الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


واليسار الفلسطيني أيضاً

سلامة كيلة

2007 / 2 / 1
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس مستمرة. وكل محاولات تشكيل "حكومة الوحدة الوطنية" تفشل. وكل مجهودات التنظيمات الأخرى لا تأتي بنتيجة. لتبدو الحرب الأهلية واقعاً لا رادّ له. خصوصاً وأن الصراع الفتحاوي الحمساوي دخل في جبة المحاور التي رسمها جورج بوش الابن. أي محور المعتدلين العرب السنة (وأضع خمسة خطوط تحت هذه الأخيرة)، ضد محور "الشيعة الصفويون" (كذلك أضع خمسة خطوط تحت هذه الأخيرة). أو محور المعتدلين في المنطقة (وهنا هذا التحديد يشمل الدولة الصهيونية) ضد المحور السوري الإيراني (الذي يشمل حزب الله وحركة حماس). حيث تحشر حركة حماس في إطار المحور السوري الإيراني (وبالتالي الشيعي الصفوي) رغم أنها من "أهل السنة"، بالإفادة من تحالفها مع كل من النظام السوري والنظام الإيراني. ولتصبح هي التي تدفع نحو تفجير الأوضاع بـ "طلب" من سوريا وإيران. وبالتالي لتكون حركة فتح من محور المعتدلين "السنة".
هذه هي الصورة "النمطية" التي تحاول الإدارة الأميركية فرضها كواقع. وجرّ كل المنطقة العربية إليها. رغم أنها تفتح خطوطاً مع كل أطرافها، وتحاول دمجهم في إستراتيجيتها. لكنها تريد أن تدخل المنطقة في حروب طائفية وأهلية وفي شتى الألوان.
لهذا لم يعد الصراع بين الحركتين صراع داخلي فقط، بل أُلبس جبة أكبر، ليصبح جزءاً من الصراع العالمي. هكذا تعطى التغطية لحرب ضروس هدفها تدمير المجتمع الفلسطيني، وتحقيق طموحات الدولة الصهيونية.
ولاشك في أم مصالح ضيقة أوجدت العماء لدى الطرفين، لتمارسا القتل والخطف بشكل يومي، ولتوجه الأسلحة التي سهّلت الدولة الصهيونية إدخالها طيلة فترة أوسلو (ومنها الـ آر بي جي الذي لم يستخدم مطلقاً ضد جيش الدولة الصهيونية)، والتي لازالت تسرّب، توجه ضد الشعب الفلسطيني عبر حرب تودي بالمدنيين والبنى التحتية والنشاط الاقتصادي وتوقف التعليم وتشل كل مرافق المجتمع، كما يجري في العراق تحت مسمى الحرب الطائفية. وبالتالي تعيد المجتمع قروناً إلى الوراء، بعد أن تدمر كل منجزاته وتودي بحياة مئات الآلاف من السكان.
هذه الحرب ليست حرب من يريدون المساومة والتفريط ومن يتمسكون بالمقاومة وفلسطين. هكذا كان الوضع قبل الانتخابات الأخيرة وخلالها. لكن الأمور الآن مختلفة. إنها حرب التنافس في المصالح. ولهذا سيجعل الطرفان من الدولة الصهيونية (أي من الاحتلال) الحكم، أو الملجأ، لكي يعزز كل منهما موقعه. وهذه لعبة تخسر فيها القضية ذاتها، لتضيع بين أطماع ذاتية ضيقة.
لكن الحرب تجري على سلطة وهمية لأنها خاضعة للاحتلال. المطلوب منها تخفيف عبء الاحتلال بتولي الجانب الإداري والأمني فقط. ليكون "احتلال ديلوكس" كما اسماه الكاتب ميرون بينيفستي سنة 2003. إنها سلطة لتسهيل أمر السيطرة الصهيونية. وبالتالي فهذه الحرب هي حرب بين مَنْ يسعى لخدمة الاحتلال أفضل (مهما كانت نواياه). لكنها ستأكل الشعب الفلسطيني وتدمر القضية الفلسطينية. خصوصاً أنها تقوم بين طرفين متكافئين من حيث القوة، ويمكن أن يدعما بالسلاح من قبل أطراف عربية وبموافقة صهيونية ما دام الهدف هو تدمير القضية. الأمر الذي يجعل حسمها مستحيلاً، لتستمر سنوات وسنوات، تكون الدولة الصهيونية قد أكملت مخططاتها. ويكون العالم قد نسي القضية كلها.
