الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من يحكم من... النزعات الانسانية أم التعصب القومي؟؟؟؟

شاكر الناصري

2007 / 5 / 3
المجتمع المدني


يبدو أننا في العراق الجديد قد أضعنا ، كما أضاع السادة المحتلون، البوصلة التي باستطاعتها أن ترشدنا ، إن أحسنا استخدامها، إلى نهاية طريق مليء بالعثرات والضحايا والمفخخات وأخيرا بالأسوار العازلة بما يؤكد ان القادم اخطر... وبفقدنا هذا فأننا نقف جميعا في مفترقات طرق كلها تفضي إلى مساحات شاسعة من التية والخراب والموت المجاني، نقف نتأمل حال هذه الفريسة(العراق) التي تنهشها قوى مختلفة ، أثبتت وبنجاح منقطع أن الرقص وسط الخراب يهمها كثيرا فمن هذا الخراب يمكن لآمالها أي كان نوعها، دينية أو قومية وطائفية، أن تنهض وتنتعش ولتقيم ممالكها وأقاليمها أو دولها المستقلة.
الاضطراب السياسي والدمار والموت الذي لا نعرف إلى متى سيواصل حصد أرواح الأبرياء من العراقيين، وحوّل العراق إلى ساحة جحيم مرعب، يترك آثاره لا محالة على السياسة والاجتماع والاقتصاد والأدب والثقافة والإعلام ، بل حتى على الرغبات والآمال الإنسانية ، آثار لا يمكن أن تمحى بسهولة مادام جميع الساسة ومليشياتهم وأهوائهم القومية والطائفية لا يتوانون عن تحويل العراق إلى غنيمة يشحذون الهمم والمظلوميات القومية والطائفية ليواصلوا صراعاتهم من أجل الفوز بها وبكل ما ملكته أياديهم وعقولهم من قدرات وطاقات أبدعت في إيصال الجميع إلى حافة اليأس والانكسار. ولعل الاضطراب الذي يصيب البعض من الكتاب العراقيين في المواقع الالكترونية هو تحصيل حاصل لما يحدث من خراب ودمار في بغداد والانبار والموصل والسماوة والديوانية وديالى....الخ...اضطراب يقود حتما إلى فقدان القدرة على التركيز في وقائع ومعطيات كثيرة أصبحت من المسلمات لشدة إنسانيتها ورقي المبادىء التي تنطلق منها ولعل ما أثارته حملة إنسانية كركوك من حراك بين الكتاب العراقيين، يمينهم ويسارهم، قوميين وشيوعيين، مدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني، يعد مؤشرا على حالة الاضطراب والتوتر الذي يصل حد التخوين والتشهير والتسقيط وإلصاق الاتهامات والإهانات الشخصية وقطع الطريق أمام أية حلول وتصورات إنسانية وحضارية، بل وتشويهها مادامت تتعارض مع الأهواء والنزعات القومية المتعصبة، التي أبدع في إطلاقها عدد من الكتاب و الجهات والمنظمات ذات الرداء القومي أو من الذين استسهلوا الحصول على ثمن ما يبيعونه من بقايا ضمائرهم.
لن أطيل أكثر، فأن مساعي البعض من الكتبة والجهات من الذين يدافعون عن تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، أيّا كانت مساوىء هذا التطبيق، لأحالتنا نحن الموقعين الذين أطلقنا حملة إنسانية كركوك إلى أشخاص وجهات وأحزاب أو أننا ننطلق من أفكارهم ومبادئهم أو أنهم جميعا يختبئون خلفنا أو يحركوننا عن بعد، تشكل طمسا وتشويها للحقيقة التي نسعى لإبرازها بشكل إنساني وحضاري ومحاولة كذلك للنيل منا بشكل وضيع وبلغة سوقية منحطة ومتهالكة تم نشرها عبر مواقع مختلفة أصبحت تثير النفور بسبب ترويجها خطابا إعلاميا مبتذلا، أو عبر مصادرة حقنا في التعبير عن مواقفنا وآرائنا وإلصاق الاتهامات التي تشغل حيزا كبيرا من الموروث الفكري والثقافي القومي أي كان شكله ولغته، وفي نفس الوقت فأن الفشل الذي أصاب الكثير ممن وقفوا ضد حملة إنسانية كركوك أصبح حقيقة يمكن تلمسها في كل ما يكتبون من مسودات ومطولات التشهير والاتهامات والإحالات، أو في صراعاتهم مع بعضهم وبراءة البعض منهم من كلماته ومن البيانات والنداءات التي وقع عليها.
