الحوار المتمدن - موبايل


احتمال (قصة قصيرة)

صالح محمود

2011 / 6 / 7
الادب والفن



صالح محمود

احتمال (قصة قصيرة)
إنهم قادمون...إنهم قادمون...إنهم يتعقبونني...يطاردونني....!!! صوت أفزعني في حلكة الظلام المتبدد بخيوط الفجر الأولى .انبهت ناحيته.ألفيته مشردا بثياب رثة ونعل قديم قذر،يبدو عليه الجوع والإرهاق ، بوجه شاحب مصفر تحت ضوء مصابيح الشارع وشعر أشعث مغبر،يلوح بعصاه . كنت على عجل،هذا مساري الروتيني اليومي، أسرع الخطى من مقر سكناي بحي الضواحي كل صباح نحو المحطة لأستقل الحافلة في اتجاه مقر عملي في قلب العاصمة، سكون الضباب الرصاصي يلف المدينة بأجوائه الحزينة،هذا الوقت من أواخر الربيع متقلب ومنفعل.قلت:من هم...من؟!!!.قال وهو يلوح بعصاه :المرضى العصابيون،المسلحون...،ثم انتفض وطفق يهذي:الثورة التونسية ،تونس الثورة ،البوعزيزي،الشهداء ،البوليس ...وراح يردد:تونس... تونس ...حرة...حرة...والخماج على برة...تونس...تونس...حرة...حرة...والخماج على برة... dégage ، dégage، dégage يا خماج، dégage، dégage، dégage يا خماج…ثم انتبه لي وقال:أنظر ، ماذا ترى الخلاء والفوضى تلف المدينة .وقفت منصتا تحاشيا لردود أفعاله في مسرب يكاد يكون خال من المارة في معظم الأوقات، قلت:لا أفهمك؟!!! أضاف: الناس أين هم ؟؟؟ نائمون !!!،يتقلبون على جنوبهم في فزع،قلت لي إذا ، ها أنا هنا ،ثم انتفض من جديد وهو يقول وقد علا وجهه الغضب: المارة هنا تمضي مهرولة أيها السيد..... من أنت؟ . أجبته :أنا فلان ابن فلان !!!. قال مقرون الحاجبين:لا شيء ...لاشيء... ماذا أنتظر من هؤلاء ،أترى الصمت المطبق إنه نذير شؤم ،أنت تتساءل مثل الكثير من الأغبياء وتقول في سرك أين هم...أين هم...أقول لك أيها السيد صاروا أثرا بعد عين و لم يبق إلاي أشعل الشموع فجرا لإستدعاء أطيافهم ومجالستهم و أغني لهم أغاني شعبية ،نضحك كثيرا وننبسط كثيرا في صمت ، الجلبة والضوضاء منعت في الطريق العام .ثم حدق في وهو يبتسم ببلاهة وقال: حدثني عن الماجنين والمعربدين هل رأيتهم يمرون؟؟؟ أخبرني الحقيقة ، أبحث عنهم منذ زمن؟.ولف لفة تطايرت لها أرديته وهو يقول: هناك في المقاهي المغلقة المسدلة الستائر تجد الفراغ وأطياف غريبة تملأ الفضاء وروائح الشيشة القديمة ، ولغط وضوضاء، في الصدى.ثم غمغم بصوت عميق مبهم :كنا نحسب أننا قمنا بالثورة كنا نظن ذلك حين قمنا بالثورة ،والآن يوم جديد ينضاف بلا غناء، لاشيء... لاشيء ، غير الروتين ، كنت أدندن ،هل سمعتني ،في الأيام الخوالي، هذا صحيح كان صوتي يعلو بين المارة.قلت:عفوا أيها السيد أريد الذهاب فلا وقت لدي!!!.كان مضطربا مغيبا.انتبه لي وقال :وماذا بعد؟؟؟؟ وقبل أن أتكلم واصل الحديث :في تلك الجحور والثقوب ،هناك توجد الصراصير القذرة المنشدة في الظلام ،ثم تختبِئ في وضح النهار وتنام ،لأن الرؤية تكتمل حين ننام ،تأبى الصراصير أن تصمت ولدت لتنشد، ويح نفسي ،ويح نفسي، كنت عربيدا أقلق المقيمين النائمين في الأزقة والشوارع حيث يركنون للصمت. قالوا لي المدينة ليست في حاجة لأمثالك .