هذا الوضع يفرض على اليسار، وأولاً على اليساريين، أن يفكروا في الدور الممكن لمنع المجزرة. وربما يستدعي ذلك التوعية بمخاطر الانزلاق إلى الهاوية، وتحريض الشعب ضد الطرفين ونبذهما. والضغط على أبنائهم المنتمين إليهما للانسحاب منهما رفضاً لدخول المجزرة. يجب تحريك الشارع، النساء والشيوخ، لكبح رعونة الشباب لدى الطرفين. يجب التركيز على أن السلاح يجب أن يوجه نحو الاحتلال، حيث لازال قطاع غزة ولازالت الضفة الغربية محتلان.إننا لازلنا في مرحلة تحرر ولا يجب أن ننقاد إلى مجزرة نتيجة "عظمة" رمتها سلطات الاحتلال في اتفاقات أوسلو. هذه نقطة محورية وحقيق واقعة. إننا لازلنا تحت الاحتلال. الاحتلال لازال قائماً. وهو لازال يستولي على الأرض في الضفة الغربية، ويوسع المستوطنات، ويكمل "جدار الفصل العنصري"، ويسيطر على الأرض والمعابر والأجواء والمياه. ولم يفعل حينما إنسحب من قطاع غزة سوى أنه أفسح لنا مكاناً لكي نقتتل. ولهذا فهو يسمح بدخول السلاح من مصر.
يجب كشف مصالح الأطراف المحركة للاقتتال. مصالحها في النهب والسرقة، ومصالحها في التجارة ومراكمة الثروة، على حساب دم الشعب الفلسطيني. وبالتالي فضح سعيها للسيطرة على السلطة، أو التمسك بها.
وإذا كان مسعى وقف الاقتتال ضرورة، ويفرض تحريك الشارع، فإن العمل على حلّ السلطة هو الأساس الذي يمنع إمكانية الغوص في حرب أهلية، لأن الصراع كل الصراع هو على السلطة. على سلطة لا تمتلك أكثر من أجهزة الأمن لقمع الشعب، وإدارة المؤسسات المدنية. لهذا أسميت سلطة حكم ذاتي إداري. يجب أن ينتهي سبب الاقتتال (أي السلطة). وأن يعاد طرح المسألة في إطارها الصحيح. أي إطار الصراع ضد الاحتلال الصهيوني. وهذا لا يحتاج إلى سلطة، على العكس فقد كانت السلطة عبئاً عليه طيلة فترة الانتفاضة الثانية. وكان وجود السلطة هو أول أسباب مأزقها، وفشل تشكيل قيادة موحدة لها تنظم نشاط مختلف الفاعليات، وتعزز من صمود المواطنين. لهذا غرقت في الفوضى.
لقد أدارت قيادة الانتفاضة الأولى (1987- 1993) المجتمع الفلسطيني، وكذلك الصراع ضد الاحتلال، بكفاءة عالية دون أن تكون بحاجة إلى سلطة "رسمية" تأتي ضمن اتفاقات مع الدولة الصهيونية. لقد فرضت سلطتها هي بقوة الشعب الفلسطيني.ونظمت حياة المواطنين بكفاءة أعلى بكثير مما تفعل السلطة الحالية. ولم تشهد مَنْ يسعى إلى السرقة والنهب والإثراء كما في السلطة الحالية التي تأسست على الفساد والنهب حتى أنها استحقت اسم "دولة المافيا". لهذا تقاتل قيادة حركة فتح (وللأسف جارّة خلفها الفتحاويين عبر التعصب أو المال) من أجل أن تظل هي السلطة. فتستحوذ على "منح الدول المانحة"، وتعزز شراكاتها الاقتصادية مع شركات صهيونية.
وكذلك لم تسمح قيادة الانتفاضة الأولى بإنجراف وراء صراعات هامشية كما يحدث اليوم. لقد وجهت طاقات الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال من أجل طرده. لكن قيادة فتح قطعت الطريق عليها في اتفاق مذلّ نتلمس نتائجه الآن.
