الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التفكير عند الطوارئ

فلاح رحيم

2016 / 6 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


من معاني حالة الطوارئ أنها لحظة تربك العقل والمنطق. لحظة مباغتة لا ينفع معها التفكير والتأمل والتحوط. تنطوي حالة الطوارئ على افتراضين أساسيين هما الحاجة إلى استجابة أياً كانت والإقدام عليها بأسرع وقت ممكن. وهنالك لإيسوب حكاية عن فتى يتعرض للغرق فيطلب العون من صياد قربه. يأتي الصياد ويبدأ بدلاً من إنقاذه بإلقاء موعظة طويلة عليه تردعه عن مثل هذا التهور مستقبلاً. يقول له الفتى: "أنقذني الآن واسمعني محاضرتك غداً." لكن إيلين سكيري Elaine Scarry أستاذة علم الجمال ومباحث القيم في جامعة هارفارد الأمريكية تكرس كتابها "التفكير عند الطوارئ" Thinking in an Emergency (الصادر عن نورتن عام 2011) لدحض بديهية أن الطوارئ تعطل التفكير والتداول والتأني. ولأن العراقيين عاقروا الطوارئ لأكثر من أربعة عقود دون فواصل يعتد بها أو استراحات فإن هذا الدحض جدير بالعرض والتحليل لأننا بأمس الحاجة إليه.
تنطلق سكيري من قناعتها بأن الحكومات المختلفة تدفعنا إلى الاعتقاد بأن سرعة الحياة الحديثة ومخاطرها تقتضي أن يتنحى السكان جانباً ويتوقفوا عن التفكير إذ لا طائل من التفكير في خضم الطوارئ. والأصل المؤسس لهذا الاعتقاد في أميركا هو تراكم ترسانة الأسلحة النووية التي اقتضت بحكم طبيعتها التدميرية الشاملة انماطاً من التحوط انتهت إلى ما يشبه حالة طوارئ دائمة على المستوى العسكري. هنالك ثماني دول نووية في عالم اليوم هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وإسرائيل. تمتلك هذه الدول مجتمعة 22600 رأس نووي، منها 21600 لدى أمريكا وروسيا فقط. وهذان البلدان يبقيان 2000 رأس نووي جاهز للإطلاق ليل نهار. وبينما تلتزم الهند مثلا باستخدام السلاح النووي ثانياً، تتبع الولايات المتحدة وبريطانيا سياسة الحق في استخدامه أولاً. وفي الولايات المتحدة يحق للرئيس منفرداً اصدار أمر إطلاق السلاح النووي، بينما يتطلب الأمر في روسيا وباكستان مثلاً ثلاثة أشخاص لاتخاذ القرار أحدهم الرئيس.
تستقصي سكيري الآثار القانونية والدستورية الخطرة المترتبة على وجود ا لسلاح النووي في هذه الدول. أدى وجود هذه الترسانة الكبيرة من الأسلحة النووية في أميركا وما تمخض عنه من سياقات تؤطر استخدامه إلى خرق مادتين أساسيتين في الدستور الأمريكي تتعلقان بإعلان الحرب هما: استخدام السلاح بتفويض رسمي صادر عن الجمعية التشريعية وخضوع القوة التنفيذية العسكرية لتفويض من السكان وقبول عام (ص.6). بهذا يكون السلاح النووي قد سرّب حالة الطوارئ وأحكامها إلى صلب العملية السياسية الديمقراطية في أميركا. وهي الحقيقة التي تفسر، بحسب سكيري، تزايد الصلاحيات المطلقة التي تتمتع بها السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة فالرئيس يصادق على ممارسة التعذيب والاعتقال دون تهمة والتنصت على المواطنين والاشراف على جيش لا يتلقى أوامره إلا منه شخصياً.