قلت:من؟؟؟ وبدون أن ينظر إلي قال: وركلوني،تخيل!!! قائلين: أيها الممثل البارع ،يا حقير يا سافل ، انهض !!!وأنا ملقى على الأرصفة ،وأغني.وصمت، ثم ضحك ضحكا فجا، ثم صاح في جنون وهو يلوح بالعصا: الثورة التونسية ،البوعزيزي، الشهداء،شباب الثورة،شباب الفايسبوك.ثم ازداد صياحه موليا وجهه شطر المدينة:فيقوا يا توانسه بن علي فصع،اخرجوا يا توانسة يبارك فيكم ، بن علي فصع، يهديكم ،يخليكم ،يا توانسة يالي نهبوكم هاهم باش يبيعوكم،يا توانسة يا لي قهروكم هاهم باش يغموكم ، يا توانسة يالي حرموكم هاهم باش يغشوكم،ياتوانسة يالي اضطهدوكم هاهم باش يقمعوكم ...باش يكمومكم ...يلجموكم ...يخدروكم...يحرموكم ...يحرّموكم... المجد للشهداء، الحرية للتوانسة،بن عل فصع، بن علي فصع، بن علي فصع، راح يدندن: محلا القعدة علمية ومحلا الربيع محلا الثورة التونسية تضم الجميع.و فجأة نظر في الفراغ وهو يفرك يديه ويضحك ويهمس لنفسه :البوعزيزي ، شهداء الثورة ، الشباب الثائر .وأغم في حزن :أين هم...أين هم... أين هم...؟؟؟؟ ثم عاد للصياح مشيرا للمدينة: dégage ، dégage، dégage يا خماج، dégage، dégage، dégage يا خماج… تونس تونس حرة حرة، والخماج على برة ، تونس تونس حرة حرة ، والخماج على برة. بينما كنت أقتنص الفرصة للهرب والتخلص من هذه الورطة التي لا أحسد ، وأعدل في كل مرة عن ذلك خشية شره .ثم نظر لي بعيون براقة، كمن يشاهد كائنا غريبا فأصابني الهلع ، وقال: وما الذي تتأبطه؟.قلت: هذا كتاب تاريخ،ومددته له، تغيرت سحنته ،نظر في كل اتجاه وبدا عليه القلق ثم اقترب مني وهمس: اصمت ...لا تتكلم...ولا كلمة،ولا كلمة، أتريد أن تورطني؟ عم تتحدث يا أبله؟.من أين جئت أرني هويتك!! .كان مضطربا و قلقا.وكنت أشعر بالضيق .مددت له بطاقة الهوية ورجوته أن يسمح لي بالذهاب فأنا على عجل.عبس من جديد وعاد يلتفت ذات اليمين و ذات الشمال والرعب يملأ وجهه وهو يهمس:قلت لك أصمت يا أبله،لا أريد أن أجلد بالسياط بسببك هذا اليوم .قرأ هويتي وأعاد لي البطاقة بيده القذرة المرتجفة وهو ينظر لي في حذر.و يقول : لا أهلا بك ولا سهلا .ثم نظر لي في غضب وصاح متهيجا:أيريد بعض الجرذان أمثالك أن يلوثوا أجواء المدينة؟–ونظر إلى الجحور في جدار خرب وهو ويفرك يديه ويتضاحك بفرح صبياني – كلما ظهرتم إلا ووجدتم المصائد والفخاخ تنتظركم ،لا...لا ...لا نريد لمدينتنا أن تلوث بقذاراتكم و تسمم بسمومكم الفتاكة ،نريد لها أن تبقى صافية العنصر نقية ، وما التاريخ ،نعم أنا أعرفه و أنتم تعلمون عنه الشيء الكثير كله خرافة،تعالى نتفق،إن أردتم النجاة لأنفسكم فلا تدخلوا مدينتنا .قلت :أيها السيد... .أردت أن أقول له أنني أستاذ في التاريخ وعلي الذهاب للوصول إلى مقر عملي في الموعد ....غير أنه قاطعني :قلت لك اصمت ...اللعنة،اللعنة،اللعنة .