الحوار المتمدن - موبايل


قراءة أولية في سوسيولوجية بيير بورديو

خالد كاظم أبو دوح

2007 / 5 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


يعد "بيير بورديو" (1930- 2002) من أهم علماء الاجتماع في السنوات الأخيرة، لما قدم من إسهام وأفكار في البحث الاجتماعي والنظرية الاجتماعية، ولما اتسمت به دراساته من سمات الأصالة والعمق، ولاعتماد دراساته في مجملها على التجربة والمعايشة أكثر من اعتمادها على التأمل وغرفة المكتب.

ويعبر بورديو عن مرحلة في الفكر الاجتماعي تتسم بالتفكير النقدي، والاهتمام بفاعلية نماذج الكشف عن المعاني الذاتية للأفكار، وتحليل إعادة الإنتاج الثقافي، وتحليل الممارسات الهادفة، وإعادة الإنتاج في ميدان الرموز وتحليل البنيات الاجتماعية.

ولقد طرح بورديو في إطار مشروعه الفكري عدد من التساؤلات، أهمها:
1- كيف تتجدد البنيات؟
2- كيف تعاود إنتاجها؟
3- ما طبيعة نسق العلاقات التي تنظم الموضوع محور الدراسة؟

وفي سياق الإجابة على هذه التساؤلات، حاول بورديو التوفيق ما بين الفينومولوجيا، والتي تؤكد وجودها في سبر أغوار المقاصد دون النظر إلى جذورها الاجتماعية، والبنائية التي تمحو – في نظره- ذات الفرد كلية. ولقد دارت أفكار بورديو الأساسية حول ثلاثة محاور:
الأول: نسق المواقف.
الثاني: الهابيتوس ( الطابع الاجتماعي الثقافي أو الوسط المعيشي ).
الثالث: إعادة الإنتاج الاجتماعي.

وهناك أربعة أسباب، جعلت بورديو يحظى بمكانة متميزة في مجال النظرية الاجتماعية، هي:
1- أنه قدم إسهاماً ملموساً في الجدل الدائر حول العلاقة بين البناء والفعل، وهو الجدل الذي تجدد في أواخر السبعينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين، باعتباره مسألة رئيسية من مسائل النظرية الاجتماعية.
2- أن بورديو – مقارنة بجيدنز- انشغل بالعمل الإمبيريقي المنتظم، والتنظير النقدي، وهذا الانشغال هو ما دفعه إلى إطلاق عبارته الشهيرة " النظرية بدون بحث إمبيريقي خواء، والبحث الإمبيريقي بدون نظرية هراء ".
3- أنه كان باحثاً نشطاً، من خلال حياته المهنية وتساؤلاته الإبستمولوجية عن ماهية المعرفة السوسيولوجية الملائمة.
4- أن مؤلفات بورديو تثير القارئ وتدفعه إلي التفكير معه، وسواء اتفق القارئ مع بورديو أو اختلف معه، فإن القارئ في النهاية هو الرابح، لأنه تعلم شئ من بورديو.

ولعل ما سبق يجعل من الأهمية تقديم هذه القراءة الأولية في بعض المفاهيم التي اعتمد عليها المشروع الفكري لبيير بورديو.

1- مفهوم الممارسة Practice

تهتم نظرية الممارسة بإعادة الاعتبار للفاعل الاجتماعي، باعتبارها رد فعل على النظرية البنيوية، التي أهملت النظر إلى الإنسان، وجعلته خاضعاً للبناء الاجتماعي، ونتاجاً له.

ومفهوم الممارسة عند بورديو يركز على علاقة الفاعل بالبناء الاجتماعي، وهى العلاقة التي تنتهي بأن يقوم الفاعلون بإعادة إنتاج هذا البناء، وبمعنى واضح فإن بورديو يؤكد على أن الممارسة هي الفعل الاجتماعي الذي يقوم فيه الفاعلون بالمشاركة في إنتاج البناء الاجتماعي، وليس مجرد أداء أدوار بداخله.

2- مفهوم رأس المال Capital

لا يخفى على الجميع أن كارل ماركس يعد من أهم العلماء الذين تحدثوا عن رأس المال، وذلك من خلال كتابه الضخم رأس المال، وجاء بورديو من بعده ليحتل أهمية مماثلة، نظراً لطرحه المعاصر لمفهوم رأس المال، وبمعنى مخالف نسبياً لما طرحه كارل ماركس، فبورديو يذهب إلى أن رأس المال هو كل طاقة اجتماعية يمتلكها الفرد ويعتمد عليها في التميز والمنافسة. وربط بورديو بين رأس المال والمجالات الاجتماعية، وأشار أن كل مجال له شكل خاص من رأس المال، ولذلك نجد بورديو يتحدث عن رأس المال الاقتصادي، ورأس المال الاجتماعي، ورأس المال الثقافي، ورأس المال الرمزي، وهذا الشكل الأخير هو الشكل الذي تتخذه الأشكال السابقة عند إدراكها من قبل باقي أفراد المجتمع والاعتراف بها.

3- الهابيتوس Habitus

يعد مفهوم الهابيتوس من أهم المفاهيم التي اعتمد عليها بورديو، وأكثرها إثارة للجدل، منذ أن طرحه لأول مرة في كتابه نظرية الممارسة، ويعبر هذا المفهوم عن مجوعة الميول والتصورات التي يمتلكها الفاعل الاجتماعي، ولقد فسر العلماء مفهوم الميول عند بورديو على أنه يتضمن ثلاثة معاني، هي: المعنى الأول، ويشير إلى مجموعة النواتج التي تتولد في موضع معين في البناء الاجتماعي، المعنى الثاني، يشير إلى أسلوب في الوجود، أو الحالة التي يعتاد عليها الإنسان، والمعنى الثالث، يشير إلى أن الميول هي اتجاه أو نزوع أو رغبة.

يمكن الرجوع في ذلك إلى:
1- سعيد فرح، حال علم الاجتماع في مصر، ندوة دراسات في علم الاجتماع، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، القاهرة، 2003.
2- مصطفى خلف، قضايا معاصرة في نظرية علم الاجتماع، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، القاهرة، 2003.
3- خالد عبد الفتاح، المتعلمون القرويون، رسالة ماجستير، جامعة حلوان، 1999.
4- بيير بورديو، أسئلة علم الاجتماع، ترجمة إبراهيم فتحي، دار العالم الثالث، القاهرة، 1995.
5- بيير بورديو، العقلانية العلمية، ترجمة عادل العوا، دار كنعان، دمشق، 2000.
6- Pierre Bourdieu, The Forms of Capital, in J.G Richardson (ed), Handbook of Theory and Research for the Sociology of Education, Greenwood Press, New York, 1980.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الاختيار2 بالصدارة وانسحاب من مشاهدة -موسى-.. دراما رمضان 20


.. وفد أمني مصري يصل إلى قطاع غزة في مسعى للتهدئة


.. عاجل | كلمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس#




.. دمار كبير يلحق بالمنشآت المدنية والأبراج السكنية جراء القصف


.. مراسـلة آر تي: حشـود عسـكـرية بـرية إسرائيلية كبيرة على حدود