على اليسار الفلسطيني أن يقوم بذلك. وأن يعمل على تشكيل قيادة موحدة تحضيراً لانتفاضة جديدة، ليس في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، بل وفي كل فلسطين. توجه ضد الاحتلال. توحد القوى ضد الاحتلال. وتطرح المسألة الفلسطينية في إطارها الصحيح. وهذا يفرض التركيز على التالي:
1) إعادة التأكيد على أن الوطن لازال محتلاً، وأن مقاومة الاحتلال هي الأولوية.
2) حل السلطة لتتولى سلطة الاحتلال مسؤولياتها المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية. أي مسؤولية الإدارة المدنية. لينتهي التمويه الذي شكلته السلطة، ويتوضح الصراع في شكله الحقيقي.
3) التأكيد على أن الصراع هو مع المشروع الصهيوني الذي أوجد الدولة الصهيونية على أرض فلسطين، وبالتالي فإن المسألة هي مسألة تحرر وطني. وأن الهدف هو تحرير فلسطين عبر المقاومة بكافة أشكالها، بما فيها الحرب المسلحة. من أجل إقامة الدولة الديمقراطية العلمانية، والتي هي جزء من الوطن العربي.
4) التأكيد على أن الصراع مع المشروع الصهيوني هو صراع "نفي". بحيث ليس من الممكن التعايش معه. فهو يقوم على النفي/ الإبادة للشعب الفلسطيني ليؤسس دولته على أنقاضه. لهذا يجب أن يقوم مشروعنا على النفي/ التضمّن. أي نفي الدولة كدولة، ككيان سياسي، وإيجاد حل ديمقراطي للمسألة اليهودية في إطار الدولة الديمقراطية العلمانية.
5) وبالتالي تفعيل الترابط بين أجزاء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وأرض سنة 1948 والشتات.
6) الترابط مع النهوض اليساري العربي، من أجل العمل معاً لتحقيق المشروع القومي الديمقراطي العربي، الذي يتضمن حتماً إنهاء الكيان الصهيوني.
7) التفاعل مع الحركة العالمية المناهضة للعولمة والامبريالية، وإقناعها بهذا المشروع، لكي تكون سنداً في الصراع ضد المشروع الامبريالي الصهيوني، الذي هو في جوهر العولمة الراهنة.
لقد تاهت أحزاب اليسار الفلسطيني في متاهات "السلام" والمفاوضات والحلول المرحلية، وعليها اليوم أن تقدّم نقداً ذاتياً عن المتاهة التي جرّت الشعب الفلسطيني لها حينما لم تكشف مآلات السياسة التسووية التي بدأتها قيادة حركة فتح. وأن تعيد النظر في كل مسارها، وتوجهاتها، أو يجري تجاوزها. حيث يجب على اليسار أن يتبلور في قوة لكي يتحول إلى قوة فعل ومقاومة.
ولاشك أنني أقف مع المناضل الأسير أحمد سعادات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي أكد في مرافعته أمام المحكمة الصهيونية على حل الدولة الديمقراطية العلمانية. فهذه خطوة أساسية لبلورة مشروع ماركسي بديل. يقوم على المقاومة ويستند إلى قوة الشعب. ويطرح المسألة في إطارها الصحيح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. توقعات بتسليم واشنطن قنابل نوعية للجيش الإسرائيلي قريبا


.. غالانت: لا نسعى إلى الحرب مع حزب الله لكننا مستعدون لخوضها




.. حشود في مسيرة شعبية بصنعاء للمطالبة بدعم المقاومة الفلسطينية


.. فايز الدويري: الاحتلال فشل استخباراتيا على المستوى الاستراتي




.. ساري عرابي: رؤية سموتريتش هي نتاج مسار استيطاني طويل