وواصل مخاطبة الجحر :سنطهر مدينتنا من أمثالكم يا جرذان المزابل . وصمت برهة ثم غمغم:ماذا قلت؟ وماذا يعني التاريخ ...وماذا تعني الثورة و محمد البوعزيزي والشهداء والشعب وشباب الفايس بوك وتونس الثورة والبوعزيزي والشباب الثائر ، هذه خرافات هذه هراءات التاريخ ،قل لي ومتى كان التاريخ صادقا؟ قلتَ التاريخ ، نعم هذا صحيح يرتبط بالناس وليس بالتاريخ، الإنسان هو صانع التاريخ حسب المقاس،حين يريد طمس التاريخ،حين يرغب ركن التاريخ، سيأتي يوم على الناس يرون في التاريخ بؤسا وشؤما ونحسا، لأنه حلم ،حين لا يمشون في الشوارع ،في الوحدة القاتلة والصمت ،وفي غياب المعربدين وسيبحثون عن صراصير الليل، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى،ولكنهم مغيبون ،يرتدون السواد حزنا ولا يبتسمون.رغم تبرمهم من التاريخ،؟لأن التاريخ لا يرحم!!!ولكن اخبرني الحقيقة وكن صادقا نزيها معي أرجوك من أولئك الذين مع البوعزيزي،ستقول أتباعه، وهذا صحيح،ثم قال وهو مطرق ممسك ذقنه :هل قلتَ بأنه شهيد ، هل تعترف بذلك . أكدتَ كبقية العالم أن البوعزيزي شهيد الإنسانية.قهقه بأعلى صوته وهو يقول:أنت أحمق،وما الجديد الذي أتيتَ به فكل العالم يعرف ذلك،.ثم عبس وقطب جبينه وقال :ويحك،ويحك،الويل لك والثبور،كيف تجرؤ ،لأن هذه خرافة وأسطورة من صنع الخيال ستؤرق الكبار وتخيف الأطفال أثناء النوم .قلت له: ماذا تعني لا أفهم عنك شيئا؟ .قال:قصة محمد البوعزيزي ،محرمة ،فقد صنعه التاريخ وراح ليعود التاريخ أدراجه إلى مكمنه في الوعي،ويذهب البعض لرسم التاريخ والإستمناء في حلم اليقظة،أنا نفسي وقعت في فخ الخرافات والشعوذة حين قلت يوما أن البوعزيزي وقصته متداولة لدى مختلف شعوب العالم،يسردونها في أسمارهم الليلية وهم يحتسون الخمور المعتقة ، يا للهول يا للهول!!! آنذاك كنت أحمقا ،مغفلا، لم أكتشف سخف الخيال الإنساني،وكنت حينها أتغنى وأقول محلا القعدة علمية ومحلا الربيع محلا الثورة التونسية تضم الجميع.ثم عاد إلى تهيجه مطلقا عقيرته في صمت الشارع :البوعزيزي شهداء الثورة الشباب الثائر، الثورة التونسة،الفايسبوكيون.ثم أغم من جديد وواصل بحزن :أين هم ...أين هم...؟؟؟ هناك – وهو يشير إلى المدينة – الحياة ...لا شيء... لا شيء ...لا شيء غير الصمت.ثم انتفض من جديد في رعب شديد وهو يردد:إنهم قادمون ...إنهم قادمون نحونا...لا تتكلم ، ولا كلمة ،سيسأكلونك حينذاك عن البوعزيزي ،والثورة، والشهداء، والثورة ، والبوعزيزي،والشباب الثائر،قل لهم محض خيال المجانين والحمقى ،لن أتحمل مسؤولية هذيانك حين تجلد على رؤوس الملأ وفي وضح النهار،وعاد إلى الإضطراب:إنهم قادمون...إنهم قادمون...المرضى العصابيون...-وهو يبتسم ،ينظر في الفراغ ويضحك بمرح صبياني- لا...لا أريد تحمل مسؤولية أحد.عاد إلى الهدوء وقال وهو يلتفت لي: أمتاكد أنت أن البوعزيزي شهيد ،هناك من لا يرى ذلك.قلت:لا افهمك!!!