الحوار المتمدن - موبايل


قراءة في رواية لا أحد يصل الى هنا للكاتبين طلال شتوي وفاطمة برجي

زكية خيرهم

2018 / 9 / 28
الادب والفن


يتطلب الأمر الكثير من الجهد لكتابة رواية من غير أي ضمان أن يكون الكتاب ناجحا. الرواية هي تلك الصرخة المدوية حتى يسمعها كل انسان وفي أي موقع جغرافي كان. الرواية تعبر عن وجود الإنسان وضرورة حقه في الحرية والعيش بكرامة في حياة جعلها الإنسان وكرا للظلم والقهر بكل أشكاله الاقتصادي والإجتماعي والسياسي لهذا الانسان العربي المقهور والغارق وسط مستنقع حياة هشة منعدمة الإنسانية. مُضيق عليه في الحياة العملية وفي التعبير عن رأيه وفي مسكنه. انسان تقهره جميع الانظمة وتستعبده الأعراف البالية. في رواية "لا أحد يصل إلى هنا " للكاتبة فاطمة برجي والكاتب طلال شتوي تجربة ثنائية مثيرة جدا ذكرتني بتجربة الروائيين الكبيرين جبرا ابراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف في روايتهما " عالم بلا خرائط" والتي كانت تجربة ناجحة لتفرّد العمل المليء بالحيرة والسخط، بالرعب والنشوة في مدينة شًيدها الكاتبين لتجعل زائرها "القارئ" مسكونا بتراكم الغموض والدهشة عبر حكايات متلاحقة مستعصية التأويل. بالنسبة لرواية "لأ احد يصل إلى هنا" تجربة ثنائية يلمس القارئ مباشرة شخصية كل واحد منهما، بفكره وتجاربه الخاصة بالرغم من وجود تداخل وتقارب في نص الرواية. وكأنه نص يكمّل الآخر. وعلى هذه الوتيرة كتب الكاتبين هذا السرد المسرف في الواقعية الى حدّ الاقناع. ورغم أن ما كتبته الكاتبة فاطمة برجي يدخل ضمن اطار المدرسة النفسية والواقعية من حيث الرفض والانسحاب والعزلة والصراع ضد قيود المجتمع والقرية والعائلة. وما كتبه طلال شتوي ، عمل ينضج بالأفكار المثالية والفلسفية ، إلى جانب الأسفار وقصص الحب والمغامرات. الكاتب طلال شتوي سرد كمية هائلة من المعلومات التي تدخل ضمن الميثولوجيا من اساطير وديانات وتجارب حياتية تنم عن ثقافة معرفية كبيرة عنده وكأنه يشكل صورة متكاملة من المعرفة وهو ينقل القارئ في سفراته بين شوارع وأزقة بيروت / مبرزا تجارب حياتية / اجتماعية انسانية تتجلى على شكل حكايات في شكل لوحات تنفرد بأحداثها وشخصياتها. حكايات متوحدة في انتماءها للمجتمع اللبناني بلد المتضادات والمتناقضات، بلد الحضارة والحريات، وفصل الدين عن الدولة والتعايش بين الاسلام والمسيحية . لقد جاء في الرواية الصفحة 57 " فعليا لم يكن مرتادو مدرسة الأحد وكل مدارس الأحد قي بيروت / من أبناء البيوت البروتستانتية، ولا حتى من أبناء البيوت المسيحية على اختلاف مذاهبهم. اجتذبت تلك المدارس الكثير من المسلمين، وتوسعت الدروس فيها لتشمل مبادئ الدين، الموسيقى واللغات والمعارف الأولية في الفلسفة والآداب."
رواية " لا أحد يصل إلى هنا" تطرقت إلى مواضع مختلفة منها النضال والثورة والتحرير ، كما تحرير المرأة والتمرد والاغتراب عبر محطات جغرافية: لبنان، تركيا، النرويج. في الرواية بانوراما للقرية أو"الضيعة " في لبنان، وكيف هي الحياة ووضعية الفتاة هناك وحالة القيود التي تحسها. وعوالم بيروت بكل متناقضاتها من انفتاح وتعصب وتعدد الطوائف والمذاهب والتيارات الفكرية. كل هذه المتناقضات على شكل لوحات معلقة جنبا لجنب كل تحمل معنى إما على شكل قصة أو خبر. لوحات قصصية وشخصيات وأماكن تعبر وتحكي عن الواقع من مقاومة ووحدة وطنية وحرب أهلية وحرب تموز، وعن بييروت الشرقية وبيروت الغربية. بشكل عام إنها رواية تجسم شكلا ومضمونا وروحا وبعدا واقعيا يمتزج بما هو مأساوي وتراجيدي وبما هو ساخر معبرة عن الواقع الذي أتى منه كل من الكاتبين طلال شتوي وفاطمة برجي. ألقت الرواية الضوء عن النضال والثورة وتحرير المرأة والتمرد والاغتراب. وذلك نراه جليا في المحطات الجغرافية بالرواية: لبنان – تركيا – النرويج . مجسدة شكلا ومضمونا وروحا وبعدا واقعيا، يمتزج بما هو مأساوي وتراجيدي وبما هو ساخر حدّ البكاء. لبنان، الأزقة، الشوارع، شارع الحمراء، بيروت الشرقية وبيروت الغربية. وفي النرويج اسلو وشوارعها، كارل يوهانس غاتا" شارع المشاة" وإلى مؤسساتها الإنسانية والحكومية التي تدافع عن الإنسان بغض النظر عن جنسه وجنسيته. انتقال جدري وقسري وهروب من التزمت والتعصب إلى النرويج بلد الحرية والسلام، إذا ما جاوزت الحد انقلبت إلى الضد. الحرية التي تحدث الصدمة، لكل من قدم من دول القمع والترهيب، فتحدث عنده رجة نفسية تجعله يعيش بين التفاؤل والتشاؤل والتشاؤم مختزلا معاني المأساة، ومن الألم لمداراة الوجع والتفجع. نطير داخل الرواية لنرى بانوراما اسلو وعوالم ومؤسسات رعاية المرأة المعنفة ومستشفى الأمراض النفسية وغيرها من المؤسسات الاجتماعية المنعدمة في المجتمعات العربية. لكن أيضا نخرج برؤية أخرى في الرواية عن هذا العالم الغربي المتحضر، الإنساني بمؤسساته وقوانينه التي تخدم الإنسان ضد ظلم الإنسان للإنسان. فالتعنيف والإضطهاد لايعرف موقعا جغرافيا ولا دينا ولا مذهبا ولا دولة متحضرة أو متخلفة. إن عنوان الرواية "لا أحد يصل إلى هنا" يحتمل تحويلات ومقاربات، ولم يأت عن عبث. بل يعكس ما بداخل الأحداث، مكونا توظيفا اجرائيا لما له من علاقة بطبيعة وفحوى الرواية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا


.. بتول المحمد .. أول منتجة سورية للموسيقى الإلكترونية


.. الفنانة يسرا: -الله بيحبنا وبيحب مصر- |#مع_جيزال




.. صباح العربية | أربيل توثق مئة عام من الموسيقى


.. الإخواني الذى غدر به زملائه.. الفنان يوركا نجم مسلسل الاختيا