الطوارئ والتفكير
تقيم سكيري جدلها في الدفاع عن إمكانية التفكير في حالة الطوارئ على مهاد فلسفي أولاً ثم على أمثلة دالة ثانياً. تذكرنا مثلاً بأن أرسطو قد ميّز بين التفكير المنشغل بفهم "ما هو موجود" وقد أسماه الادراك أو التأمل، والتفكير المنشغل بحسم موقف من القيام بعمل أو الامتناع عنه وهو ما أسماه التداول. يجمع بين الاثنين أنهما نمط من التفكير بعيد كل البعد عن تعطيل العقل. كل الفلاسفة الذين تعرضوا لمشكلة طبيعة الحكم واتخاذ القرارات انشغلوا بطبيعة الادراك والتأمل أيضاً.
كارثة تعطيل العقل عند الطوارئ لا تقل فداحة عن الطوارئ نفسها. يصف ثوسيديس في تاريخه طاعوناً أصاب أثينا أخفق العلم والفن والدعاء في علاجه فأدى إلى حالة مدمرة من "غياب القانون" بحسب وصفه، حيث فقد الناس في يأسهم الثقة بأحكام القانون والدين وانهارت اللغة. فهي أولى ضحايا الطوارئ لأنها سرعان ما تختفي لتحل محلها أصوات الزعيق العالية وصافرات الإنذار والكلمات القصيرة من مقطع واحد. تطرح سكيري مسرح القسوة الذي أسسه أنطونين آرتو مثالاً وقد سعى فيه إلى خلق حالة طوارئ تستحوذ على انتباه المشاهدين كلياً وتمنعهم من التفكير المستقل، لتشخص ما يرمي إليه السياسي الذي يكرس حالة الطوارئ: "أن يشلّ العقل، أن يشلّ الحركة، أن يستعبد الانتباه." (ص. 14) ولقد ازداد ميل السياسيين في العالم أجمع إلى تكريس حالة الطوارئ لتحقيق هذا الغرض أساساً.
ولكن لابد من التفكير عندما تقع الطوارئ وهو أمر ممكن لسببين: الأول أن الناس يبدون استعداداً دائماً للمحافظة على تضامنهم الاجتماعي مع الآخرين عندما يكونون على دراية بالأفعال والحركات المطلوبة منهم عند الطوارئ (الإنسان كائن اجتماعي من حيث الأساس)، الثاني أن التفكير عند الطوارئ موجود فعلاً لكنه يتخذ شكل العادة المكتسبة. وبالرغم من أن البعض يُخرج ردود الفعل التي تتخذ شكل العادة من ميدان التفكير ويعزوها إلى الغريزة، تؤكد سكيري أن العادة تنطوي على تفكير وأن العادات العقلية وما يقابلها من إجراءات وقوانين تنسجم بعمق مع أشد أشكال الفكر صرامة. لابد لنا من أجل التصدي للطوارئ من احترام العادة المستندة إلى التفكير ورعايتها وترسيخها، ذلك أن عاداتنا متشكلة ثقافياً دون أن نعي ذلك بالضرورة. تكمن خطورة حالة الطوارئ في أنها تتبع النمط المتسلسل في التفكير (زمانياً ومكانياً) فتنتقل من الفحص والبحث، إلى اتخاذ القرار على مستوى الأفراد متفرقين. المطلوب بحسب سكيري هو البنية الجمعية التي تشترط حضور كافة المعنيين بحالة الطوارئ في مكان واحد ووقت واحد حيث لا تنتقل المعلومة من شخص إلى آخر على انفراد بل يتم فحصها تحت ضغط الانتباه المستمر المتضافر من قبل المعنيين جميعاً (ص. 16). بدون ذلك يصاب العقل بالشلل ويتنحى. وأصل الاضطراب عند الطوارئ غياب هذا التأسيس. يرى الخبراء أن المرضى والمصابين لا يفقدون الوعي في سيارة الإسعاف حقاً بل يدّعون ذلك بسبب ما يعتريهم من اضطراب وجهل بما هو مطلوب منهم في حالة كهذه (ص. 17).