تجاهلني قائلا :حين يرى البعض الجرذان القذرة تخرج من جحورها لتنفث سمومها في أجواء المدينة الصافية ،تجهض وتموت، أترى الصمت الذي يكتنف المدينة ،هذا الهدوء المخيم ،الأحرى أن نحافظ على صفاء ونقاء الأجواء، يا أخي من الحيف أن تلوث بالأصوات الناشزة والفجة،لا شيء... لاشيء غيرك أنت،غير وقع أقدامك على الإسفلت،هكذا أنا أنتظر الإيقاع للرقص على وقع الأقدام المارة من هذا الشارع ، متخفيا بين الأشجار،لا أريد المتاعب بالترنم بأغاني المزود وكل آلات النفخ الممنوعة منذ عقد،غدا أحتفل بعيد ميلاد الثورة التونسية العاشر،بمفردي بعد إلغائه.أردت أن أقول له:ماذا تهذي أيها الأبله،لم يمر على الثورة التونسية غير بضعة أشهر.واصل كلامه:هناك أمام وزارة الداخلية –قهقه وهو يفرك يديه في فرح -لا ينتبهون لي، تخيل ذلك!!! احتفل وأغني :محلا القعدة علمية ومحلا الربيع محلا الثورة التونسية تضم الجميع،أنشد هذا بصمت ولا يأبهون لي ، تخيل!!!أجلس أمام وزارة الداخلية ولا يزجرونني ،أجل يعرفونني ،يعرفون عني كل شيء، كل شيء،يعرفون جنوني ولا يأبهون ،لأني مبجل لديهم، من يجسر على المرور أمام وزارة الداخلية ،من هذا الذي يتطاول على النظر إليها، وحين عربدت في الطريق العام ،كنت آنذاك منتش كنت أنشد آنذاك: محلا القعدة علمية ومحلا الربيع محلا الثورة التونسية تضم الجميع ،تم اعتقالي أيها السيد وتعذيبي ، قيدوني بالأصفاد، وصفوني بالكذاب والمارق، و اعترفت بذلك على رؤوس الملأ،كذابا ومارقا ،قالوا لي :أنت تهذي أيها الأبله ، ثم أمروني بالرحيل وهمسوا لي: ارحل عن المدينة .قلت لهم :لا!!!لا يمكن، بدأت قصتي هنا و هنا تنتهي ،لا يمكن أن أترك هذا المكان.المدينة ،هنا تؤنس وحدتي. هم يكرهون العربدة أتصدق؟؟؟وعاد للصياح من جديد: dégage ، dégage، dégage يا خماج، dégage، dégage، dégage يا خماج… البوعزيزي ، الشهداء،شباب الثورة،شهداء الثورة،شباب الفايسبوك، الشعب التونسي ،الشهداء ،هراء هراء ،خيال ، وهم، تونس تونس حرة حرة، والخماج على برة ، تونس تونس حرة حرة ، والخماج على برة. وهو يشير إلى المدينة. ثم التفت لي وصاح :أضل الضلال عندكم فهمكم للتاريخ ،ماذا فعلتم به ، سجنتموه بين دفتي كتاب أو هكذا تعتقدون، ماذا قلتم أيها السادة ؟مزقتم وقائعه الجليلة إلى أشلاء لتفقهوه بالتلفيق حين عجزتم عن التوصل للروابط والمفاصل لرسمه ككائن جبار مرعب ، ماذا رويتم عنه للنشء ؟ هل أنتم قادرون على فهم ظل التاريخ لتستوعبوا لحظته و تمتصوها،حين تبهتون أمام مفاجآته وتخشعون في حضوره ،وتعتقدون عن شظاياه ، تلقى هنا وهناك ملتهبة، التاريخ.
قلت: الإنسان يصنع التاريخ!!!
نظر لي في اشمئزاز من علو وهو يتترس،ويديه في خاصرتيه وقال :
- ماذا تزعم ؟؟؟ لو أن الإنسان يملك التاريخ لماذا يهلل للثورة،حين يتجلى التاريخ كضرب من المعجزات والآيات،عد إلى الثورة تتفجر ،لماذا الهذيان يطغى في الإنسان وترى النيران نظنها ثورة وهي رماد غبار البركان، أيها السادة تلك الشظايا الملتهبة هي رماد التفجر سرعان ما تتبخر ،إذ لا تكمن الخصوبة في الموت ،بل في التصور المتدفق لدى الإنسان نحسبه هذيان فنخشاه ، وهو التاريخ يتجسد غنى، ولادة و خصبا في الفقر، العقم والجدب ، كفَّ عن الهذيان فالتاريخ ينشأ في الفراغ في غياب الإنسان .
