الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأستاذ الجامعي العربي في قفص الاتهام

نبيل حاجي نائف

2007 / 3 / 22
المجتمع المدني


إن تلقي العلم في أي مؤسسة تعليمية إن كانت هذه المؤسسة شخص واحد أم مدرسة خاصة أو مدرسة من ضمن مدارس وزارة التعليم أم كان في كلية أو جامعة , يعتمد بشكل أساسي على المعلم أو الأستاذ , فهو له الدور الأساسي في نقل المعارف . لذلك كانت صفات وقدرات الأستاذ الفكرية والنفسية ومدى معلوماته وخبرته هامة جداً .
وبالنسبة لمؤسسات التعليم العالي نرى أن دور هذه المؤسسات يصبح هام جداً , فقد أصبح لها الدور الأكبر في تحدد مدى كفاءة التعليم و مردوده . فمؤسسات التعليم العالي ومن ضمنها المعلمون أو الأساتذة وهم أهم عناصر المؤسسات التعليمية , يقرران مدى كفاءة اكتساب المعارف والعلوم .
فالجامعة مؤسسة تعليمية متعددة التخصصات والوظائف، تنشر العلم، وتنتج العلم والعلماء والمثقفين والمبدعين في العلم والثقافة , من العلماء والقادة المخططين المتميزين ، في مجالات الإدارة والقانون والعلم والصناعة .
والمؤسسات التعليمية هي بمثابة سوق للأفكار فهي تسوق الأفكار فتشتريها عن طريق توظيف الأساتذة والمديرين , أو تنتجها عن طريق مركز البحوث التابعة لها . وتبيعها للطلاب أو للمؤسسات التي تطلبها مثل المصانع والشركات والجيش .. , وهي تتغذى عن طريق الدولة أو مؤسسات أخرى أو من الطلاب , ومما تنتجه هي من معارف وعلوم وأفكار جديدة .
إن الجامعات ومراكز البحث− وهي جزء منها في الغالب− هي التي المنتج الأول للمعارف والعلوم , ويمكن القول إن مجتمع المعرفة الحديث، هو التابع للجامعة الحديثة
وبنية مؤسسات التعليم العالي تختلف من حيث الكفاءة والفاعلية والقدرات من بلد لآخر ومن مجتمع لآخر وهذا نتيجة عوامل وظروف متعددة . وهذه المؤسسات تنمو وتطور بتفاعلها مع الأوضاع والظروف الاجتماعية والحضارية والبشرية , وذلك بحسب قدرات وخصائص العاملين فيها والقدرات والخيارات المتاحة لهم إن كانت مادية أو معرفية . فيمكن أن تنمو وتتطور هذه المؤسسات لتصبح أكثر كفاءة و فاعلية أو العكس . والمؤسسات التعليمية القديرة وصلت إلى وضعها المميز نتيجة عدة أمور أهمها :
النمو المتواصل نتيجة استمرارها فترة طويلة , والاهتمام بها ودعمها مادياً ومعنوياً . الذي أدى لنضوجها وتقدمها وتطورها في المعارف والأنظمة والمناهج والإدارة .
توفر عناصر بشرية مؤهلة لتكون أساتذة أو مديرين قديرين , يتم اختيارهم من عدد كبير متاح
إن بنية هذه المؤسسات لدينا ما زالت فتية مقارنة بما هو موجود لدى البلدان المتقدمة التي أصبحت بعض هذه المؤسسات لديها متطورة وذات كفاءة عالية جداً , إن كان من حيث المعارف والعلوم التي تدرسها أو الأنظمة والقوانين أو كفاءة العاملين فيها , بالإضافة إلى أنها تحظى بدعم مادي وفكري كبيرين . مثل الجامعات المتميزة العريقة كالسوربون أو أسفورد أو هارفارد . . .
و في الغرب ليست كافة المؤسسات التعليمية الجامعية بنفس الكفاءة , فهناك مؤسسات تتفاوت في كفاءتها وقدراتها .
أهم العوامل التي تؤثر على كفاءة مؤسسات التعليم العالي
1 – مصادر تمويلها ودعمها وقدراتها المادية
2 - طريقة اختيار وتأهيل الأساتذة
3 – مناهجها وطرق التدريس والاختبارات التي تعتمدها
4 - مقدار حريتها , وهذا مرتبط بعدم تأثير البنيات السياسية والدينية عليها
5 – الخبرات والتطورات التي تكتسبها نتيجة الزمن
و مستوى التعليم و مردوده تقرره العناصر الثلاثة :
1 - المؤسسة التعليمية , أنظمتها و أسلوبها وبرامجها وقدراتها المعرفية والمادية
2 - الأستاذ أو المعلم ناقل المعلومات أو المعارف
فيمكن للأستاذ الكفء والجيد أن ينقل معارفه لطلابه بسهولة ويحبب طلابه بالمادة التي يدرسها , ويمكن أيضا إذا كان سيء أن يفشل في ذلك ويكرّه طلابه بالمادة التي يدرسها ..
و الأستاذ غالباً هو كبش الفداء لدى الطلاب غير الناجحين , فهم كثيراً ما يضخموا مساوئ الأساتذة أو يصورونهم بصورة سيئة .
3- الطالب أو المتلقي , قدراته وميوله وأهدافه .
إن خصائص الطلاب وقدراتهم الفكرية والنفسية لهم أيضاً دور هام بمدى اكتسابهم للمعارف , فالطالب الذي يملك قدرات جيدة في اللغة أو كان يحب اللغة فهو سوف ينجح على الأغلب في دراسته لها, ولميول الطلاب ورغباتهم و قدارتهم تأثير كبير على مردود التعليم . لذلك يجب أن يكون اختيار الطلاب المناسبين من المهمات الهامة للمؤسسات التعليمية .
وكثير من الطلاب هدفهم ليس المعلومات والمعارف بل الشهادة وما تحققه من قدرة للحصول على وظيفة جيدة ومركز مرموق في المجتمع .

