الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحزب الشيوعي ... سبعة عقود في سوح الوغى والكفاح !

عارف معروف

2007 / 1 / 14
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


ليس من الصحيح ان نعد الوضع الحالي للحزب الشيوعي العراقي وسياسته الراهنة ابنة وقتها ، ولا حتى ثمرة العقد او العقدين الاخيرين ، كما انها ليست وليدة سلوك هذا القيادي او ذاك او حتى مجموعة الرفاق الذين يقودون ويوجهون الحزب حاليا ومنذ سنوات ، فهؤلاء انفسهم ليسوا سوى خريجين لمدرسة ، وثمار لمنهج معين يمكن تتبعه وقراءة ملامحه وتبين مساره خلال عقود .ولذلك فان سياسة الحزب وموقفه الحالي يجد جذوره المباشرة في سبعينات القرن الماضي والتي تستند بدورها وتستمد نسغها من الستينات . اننا يمكن ان نميز مرحلة واحدة تتسم بسمات عامة واحدة وتنتج رؤى وسياسات واحدة هي الاخرى ، تلك هي مرحلة العقود الخمسة الاخيرة كما اسلفنا، وغني عن البيان ان هذا المنهج وتلك المدرسة هي نتاج لمدرسة ومنهج عالمي ، لكننا سنضرب صفحا عن هذا الامر ونقصر تناولنا على الممارسة العراقية ، أي النسخة العراقية من ذلك المنهج وميزاتها الخاصة والتي تمثلت في الحزب الشيوعي العراقي وسياساته وممارساته خلال ما يقرب من نصف قرن . وحيث اننا لانكتب تاريخا ، اذ ان ذلك غير ممكن في اطار مقالات قصيرة ، فاننا سنتناول بعض الوقائع والممارسات التي يمكن لها ان تكون تعبيرات مكثفة عن هذا المنهج وتلك السياسات فنتناول بعضها بالتحليل او نترك تقدير ذلك واستنتاجه للقاريء او المهتم الذي يمكن ان يجد فيما عاشه وعاناه وقائع وممارسات اخرى اكثر واعمق دلالة واسطع بينة مما نعرض ، والمهم في امر هذه الومضات النقدية ليس التشهير او التجريح او العداء وانما الحض على كسر الدائرة المفرغة والتشجيع على نقد مسار سياسي بروح بناءة وعلى اساس من المسؤولية،والمساعدة ، باي قدر كان ، على الوصول ، عبر جهد جماعي الى بلورة رؤى ونقاط اشتراك يتم التوصل اليها بروح الحوار الجاد والهادف والبعد عن النقد المغرض او نقد الشتائم والتشكيكات والفضائح وادعاء امتلاك الحقيقة واحتكار معرفة السراط المستقيم الامر الذي اضر كثيرا ودائما ولم ينفع او يفلح في تقديم شيء مفيد. كذلك البعد عن التهيب او روح المجاملة واللامبالاة تلك التي قرأنا بعض نماذجها الخجولة التي نشرت والتي اسهم فيها بعض من كانت لهم ادوار اساسية في رسم تلك السياسات والحض على ما ارتبط بها ونجم عنها من الممارسات التي ادت الى خسائر كارثية بالفعل والذين اتجهوا يمينا ليكتشفوا خلود الراسمالية وحتمية ونهائية العولمة وانسانية الديمقراطية وانهم كانوا على ضلال ومجانبة للحقيقة فصاروا يدعون الحزب الى حسم امره وتجاوز تردده وتبني مناهج الية السوق والخصخصة والانسجام مع العولمة وتيارها الجارف والبحث عن التنمية المستدامة، ... الخ وبنفس الحماسة والبراهين العلمية والدراسات المطنبة التي كانوا يدبجونها قبل ربع قرن حينما كان سوقها رائجا ! مذكرين القاريء بمقولة لينين الثاقبة والساخرة " بالامكان ، دائما ، الدفاع عن الاسود والابيض بنفس الحماسة والقدرة على البرهنة !!"
وقد يتسائل البعض لم الان ؟ وفي هذا الوقت بالذات ، فنجيب : الان حيث ترى ما نرى وتلمس مانلمس مما نعتقد ان لاحدود للتردي يمكن ان تكون خلف هذه التخوم ، كذلك فاننا نلمس ونعايش شعورا باللاجدوى وتململا بيّنا لدى جماهير وقواعد الحزب ، اضافة الى العجز الفكري والسياسي ( وربما الامية ماركسيا !)الذي يعكسه الوضع الحالي للحزب مؤسسة وافرادا ، ثم والاهم من كل ذلك طرح الحزب لمشروع وثائقه البرنامجية لمؤتمره الثامن مما يعني امكانية وجود فرصة للمراجعة والتقويم وامكانية ان نسهم ويسهم غيرنا في لفت نظر الرفاق في الحزب الى وجود وجهات نظر اخرى واعتراضات حقيقية على السياسات القائمة والمناهج المتبعة وانها مهما صغرت وتضائلت فانها جديرة بان ينظر الى ماتطرحه وحتى لو كان خاطئا في معظمه فان وجودها افضل من انعدام أي نقد او راي آخروقد قيل صديقك من اصدقك لا من صدقك.