المعرفة تمنع الكارثة
تستعين سكيري بحكاية أخرى لإيسوب لتؤكد أن المعرفة تمنع الكارثة. وهي حكاية الحمار المحمل بالملح، يسقط في الماء فيذوب الملح ويتخفف من حمله. في المرة التالية يتجه الحمار إلى الماء ليتخلص من حمله لكن الحمل هذه المرة اسفنج فيغرق. تخصص سكيري الفصل الثاني من كتابها لدراسة أربعة أمثلة من أربعة بلدان استعدت للطوارئ واتخذت التدابير المعتمدة على ترسيخ عادات واعية وعياً عميقاً وطوعياً قبل أن تحل الكارثة.
المثال الأول هو اكتساب مهارة اجراء عملية التنفس الاصطناعي لإسعاف المعرّضين للغرق او الاختناق. تستلزم هذه المهارة ممن يمارسها أن يتجنب الاضطراب والارتباك تماماً عندما تحين لحظة الحاجة إليه. وينصح دليل ممارستها بأن يتكرر التدرب عليها كل ستة أشهر ليحافظ المنقذ على مهارته ورباطة جأشه. والتكرار هنا هو عقد الرحى. كما أن هنالك حاجة إلى أن يتدرب على هذه المهارة ملايين الناس لكي تأتي أكلها. بينما تبقى أعضاء الجسم حية بعد انقطاع الاوكسجين عنها لبعض الوقت، فإن الدماغ يعاني الضرر بعد ثلاث أو خمس دقائق من انقطاع الاوكسجين، ونسبة الأوكسجين في الزفير تصل 16% بينما هي في الشهيق 21% لكنها كافية لبث الحياة في القلب. يعني ضيق الزمن المتاح للإسعاف في حالة الاختناق الحاجة إلى أعداد كافية من المتدربين تبادر إلى ممارسة الإسعاف وتجنيب المصاب نتائج انتظار المختصين. واليابان مثال تورده الباحثة لدولة تدرّب 1.4 مليون من مواطنيها على التنفس الاصطناعي كل عام حتى ارتفع مستوى انقاذ المصابين فيها إلى 36% بعدما كان 19% قبل التوسع في التدريب. تذكرنا سكيري بأن عملية الإسعاف هذه التي تعتمد على التكرار والعادة قد تبلورت بعد جهود بحثية متقدمة على مستويات علمية متقدمة مما يمنع القول إنها تخلو من التفكير.
المثال الثاني من كندا. حيث اتفقت مجموعة من المدن الصغيرة والقرى في اقليم ساسكاتشوان على التعاون عند حدوث طارئ طبيعي كالفيضان مثلاً. نوقشت بنود هذا الاتفاق بكل تفاصيلها ومعانيها وعُرضت على الجمهور وشُرّعت قبل حدوث الأزمة، وأسست بذلك لما يسميه الكسيس دي توكفيل "عادات القلب" في التعاون والتعاضد عند المحن. (لنتذكر هنا تناحر بعض المحافظات العراقية على حصصها من الكهرباء عندما اشتد الحر في الصيف وما يمكن أن يفضي إليه هذا الطارئ دون تدبر مسبق). والواقع أن هذا الاتفاق في كندا قد عاد بالخير على كافة الموقعين عليه لأنه أمّن لهم العون عند الحاجة ووفر ملاجئ في الأماكن الآمنة من الإقليم عند الطوارئ وأتاح لكل قرية صغيرة موارد الإقليم بأسره. هنالك مثال مضاد من اليابان يؤكد الفكرة نفسها. امتنعت الحكومة اليابانية لزمن طويل عن دعم الجماعات المدنية الشعبية التي كانت تستعد للطوارئ فلم توافق على اعفائها من الضرائب أو توفير خدمات بريدية مجانية لها أو الاعتراف بها. في أعقاب زلزال كوباي عام 1995 عرّض 1.2 مليون ياباني أنفسهم للخطر بمبادرة خاصة عندما عجزت الحكومة عن مواجهة الوضع (قتل الزلزال ستة ألاف وهجّر 350 ألفاً). بادر المتطوعون إلى التدخل للإنقاذ بدقة ودراية وتبرعوا بمبلغ 1.6 مليار دولار للمتضررين. وقد توزعوا بين مجموعات صغيرة وصل عددها إلى 300 ألف مجموعة مارست تدريبات فعلية على إزالة أنقاض الزلازل عبر حملات تنظيف الحدائق وإدامة الطرق وتنظيف الأنهار وتصليح مصابيح الشوارع. أقرت الحكومة اليابانية أخيراً قانون النشاطات اللاربحية لدعم هذه الجماعات.
