الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحرية هي الحل

الشربيني عاشور

2007 / 3 / 15
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كان شعار الاسلاميين في السبعينات والثمانينات ( الاسلام هو الحل ) ، لافتات الانتخابات في المدن والقرى رفعت هذا الشعار ، كتابات وكتب كثيرة بشرت به ، حتى جدارن المنازل والمدارس ومجلات الحائط في الجامعات حملت الشعار أيضا .

طبعا من حق كل تيار سياسي أن يرفع شعاره الذي ينسجم مع توجهاته ويلخص أهدافه السياسية لكن المهم أن يوضح هذا التيار الطريقة او الكيفية التي سنصل بها الى هذا الحل، حتى لا يسقط المنتمي أو الناخب في بحر من عسل المقولة ثم يفاجأ باختناقه وغرقه فيه!

فالاسلام هو الحل شعار جميل وبراقع ومريح خاصة للشعوب العربية التي تعاملت مع الدين عبر عصور طويلة باعتباره وجدانا (دين) لا منهجا سياسيا وحياتيا (دولة) وبالتالي لا تمتلك تراكما في الخبرة يهيئها لفرز الخداع من المصداقية عندما ترفع التيارات السياسية شعارات دينية .

وهنا يجب أن نسأل : الاسلام هو الحل لماذا بالضبط ؟ لمشكلاتنا السياسية أم لمشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتعليمية أم لها كلها .. ثم الحل لمن ؟ للفرد كفرد أم للمجتمع كجماعة ؟ وكيف يكون هذا الحل ؟ وما هي آليات تفعيله ؟ وهل يتسق مع الحداثة باعمال الفكر في ما هو راهن ومستقبلي وتقديم طروحات ورؤى تنسجم مع هذه الحداثة وتسير بها وتسايرها ؟ أم هو الحل بالرجوع الى الماضي واستنساخ مقولاته وتكييف الراهن وفق منطوقاتها بوليسيا وقمعيا كما هو حادث في بعض الدول التي تجاهر بأنها اسلامية أو تحكم بما أنزل الله ؟ وكما حدث في الحقبة الطالبانية في أفغانستان ؟

ان مثالا بسيطا عن حجم الكتب المحظورة في المجتمعات العربية بفعل اعتراضات المؤسسات والتيارات الدينية الفاعلة في هذه الدول يصدم كل من يفكر في التعامل مع هذا الشعار المرفوع والغامض والذي لم تتضح آليات تفعيله في المجتمع . لأن أبسط الأسئلة التي ستواجه من يصدم بحجم الكتب المصادرة في العالم العربي هي : اذا كان المنع والحجب والمصادرة هي احدى آليات هذا الحل .. فكيف يمكن أن يطمئن الناس لبقية مظاهر حياتهم؟ واذا كانت العقلية التي تقف وراء هذه المصادرة هي التي ستحكم فكيف تأتي أحكامها في مختلف المظاهر والظواهر الاجتماعية والعلمية والثقافية الأخرى . هل ستتعامل مع الناس بمنهج الوصاية على العقول . كل كذا والبس كذا واشرب كذا واقرأ كذا.. بمعنى آخر هل ستنزع العقول أو توقفها الى أجل غير مسمي مقابل قيامها هي بالتفكير الانابي عن الشعوب ؟ وما الفرق الذي سيكون حال اذ بينها وبين انظمة الحكم الشمولي الي حولت الناس في مراحل تاريخية وتجارب دولية الى نسخ كرونية بدءا من تعميم الملبس وانتهاء بتنميط الفكر مرورا باجهاض أي حركة معارضة أو مختلفة في الرؤية والرأي تطل برأسها والمبررات كثيرة من الشريعة الثورية الى حماية التجربة من الأعداء .

لقد لاقى شعار الاسلام هو الحل هوى في نفوس الكثير من الناس لا فهما وادراكا عميقا لمفراداته وآلياته وأهدافه وانما من خلال النزوع الوجداني الفطري صاحب الأرضية الممهدة سلفا لدي الجماهير .. تلك الأرضية التي نجحت التيارات الاسلامية السياسية في تجييرها حينا لصالح بسط الشعار وتعميمه ، واسغلالها أحيانا في ضرب وتشويه ممايزها ومغايرها من الشعارات الأخرى اشتراكية كانت أو ليبرالية .

لكن المدهش أن من رفعوا هذا الشعار منذ ثلاثين عاما تقريبا يبدأون الآن عملية انسحاب تكتيكي للتراجع عن الشعار البراق . وتبني شعار آخر حدده المرشد العام لجماعة الأخوان المسلمين في مصر وهو التنظيم الأم لمختلف التيارات الاسلامية في العالم . بقوله : الحرية هي الحل !!!

الحرية .. نعم هي الحل ، لكنه شعار سابق يرفعه الليبراليون والعلمانيون قبل أن يعلن المرشد العام للأخوان تبنيه له . فهل هو تكتيك مرحلي ، أم هدنة سياسية فرضتها ظروف سياسية عربية ودولية بهدف التلاقي المرحلي أيضا مع التيارات الأخرى صاحبة المصلحة في اسقاط النظام الحالي . باعتبار أن القطار خرج عند القضبان وأن المرحلة تقتضي اعادته اليها أولا وبعد ذلك نتفق في أي اتجاه يسير !! ومن ثم يمكن استعادة الشعار السابق وفرضه بآليات قمعية .

ويخطيء من يتصور أن مقولة المرشد ( ليست مناورة سياسيّة، مهما كانت ارتباطاتها الظرفية ، وأنها تأتي إشهاراً لأصل من أصول المشروع الإسلامي الكبير "خلوا بيني وبين الناس".. و" من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" ) لأن من يتنازل عن شعاره العام ولو مرحليا لا يمكن الاطمئنان الى عدم الشك في تبدلاته المستقبلية خاصة وأن شعاره السابق حتمي ويقيني وقيمي يمكن اخفاؤه كنوع من التقية السياسية الى أن تحين ساعة الصفر، وعندها سنكتشف أن حل الحرية أو حرية الحل لم تكن أكثر من مطية للوصول الى السلطة وبعدها فلكل حادث حديث .. كما هو جرى ويجري في العراق الديمقراطي الآن !! والمتمذهب دينيا وفق آليات قمعية مصادرة ومغتصبة ومصفية للآخر!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تأييد حكم حبس راشد الغنوشي زعيم الإخوان في تونس 3 سنوات


.. محل نقاش | محطات مهمة في حياة شيخ الإسلام ابن تيمية.. تعرف ع




.. مقتل مسؤول الجماعية الإسلامية شرحبيل السيد في غارة إسرائيلية


.. دار الإفتاء الليبية يصدر فتوى -للجهاد ضد فاغنر- في ليبيا




.. 161-Al-Baqarah