وقد يعترض معترض في اننا لانملك الحق في توجيه النقد لاننا ليس من اعضاء هذا الحزب ممن يحق لهم المشاركة في رسم سياساته والاسهام في نقد برامجه . فنقول : ان الحزب الشيوعي العراقي ليس ملكا لفرد ولا مجموعة افراد ، حتى لو كانوا قادته الحاليين او السابقين ، بل هو مسار وتاريخ يعني كل من اسهم في مسيرته ، قليلا او كثيرا ، بل ويعني كل من يحسب نفسه على اليسار ويصنف نفسه ضمن خانة القوى الاجتماعية الساعية الى التقدم والداعية الى التغيير ، ناهيك عن ان قيادة الحزب الشيوعي الحالية نفسها تصر على ان الشعب العراقي كله معني بسياسته وامكانية بل وضرورة ابداء رايه ، الا اذا كان ذلك عرضا لمرض مزمن ، سبق وان عرفه الجميع ، واشرنا اليه في مقال سابق ، من فقدان الكلمة لمعناها وتناقض الادعاء مع السلوك ! فما زال قطاع لايستهان به من الشعب العراقي يتعاطف مع الشيوعيين ومراميهم وتاريخهم ، ويامل ان يرى فيهم ممثلين لمصالحه وساعين لتحقيق غاياته ، ويامل ان يستعيد حزبهم ماكان له من دور وما هو جدير به حقا من فاعلية. وذلك لاسباب تاريخية واجتماعية وثقافية يقع بحثها خارج امكانية مفالنا هذا .
لابد من الاشارة، هنا ، الى اننا نقرأ ، باستمرار، بدلا من النقد الجدي والرد العلمي الجريء ، مباهاة لانرى معنى لها من قبيل ان عمر الحزب يزيد على السبعين ... الخ فلابد من القول اننا لانرى في عمر الحزب ، الذي امتد لاكثر من سبعين عاما مفخرة ، بل نعده ، في الحقيقة ، وبكل اسف، مثلبة ، فمن المعلوم ، ماركسيا ، ان الحزب ، بحد ذاته وسيلة ، لا غاية لكن الحزب تحول الى غاية وعشق صوفي وعذاب محبب لاينتهي ...(هل كان ذلك بلا معنى او قصد؟) واذكر ان الفقيد شمران الياسري " ابو كاطع "، علق في مقال نشره في الثقافة الجديدة منتصف السبعينات على من يرون ان ثمة مثلبة في عمر الحزب وكونه قد تجاوز عقودا دون ان يفلح في ان يحقق غاياته ، وكان العنوان " عمر وتعده الثلاثين ... لايافلان!"وهو مقطع من قصيدة شهيرة للمبدع الكبير مظفر النواب تشير بعتب وحرقة الى ذات المعنى رغم ارتدائها طابع الغزل كمعظم روائع النواب ، وضع السيد الياسري على لسان شخصيته الفولكلورية، خلف الدواح ، التي تمثل " حسجة " الجنوب القول " بويه هذا ماينقاس عمره بالسنين... ( بس بيش بالقرون ! ع.م) ... هذا شارب ماي الحياة ... بويه هذا لزام التالي ووالي اللي ما اله والي ..."ان هذه العبارة الاخيرة تخص معنى روحيا يعرفه شيعة العراق ، انه المخلّص الذي يقف خارج حدود المكان والزمان ، انه المهدي " لزام التالي ... ووالي اللي ما اله والي...." فتأمل!
.ان الحزب ليس ضرورة اجتماعية كالعائلة ولا اطارا تاريخيا من اطر الوجود والترابط الاجتماعي كالعشيرة والقبيلة ، انه كيان مصطنع وعابر ، وسيلة واداة لتحقيق غايات ومرامي سياسية واجتماعية ، وان عمره ومداه يرتبط بتلبية هذه المرامي والغايات وليس من المعقول ان تاتي اجيال وتذهب وتعقبها اجيال واجيال دون ان يفلح في تحقيق شيء من مراميه وغاياته ، ناهيك عن التضحيات الجمةوالدماء الغزيرة! ان المباهاة بعدد سني عمر الحزب وكذلك القول بانه حزب الشهداء هو سحب للمسالة من مضمار الحوار الجاد والمسؤول الى مضمار الابتزاز العاطفي مما ينم ،كما اشرنا اليه فيما سبق ، عن عجز فكري وسياسي . اننا لانرى في القول بانه حزب الشهداء ميزة اذ يجب الاجابة عن الظروف التي قدم فيها هذا الحزب ذاك العدد من الشهداء وفيما اذا كانت تضحيات مجدية ضمن معارك حقيقية ام ضحايا لسياسات خاطئة وتاكتيكات عمياء، اننا نرى ان الاغلب من هؤلاء الشهداء ، وقد كان لنا منهم اقارب واصدقاء ورفاق من خيرة ابناء وبنات العراق الواعدين ،كانوا ضحايا لسياسات حمقاء قادتهم الى الردى بثمن بخس ، بل ودون أي ثمن او مقابل ، الامر الذي يجعل من القول بانه حزب الشهداء مثلبة على ادعياءه والقائلين به والمتاجرين عن وعي او بدونه ، بدماء هؤلاء الضحايا ، ويمكن لاي مراجعة لسياسة وتاكتيك الحزب خلال السبعينات وكذلك الستينات ان تبين ان جل هؤلاء الشهداء كانوا ضحايا ، اساسا ، لهذه السياسة وتلك الاخطاء النابعة عن تلك المدرسة وذاك المنهج الذي ننقد !









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القمة العربية تدعو لنشر قوات دولية في -الأراضي الفلسطينية ال


.. محكمة العدل الدولية تستمع لدفوع من جنوب إفريقيا ضد إسرائيل




.. مراسل الجزيرة: غارات إسرائيلية مستمرة تستهدف مناطق عدة في قط


.. ما رؤية الولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار في قطاع




.. الجيش الاسرائيلي يعلن عن مقتل ضابط برتبة رائد احتياط في غلاف