الحوار المتمدن - موبايل


المنقذ والديمقراطية

باسم المنذري

2012 / 2 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


منذ ان عرف ألأنسان الخوف من حالات الطبيعة والظواهر التي لم يجد لها تفسيرآ ومنذ أن عرف وطأة الظلم ألأجتماعي بعد أنقسام المجتمع الى طبقات ، بدأ يبحث عن تفسيرآ لهذا الخوف وهذه الظواهر وهذا الظلم ، وبدأ يبحث عن منقذ من كل هذا .
وقد تنوع هذا المنقذ أو المخلص وتنوعت درجة التشبث والتمسك به مع تطور المجتمع صعودآ نتيجة تطور وسائل ألأنتاج . فبعد ان توسل ألأنسان بالكواكب كالشمس والقمر والنجوم وبعض الرقى والحيوانات ، حتى وصل ألأمر به الى عبادة كل هذه ألأشياء كي تحميه من الخوف والظلم . فقادته عبادته المتواصلة لها عن عجز هذه المعبودات عن أنقاذه من كل الحالات والظواهر التي لم يجد لها تفسيرآ .
فأستطاع ان يصل الى نتيجة، ان كل هذه الظواهر لها سبب هو الذي يدفعها أو يأمرها على هذه الحالة التي تسبب له هذه المخاوف ألا وهو خالق واحد لاشريك له . ثم جاء من يطرح نفسه رسولآ من الرب وواسطة بين البشرية والخالق الواحد لتنظيم الحياة ، إلا ان الظلم مافتيء مع ذلك ملازمآ لحياة ألانسان مما جعله متطلعآ الى منقذ أو مخلص لابد أن يبعثه الرب حتمآ . ومقاربة لهذا ،حدثت ثورات عديدة في العالم كان قادتها يخاطبون المظلومين بأنهم جاؤوا لأنقاذهم من الظلم ،ولكن سرعان ماتفشل تلك الثورات ليعود الظلم أكثر من ذي قبل وأشد وطأة بعد أن يدفع المظلومين ضحايا كثيرة من أرواحهم ويبقى أمر المنقذ هو ألأمل الوحيد لدى الشعوب المقهورة لخلاصها من حياة الجوع والقهر وألأستبداد . وقد تلقفت النظم القمعية هذا الحلم بتحويله وسيلة لتخدير هذه الجماهير وعملت ونجحت في ذلك بترويج فكرة طلتها بكثير من الخير والعدالة والمساواة والعيش الكريم والرفاهية بأن الله سوف يبعث منقذآ ولابد ان يبعثه حين يشتد الظلم والجور من الحاكمين وظلم ألأنسان للأنسان وقلة العبادة وغيرها وبالتالي سيندحر هذا الظلم والجورالى غير رجعة . وطالما ان المنقذ لم ترسله السماء بعد فمعنى ذلك أن الظلم والجور غير متوفرين بالنظام السائد مما يستوجب الخروج عليه . وقد تلقفت الجماهير هذا الطعم الفكرة وأمنت السلطة غضب الجماهير المسحوقة بعد ان بلع المقهورون الطعم .
ومما تجدر ألأشارة اليه ، ان موضوع المنقذ والمخلص يشغل ركنآ هامآ في تراث كل الشعوب وخاصة تلك الشعوب التي تعيش تحت ظلم ألأستبداد والقهر ألأقتصادي وألأجتماعي والتي تعجز عن أمكانية التغيير للأنظمة الحاكمة مقابل امكاناتها المتواضعة وقبضة السلطة وبطشها . فتبقى هذه الشعوب مخدرة بوهم خروج المنقذ الذي بات يتناقل عبر ألأجيال ولاتفعل شيئأً سوى ألأنتظار والتضرع بالدعاء لفك أسره مع ألأستكانة وجلد الذات أملآ بملأ ألأرض بالعدل والقسط ، ولامجيب سوى مزيد من الظلم والقهر .مع العلم أن العالم الذي يحيط بهذه الشعوب المستكينة المستسلمة للفكرة قد شاع فيها العدل بين سكانها ولوبشكل نسبي ومتفاوت وأمتلآت خيراتهم بيوتهم ورفاهية الحياة وألأستقرار عبر نظام شيده ألأنسان بنفسه ومن دون مخلص يأتيها من الغيب بل من الواقع .
غير أن المفارقة أو ألأشكالية التي ينبغي ألألتفات اليها من قبل الشعوب المقهورة والتي آمنت بفكرة المخلص والتي تفترض خروجه لأنقاذهم هي نضالات الشعوب من أجل تحررها من النير وألأستبداد وأقامة أنظمة ديمقراطية ونظام أقتصادي متوازن يؤمن العيش الكريم لها ولأجيالها وبهذا يكون أنحسار الظلم والجور عبر تحقيق العدالة ألأجتماعية وهو ما يفسر لنا الموقف المعادي للديمقراطية الذي تعتمده كافة الحركات التي تجعل من أسم المنقذ شعارآ لنشاطاتها وذلك لأن الديمقراطية وبناء النظام ألأقتصادي الذي يحقق العدالة تقلص مساحة الظلم وتمنع خروج المنقذ وتحقيق الوعود المرهونة بخروجه وهو مالا يتناسب مع نهج هذه ألانظمة وهو مايفسر لنا أيضآ سبب ألعداء للديمقراطية وتحالف هذه الحركات مع نظم ألأستبداد والقوى الرجعية لغرض ديمومة حكمها وسطوتها لهذه الشعوب وأستغلال طاقاتها وثرواتها لتنمية ثرواتهم الشخصية على كاهل ألأنسان المسحوق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاصيل خطة انقلاب الإخوان في السودان #تشات_شو


.. المفتش العام المساعد لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانية يرد


.. المسجد الذى تبرع ببناي?ه الشيخ هانى الشحات الذى ا?بكى قلوب ا




.. قلوب عامرة - د.نادية عمارة تجيب على سؤال بخصوص -الدعاء بين ا


.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يستهدف طالبان في جلال آباد • فرانس