الحوار المتمدن - موبايل


اخطاء ثقافية

علي حسن الفواز

2007 / 12 / 16
المجتمع المدني


ثمة من يصنع الاخطاء الثقافية!!!!!

كيف لنا ان نصنع مكانا ثقافيا وسط العديد من الحدود الساخنة وعند ابواب الكثير من المهاترات والحروب الغريبة والشكوك المريبة التي يصنعها ويخوضها البعض من (صنايعية/الحروب) المسكونين بعقد الهيمنة وعقد الشتيمة والشعارات الهلامية المتورطة باوهام المثيولوجيات الثقافية والعائلية و الوطنية وحسابات الوطن الرابح ابدا !!والمغسول بعصائر التيزاب؟
كيف يمكن لهذا المكان/الوطن/المؤسسة/الجريدة/الشارع ان يكون صالحا وعادلا وعاقلا ،حتى يسهم في اعادة انتاج السلوك قبل تهذيب الافكار والتوافر على سياق اخلاقي وفكري (يدوزن) ماهو نشاز عند البعض ممن يؤمنون بغواية الطرد والاقصاء وفرض نظرية الذاتوية المريبة..
كيف لنا ان نواجه صناعة الاخطاء الثقافية التي باتت سلوكا وموقفا للبعض ممن خرجوا عن لباس اليسار واليمين والتقوا عند عقد الاوهام القديمة !!تخلوا عن كل مرجياتهم واصطفوا خلف متاريس الطوائف والاثنيات !!وكأن الثقافة القيمة والثقافة الجمال والانتماء والتطهير والوعي والمسؤولية لم تغسل افكارهم وجيبوبهم ووجداناتهم من غبار الحروب الصغيرة؟
هذا البعض للاسف لا يملك الاّ ان يمارس صناعة (المؤامرات ) خلف الابواب وعند الزوايا، لايؤمن بالاخر ولا بكل ضفة اخرى،،يتجوهر ويلتف حول نفسه وكأنه الكائن الخنثوي الذي يفترض وحدة الاخصاب في ذات الجسد ،،وربما و(عند اضعف الايمان) يشتم ويزعق ويرمي الحجر ويشعشع الاقاويل دون أية رؤيا واضحة او برنامج واضح يمكن ان يجعل عباد الله يمشون على ارض يابسة!! ويعين صنايعية الثقافة على تأمين الشروط المادية للفاعلية الثقافية ولصناعتها وتسويقها !! باتجاه ان يتحاوروا او يتساجلوا في اختلافات نبيلة ،لكي يصنعوا اسئلة او يرمموا فراغا !! ويسدوا ثقبا في حائط البيت العائلة !الذي قد تتسلل منه افاعي الليل بسمومها ؟؟ او يعيدوا قراءة يوميات الكتاب والشارع والمقهى والحانة،تلك التي صنعت لنا وطنا رومانسيا نبكي كثيرا من اجله !ونكتب من اجله القصائد ونرمي الشتائم والهتافات مثل نرمي الشهوات على اسرّة الليل ،، او نلوذ اليه مثل اللصوص في الليالي الغابرة توهجا وتلذذا !!
فهل ضاع هذا الوطن الرومانسي حقا !!؟ وهل تحول الى مثيولوجيا،أو شأن يشبه الالواح القديمة كما يقول احد شعرائنا الذين اصيبوا بالخرف الشعري ؟؟؟ وهل غابت الطيبة فينا بعد ان تشوهت غواية الامكنة ،وضاعت بنا السبل ،وتاهت عنا الايديولوجيات بكل يسارها ويمينها ...
اعتقد ان ثقافة هذا الوطن الرومانسي والحاضر والموغل فينا وخارجنا ليست حكرا على أحد ، وهي ليست خاضعة لحسابات الحقل والبيدر !! او حتى مزاج اصحاب العقائد والدكاكين واصحاب الطوائف !!!
فلم نسمع يوما ان ثمة كنزا يملكه المثقفون ليغرفوا منه بياضهم ومصروف جيبهم !! ولم نسمع ان ثمة قبائل من المثقفين تذهب الى المضارب لتؤسس وطنا مكانيا ثم تطويه مثل خيمة الخلوة ؟
يبدو ان صناعة الكنوز و الاوطان وحتى الحوارات بهذه المواصفات اصبحت صناعة مثيولوجية لاشأن لها بالواقع والوقائع ،وان العلاقة مابين الوطن والمثقف أكبر من تتحول الى كنز موهوم لايصدقه الاّ القراصنة والمجانين ،انه في اجمل تجلياته يمكن ان يكون قصيدة او لوحا طينيا او منفى يضج بالحنين ..
وازاء هذا نصاب بالحزن الشديد لان البعض من المثقفين يفلسفوا كل شجونهم ،ونواياهم ،يتوهمون دائما انهم مركز العالم ،وانهم النيزك الاكبر الصانع للضجيج والضوء والاسئلة ،، الصناعة الثقافية عندهم قريبة من التوافر على رأس المال المهيمن او انهم يكرروا انتاج مثقفي الدولة القديمة (الدولة كمؤسسة عطايا ) و التي لم يفكروا يوما انها في المواقف والاتجاهات قد تكون ذات أجندات رجعية او تقدمية او خاضعة لمرجعيات القوى المتناحرة!!اذ كنا معا ننظر للكائنات الحكومية على انهم موظفون ليس الاّّ!! وان الرعوية الاقتصادية هي جزء من حقوق المواطنة، فما الذي جرى اذن ، لنمارس هذا الطرد المجاني ؟