أن إحالة أفكار وقيم ومبادىء إنسان ما إلى شخص آخر وجعله نسخة منه ، هي محاولة يائسة لتشويه أصوات وأفكار تسعى لان تمتلك مساحة من التأثير في بلاد يراد لها أن تكون حكرا للأصوات والقيم الطائفية والقومية اللاإنسانية. فمنذ أطلاق حملة إنسانية كركوك سعى البعض من الكتبة إلى إحالتنا إلى كتاب عراقيين مختلفين معهم وأنهم المحرك الأساس لهذه الحملة الشوفينية العروبية كما يسمونها أو ينعتوها، ستكون شوفينية وعروبية حتما عندما يكون من أطلقوها قوميين عروبيين أو كارهين للأكراد العراقيين وحاقدين على آمالهم وحقوقهم الإنسانية، لكنهم وقد تأكدوا الآن أن من أطلقوا الحملة المذكورة ينطلقون جميعا من أرضية وقيم ومبادىء تتناقض تماما مع الأهواء والنزعات القومية ، بل أنهم يجدون في الأحاسيس القومية المغالية والمتعصبة عارا للإنسانية ووباءا كبيرا ومهلكا، فأنهم قد أحالونا إلى حزب سياسي عرف بمواقفه هو الآخر من القومية والنزعات المتعصبة ودعواته المتواصلة إلى قيام مجتمع ودولة متحضرة وإنسانية في العراق وسعى ومنذ احتلال العراق وحتى الآن لطرح تصوراته السياسية للقضايا المختلفة ولعل قضية كركوك والقضية الكردية من القضايا الأساسية التي تصدى لها هذا الحزب ، إلا أنه ما دام يغرد خارج سرب القومية فأنه قد تحول إلى حزب شوفيني عروبي ومروج أحلام رومانسية ومحرك لأعداد من الشوفينين والمعادين للمطامح والحقوق القومية لأكراد العراق.
القضايا والمشاكل الإنسانية الحساسة لابد وأن تدفع بالكثير من الأشخاص والجهات والأحزاب والمنظمات الدولية لإيجاد حلول ما، قد تتشابه أو تلتقي مع بعضها أو تتطابق تماما أو يتم تبني حلول إنسانية مشتركة لعلها تحول دون المزيد من التوترات والصراعات والحروب. قد ننطلق جميعا أقصد من أطلق حملة كركوك من أرضية يسارية وشيوعية وعلمانية أو حتى من نزعات إنسانية لكن هذا لا يعني انتمائنا لأي حزب وان محاولة البعض لجعلنا أتباع حزب ما، ما هو إلا محاولة إنكار لاستقلالية مشروعنا . إن إحالة أفكارك ومبادئك وقيمك وهمومك الإنسانية وآمالك للمساهمة في حل القضايا المختلفة إنسانيا وحضاريا، إلى شخص آخر أو جهة سياسية ما أو يجعلونك تابعا لمن يحركونك في الخفاء ، هي تجسيد فاضح للانحطاط الفكري والأخلاقي للذين أحالوك ولعلهم يتمكنون من تجريد مشروعك أو حلولك المقترحة ومبادئك من أساسها وأنهم بذلك يصادرون علانية حقك في المشاركة الفاعلة لإنجاز حلول لقضايا يعتقدون أنها من أقدس أقداسهم وان لا أحد يجرؤ على المس بما وضعوه من حلول تتناغم وتصوراتهم المريضة.
التخوين والتآمر وإنكار الحقوق مفاهيم وصفات وأفعال تكاد أن تكون ملازمة للعقلية القومية المتعصبة أيّا كان توجهها وأرضها ولغتها، مفاهيم جاهزة سرعان ما يتم استلالها وإشهارها بوجه أي صوت إنساني وحضاري يناهض العنصرية والتعصب القومي الأعمى.









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد أعمال العنف ضد اللاجئين السوريين في تركيا.. من ينزع فتيل


.. تركيا وسوريا.. شبح العنصرية يخيم وقطار التطبيع يسير




.. اعتقال مراهق بعد حادثة طعن في جامعة سيدني الأسترالية


.. جرب وحالات من التهابات الكبد تنتشر بين الأطفال النازحين في غ




.. سوريون يتظاهرون ضد تركيا في ريف إدلب