المثال الثالث هو نظام الملاجئ السويسري للاحتماء من الحرب النووية. تأسست فكرة إقامة هذه الملاجئ على أساس ثلاث فرضيات: أن المدنيين هم ضحايا هذا الهجوم إذ يصل مستوى الإصابات المتوقعة بينهم إلى 100%، أن هذه الملاجئ قادرة على انقاذ الناس والبلاد، أن على الديمقراطية ضمان حق "المساواة في فرص البقاء على قيد الحياة" عند المحن، وهو ما يعني أن لكل سويسري الحق في مكان يلجأ إليه. وهكذا شُرع قرار يجبر كل السويسريين على بناء ملاجئ تحميهم ومن يرفض ذلك يدفع تعويضاً يدعم بناء ملاجئ عامة ستحميه هو نفسه عند الحاجة. كما فُرض على الرجال من أعمار 20 إلى 40 عاماً التدريب لمدة أقصاها أربعة أيام في العام على إجراءات الطوارئ بعد أن يجتازوا أسبوعين أو ثلاثة من التدريب الأساسي. فضلاً عن هذه الملاجئ للأفراد شيدت سويسرا 290 ملجأ مخصصاً لحماية المواد الثقافية (هل وضع العراقيون يوماً خطة لحماية أو انقاذ خزينهم الثقافي الكبير عند المحن؟)
تضع سكيري أمام هذا المثال السويسري البارز موقف الحكومة الأمريكية من بناء الملاجئ الشبيهة. لقد اتخذ الرئيس الأمريكي قراراً رئاسياً بعدم الحاجة إلى الملاجئ لم يستفت عليه الشعب الأمريكي (أظهر استفتاء سويسرا أن 80.6% قد صوتوا لصالح بناء الملاجئ). لكن المفارقة المريرة أن القادة الأمريكان أنفقوا مليارات الدولارات على بناء ملاجئ خاصة بهم في ماونت ويذر في جبال بلو ردج في فرجينيا: كهف اصطناعي يكفي لاحتواء بناية من ثلاثة طوابق مع بحيرة وصفها أحد الصحفيين بأنها كافية لممارسة التزلج على الماء (ص ص 57ـ58). تجادل سكيري: إذا كان البيت الأبيض مهدداً بهجوم نووي فإن كل بيوت منطقة واشنطن مهددة به أيضاً، فضلا عن منطقة الوسط الأطلنطي. تخلص الكاتبة إلى أن مقارنة النموذجين السويسري والأمريكي تظهر ابتعاد النموذج الأمريكي عن قيم الديمقراطية لأن الملاجئ العملاقة للسياسيين لا يقابلها أنفاق على ملاجئ مماثلة للمواطنين، كما أن الأموال المخصصة لها تفوق كثيرا مجموع الإنفاق على الفيضانات والحرائق والأعاصير وغيرها من الكوارث (ص. 60). لا يهدد الخطر النووي الديمقراطية وبلدانها فحسب بل الحضارة بأكملها ويعطل أهم أركان الديمقراطية المتمثل في حق الخروج من البلاد دون قيود. وهو حق يعد تأمينه مقياس ديمقراطية أي نظام سياسي، بل يذهب بعض الفلاسفة إلى القول إنه الحرية بعينها. القنابل النووية في البلدان النووية الثمانية استأصلت حق الخروج ولم يبق إلا سويسرا ليقصدها المرء لينجو بنفسه!
النموذج الرابع يتمثل في مواد الدستور الأمريكي الخاصة باتخاذ قرار إعلان الحرب على دولة أخرى. حدد الدستور الأمريكي هذه الصلاحية بالكونغرس. وهو ما يعني أن القرار ليس رئاسياً كما انتهى إليه الحال. لقد حرص الدستور لضمان أن يكون اسهام الكونغرس فاعلاً في اتخاذ مثل هذا القرار على وضع شروط مفصلة منها ضمان مساواة تامة في قيمة الأصوات لكل الأعضاء أقلية كانوا أم أكثرية (وهو ما يضمن لأي جدال مضاد للقرار التعبير عن نفسه). ويجب أن يكون التصويت محدداً واضحاً على مستوى كافة أعضاء الكونغرس وعددهم 532 عضواً. كما أوجب أن ينقل التصويت إلى الجمهور الأمريكي نقلاً مباشراً أو بعد ساعات لا أكثر مع تسجيل مكتوب لكل الجدالات الخاصة بالحرب والتصويت. ولكل خطوة من هذه الخطوات تفاصيلها: يجب أن تُقرأ الصياغة المكتوبة للإعلان ثلاث مرات لضمان أن يفهم كل المجتمعين المسألة المطروحة، ويجب أن يلتزم المتكلمون قواعد صارمة مثل الإشارة إلى من سبقهم من المتكلمين بمنصبهم لا بأسمائهم الشخصية (ص. 72).