- قلت:أ لهذا يستشري الألم؟؟؟
يقال ممتعضا:ماذا تعني؟
- أعني أن الألم يعم في حضور التاريخ؟
- أ غبي أنت أم تتغابى!!!ومتى كانت الولادة بلا ألم ، بلا صوت مدو،صراخ ، صياح ،بكاء،دماء وماء،حياة ،صخب،ضوضاء.خشوع للولادة والثراء، للخصب، الرؤية تتجسد في الفراغ ،في الصمت،تنبعث بريقا في الظلمات ،قادمة من الأفق البعيد . ثم كف عن الكلام وتطلع إلى الأفق وهو يضحك وهو يفرك يديه:الولادة ، الولادة ،لما يرقص الإنسان ويغني وينبسط في مرح، غبي!!! فالولادة صنعته ،خصوبة، ثم استدرك و هو يرتجف :يا للهو يا للهول حين تجهض الولادة فتصبح فناء بدل الحياة ، فقر بدل الغناء ،جدب بدل الخصب ، اللعنة، اللعنة ألا ترى الإنسان يقف عاجزا عن فهم اللحظة التاريخية وعن استيعابها. يلتجئ حينها للنكوص خرافة وشعوذة وللبدائية سلوكا وممارسة،ماذا تقول في التاريخ حينما يضل عصيا عن الفهم؟ ينتظر وهو يعلم أن الإنسان لم يتهيأ للنور للإصطفاء لتحقيق المعجزات والآيات.
قلت: لأنه اللحظة !!!
- التاريخ يحقق لحظته في الإنسان ،يجعله وقودا ،حطبا ،ليولد ناضجا .ثم صاح كالخطيب :أيها السادة ،لا يصل التاريخ إلى حقيقته الكاملة في الثورة ،لقصور الإنسان على استيعابه كرؤية ،حلم،معجزة ، آية ، تتجسد في الهذيان والفوضى .النغمات أيها السادة متعددة وذات نكهة وألوان مختلفة ،تتصاعد من هنا وهناك في الفضاء، فما ينجزه التاريخ ليس ما ينبغي أن يكونه.
وعلا صوته من جديد:تونس، تونس ،حرة ،حرة، والخماج على برة ، تونس، تونس ،حرة، حرة ، والخماج على برة dégage ، dégage، dégage يا خماج، dégage، dégage، dégage يا خماج…
كان يصيح وحزن شديد يجلل وجهه بسحاباته الداكنة .و عاد للتهيج والإضطراب في خوف وفزع حين تناهى لسمعنا هدير محرك بدوّيه القوي قادما من بعيد فصاح : إنهم قادمون ...إنهم قادمون ...لن أنتظر ...سأرحل ... سأرحل...قلت: من هم ؟؟؟قال وهو يهرول ويبتعد:المسلحون...صيادو الصراصير والجرذان.ارم التاريخ واعدو بأقصى سرعتك ، انج بنفسك ، إنهم قادمون...إنهم قادمون...وغاب في سجف الغيوم المتتبددة تدريجيا لتفسح المجال لشمس الصباح الهادئة ،بينما ظهرت أضواء قوية قادمة نحوي.

فصع(في اللهجة التونسية):هرب
خماج(في اللهجة التونسية):قذرون


صالح محمود
بين ماي وجوان2011
[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بتوقيت مصر : جدل حول استخدام اللغة القبطية في الصلوات


.. قصته أشبه بأفلام هوليوود.. كيف ساعد شلومو هليل آلاف اليهود ع


.. بالغناء والصراخ موالو بشار يعبرون ...و وسيم الأسد -هي مو صفح




.. شاركت لمجرد أغنية -الغادي وحدو-.. الفنانة حريبة: تصدم جمهور


.. أن تكوني فنانة عربية.. رؤى وتحديات