاتيكان... الدكتورة جويل مبارك تروي تجربة أكا


.. مدينة مشهد.. المحطة الأخيرة في مراسم جنازة المرشد الأعلى الإ




.. نهاية العالم في المسيحية والاسلامية