فضلا عما سبق يحرص الدستور الأمريكي على أن يتوزع السلاح بين الجمهور ويرفض فكرة جيش نظامي من المتطوعين منقطع عن الحياة المدنية (وهو ما يتناقض مع نظام التطوع المتبع حالياً في أمريكا). والخطر الذي يحاول الدستور درأه بهذا هو احتمال أن يتحول هذا الجيش إلى أداة لفرض اكراه مسبق على العقد الاجتماعي (ص. 73). المهاتما غاندي حين دعا الانجليز إلى توفير السلاح للشعب قال لهم: "أعيدوا إلينا سلاحنا وعندها نخبركم إذا كنا سنستخدمه أو لا نستخدمه." وكان ميرابو قد قال في الجمعية التأسيسية الفرنسية عام 1789 إن الارستقراطية رسخت نفسها باحتكار السلاح لجماعة صغيرة تسلطت على الشعب. (لنقارن هذا بولع الكثير من العراقيين بحلول يتبرع بها الجيش لمشاكلهم السياسية!)
تعرضت هذه التحوطات الدستورية في الولايات المتحدة للتهديد في حقبة السلاح النووي. وتحول قرار إعلان الحرب من التداول العام وأروقة الكونغرس إلى الرئاسة ومستشاريها. وترى سكيري أن حروب كوريا، فيتنام، حرب الخليج، يوغوسلافيا السابقة، غزو العراق وبنما وهاييتي قد اتخذت دون مراعاة قواعد الدستور الأمريكي. وتضيف إلى ذلك أن تفويض الكونغرس إلى الرئيس استخدام القوة (كما في حالة كوريا) أو الإعلان المشروط للحرب (كما في حرب الخليج) لا يحملان الصفات الشكلية أو المضمونية لإعلان الحرب التي نص عليها الدستور (ص. 131، هـ. 168). ما الحل؟ لا حل لهذا التناقض بين امتلاك الأسلحة النووية والشروط الدستورية لإعلان الحرب في أمريكا إلا بإزالة هذه الأسلحة كلياً، كما ترى سكيري.
يدرك من يسعى إلى ربط محتويات هذا الكتاب بأحوال العراق منذ عقود أن هنالك مشكلة يعاني منها العراقيون لا يتطرق إليها الكتاب. التفكير والتداول والتأني خطوات تقع قبل حلول الكارثة وسكيري تراهن على الفسحة الزمنية من الهدوء والاستقرار التي تفصل بين الكوارث المختلفة فهي المُعوّل عليها في الاستعداد والتروي كما هو واضح من جدالاتها. المشكلة في العراق غياب تلك الفسحات الزمنية في تاريخه الحديث، وما يحدث دائماً أننا نخرج من محنة لنقع في أخرى أشد منها قبل أن نلتقط أنفاسنا. وربما يكون هذا التواتر الفاجع في المحن واحداً من أهم أسباب التردي المتواصل في أحوال البلاد. لابد لكل معنيّ بالشأن العام في العراق أن يمارس أقصى درجات ضبط النفس وهو يقرر الرد على محنة أو حالة طوارئ. لابد من مواجهة أسئلة الخطة والغد والحد من الخسائر لئلا نقع في محن أشد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منتخب المغرب يواجه نظيره البلجيكي ضمن المجموعة 6| #كأس_العال


.. تقارير أميركية: الحرب في أوكرانيا تكلف روسيا خسائر باهظة في




.. الجماهير المغربية تأمل في تحقيق أسود الأطلس الفوز الأول من ب


.. سوريا.. المقاتلات التركية تشن غارات على مناطق بريف حلب الشما




.. شازية شيما: عمران خان يعلن أن حزبه سيقاطع البرلمانات الإقليم