إن مؤسسات التعليم العالي لدينا هي المسؤول الأول عن ضعف التعليم . فهي التي تختار وتؤهل الأساتذة , وهي التي تضع الأنظمة والقوانين والمناهج . . . لذلك يجب عليها اختيار الأساتذة الأفضل والأكفأ وتؤهلهم بشكل مناسب .
فالأستاذ الجامعي ليس هو المسؤول الأساسي عن ضعف التعليم الجامعي , وإن كان أحد العناصر الأساسية . ويمكن أن يتأثر الأساتذة وينخفض مردودهم بسبب بعض الظروف والعوامل مثل كفاءة أنظمة وقدرات الجامعة التي يدرّسون فيها , أو بسبب ضعف الرواتب , أو لأسباب أخرى .
والملاحظ أن نسبة أساتذة التعليم العالي العرب القديرين يماثل نسبتهم لدى الغرب إن لم تكن أعلى . ونحن نشاهد مثال على ذلك النسبة العالية من الأساتذة المميزين العرب الموجودين في الجامعات العريقة وكثير منهم في أعلى المراتب .
لماذا تراجعت كفاءة غالبية مؤسسات التعليم العالي في البلدان العربية عما كانت عليه في الأربعينات والخمسينات والستينات .
لقد كانت الجامعات الموجودة في ذلك الوقت تتبع أنظمة ومناهج الجامعات الغربية وبشكل خاص الفرنسية والإنكليزية , وكان غالبية المدرسين إن لم يكن جميعهم درسوا في الجامعات الغربية العريقة .
وكانوا في الأساس نخبة المجتمع في الفكر والأخلاق والالتزام . أمثال طه حسين وذكي نجيب محفوظ والكثير غيرهم في مصر , وحكمت هاشم وبديع الكسم والكثير غيرهم في سوريا , أما في المغرب العربي تونس فقد كان الاحتكاك بالغرب أكثر فكانت نسبة كبيرة من الأساتذة درست في الجامعات الغربية وكانت المناهج والأنظمة غالبيتها غربية , لذلك كانت الجامعات نسبيا أفضل .
ويمكننا أن نذكر أهم الأسباب تراجع الجامعات العربية
التدخل في شؤونها من قبل المؤسسات السياسية والاجتماعية . فقد تم التدخل في أنظمتها ومناهجها وبطرق اختيار وتعيين وتأهيل الأساتذة , وهذا أدى إلى وجودة نسبة من الأساتذة والإداريين غير الأكفاء معرفياً أو أخلاقياً .
وهذا كان نتيجة الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية والمادية الموجودة , التي أدت للإدارة المتواضعة لمؤسسات التعليم العالي .
عدم تقدير الأساتذة الجيدين الأكفاء مادياً أو معنوياً مما جعلهم , إما يهاجرون إلى الغرب ويلتحقون بالجامعات التي تقدرهم , ونحن نرى النسبة الكبيرة من الأساتذة العرب القديرين في غالبية الجامعات الغربية العريقة . وإما اعتزلوا مهنة التعليم وانتقلوا لوظائف أخرى .
كانت كافة الجامعات في الوطن العربي _ ما عدى القليل منها الأزهر وغيره – , جامعات تعتمد على مساعدة ودعم الجامعات الغربية المرتبطة بها وهذا ما تراجع كثيراً . ففي البداية كانت الجامعات تحاكي الجامعات الغربية في كل شيء , وغالبية أساتذتها إن لم يكن كلهم درسوا في الغرب . و في الأساس كان نظام الجامعات المتبع غريب على البلاد العربية التي كان غالبيتها تعتمد نظام المعلم أو الأستاذ الواحد الذي ينقل أفكاره وخبرته , وغالبية العلوم كانت دينية أو متعلقة بالدين .
أما الجامعات التي نشأت حديثاً كما في الخليج العربي وغيره , فقد تم إنشاؤها وفق طرق وأسس مختلفة . فبعضها استعان بالأساتذة الأجانب , وبعضها يدرس باللغة العربية وبعضها الآخر يدرس باللغة الأجنبية , وبشكل عام لكل من الطريقتين مزاياها وعيوبها , فالتدريس بلغة الأم دوماً هو الأفضل , ولكن نظراً لعدم توفر الأساتذة الأكفاء العرب دوماً يلجأ إلى الأستاذ الأجنبي .
وهذه الجامعات من مستويات مختلفة من حيث إمكانياتها و كفاءاتها . وتبقى جامعات فتية في طور النمو والتطور , والملاحظ أن تناميها وتطورها يسير بشكل متسارع نظراً للإمكانيات الكبيرة المادية والفكرية والإدارية المتوفرة .
وبالنسبة الجامعات الخاصة الموجودة , فهي بشكل عام تهتم بالربح المادي , وغالبيتها ذات كفاءة متواضعة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش الإسرائيلي ينشر صورا جديدة للحظة استعادة الأسرى من غزة


.. حكم تاريخي في إسبانيا.. السجن لـ3 متهمين بالعنصرية ضد فينيسي




.. فياض للحرة: سوريا ترى أن تعاطي اللبنانيين في ملف اللاجئين ال


.. وزير المالية الإسرائيلي: إسرائيل لن تنتحر للإفراج عن الأسرى.




.. مراسل العربية: قصف إسرائيلي يستهدف النازحين في المواصي ونسف