كلنا يعرف ان المجال الثقافي العراقي خاضع لظروف وتعقيدات معينة بدءا من عقدة السلطة التي قد يفلسف البعض علاقتها به بكل مؤثراتها وضغوطها ومحابسها على انها حاضنة الجنرال والشرطي وموظف الخدمات والوزير ورجل الامن في الشارع والمطارات او انها نظام الرقابة القسري ونظام الراتب الشهري وصولا الى عقدة المثقف ذاته وحاجاته وازماته وعقده.. وكما هو معروف فان المؤسسات الثقافية ارتبطت بتلك الرعوية الاقتصادية للحكومة (السلطة) ومنحها المادية منذ زمانات طويلة مع ملاحظة اننا لانفرّق بين السلطة والدولة !!او ربما لم نحظ بفرصة حقيقية للتمييز بينهما ،،،واعتقد ان هذا ألامر في ضوء هذا الالتباس !! لاشائبة فيه ،لان الفعل الثقافي جزء من الشأن العام ،و ان البعض من عرابّي الثقافة قالوا لنا ان هذا الامر جزء من حقوق المواطنة !!هذه الامور المواطنة والشأن العامة تحظى برعاية الدول المتحضرة مثل فرنسا وبريطانيا مثلما هي تحظى باهتمام رعوي خاص في مصر وسوريا ،،فهل ان الحالة العراقية خارج القياس؟ وهل مطلوب من الادباء العراقيين ان يعملوا في اسواق الشورجة او يجمعوا تبرعات من تجارها ليكون عملهم حلالا خالصا !!؟ وهل ان المطلوب منهم ان يتعاطوا مع منظمات لاهوية لها !!او جهات تنتمي للحكومات الكونية لكي يحظى عملهم بالمصداقية والشرعية! ؟انه لامر عجب حقا !!اين يذهب الناس لكي يعملوا ويأكلوا ويناموا ويكتبوا ويحلموا!!
الاحتلال من امامهم والحكومات من خلفهم !!ارجو ان يجد هذا النفر من الادباء جهة ثالثة او ربما حلا ثالثا !!اعتقد ان في الامر دعوة لهم للموت او النوم والخروج نهائيا من التاريخ ،والاكتفاء بما تصنعه المطابخ الادبية في الخارج الانيق والبارد ،او العودة الى الدفاتر القديمة مثل التجار المفلسين!! ،او ربما النوم تحت ظلال زيزفون الكارزمات التي اشبعت تاريخنا الادبي تكرارا ونعاسا ووصايا حدّ الملل..
هذا ليس هروبا للامام كما قد يقول البعض ،لكني اظنه جزءا من البحث عن الحل ،اذ ان الثقافة وصناعة الجمال هو محاولة في خلق وعي مضاد يتجاوز عقد النوم عند حائط البنادق ، وربما هو وعي باتجاه تكريس قوة الانسان ازاء الظلم السياسي والاجتماعي ،بعيدا عن عقد الاديولوجيات التي تركت لنا وعيا خائفا مأزوما مضللا نكوصيا ،لايملك وضوحا ازاء تعدد الخيارات...
مرة اخرى نطرح السؤال بمرارة ،، من يصنع الثقافة !!؟ومن يدعم الثقافة؟ ومن يسوّق الثقافة ؟؟ هل هو البنك الدولي او صندوق النقد الدولي ام منظمة التجارة العالمية ام الامم المتحدة ام منظمة المؤتمر الاسلامي ام!!ام!! والقائمة تطول..
الحديث عن فعل الثقافة وسط المحنة هو جوهر صناعة المواجهة واعادة التوازن للعقل العراقي الذي اكلته الحروب مثل أكله الاحتلاليون والارهابيون وصنّاع الازمات ، ولا أظنه شأنا نأتيه من غرف النوم الباذخة او حانات الليل او مراقص المدن الناعسة بعشاقها!! ان فعل الثقافة وسط هذا الاشتعال والمرارة والرعب والفخاخ مهنة شاقة وخاصة ،ولايحق لاحد وهو يعتاش على موائد الاخرين من الاحتلالين وغيرهم ان ينعتهم بنعوت هو اكثر الناس ارتكابا لها!!!وتورطا باخطائها المجنونة والفادحة!!
انه شأن التعبانين الحزانى الباحثين عن الحلم والحرية والامان والنوم دون سماء مفخخة !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العنصرية تقتل شاباً في أمريكا وتُهين ضابطاً في الجيش


.. مداخلة وليد الأبارة المتحدث الرسمي بإسم وزارة حقوق الإنسان ا


.. حسين المجالي يتحدث لشبكتنا عن بيان عشيرته الذي وصف اعتقالات




.. 2 دولار - اللاجئون.. بين سوريا ولبنان


.. من الداخل | الملفات الأفغانية.. جرائم حرب أسترالية في أفغانس