الحوار المتمدن - موبايل


قراءة للحظة مفصلية ..

حمدى عبد العزيز

2020 / 7 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


1 - الأذرع الساداتية كأداه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لايمكن فصل حضور الموجة الثانية لقوي وجماعات التأسلم الفاشي والإرهاب الديني عن حضور الثورة المضادة كجنين كان ينمو في أحشاء مؤسسات ثورة يوليو ..
وكأنهما توأم متصل وغير منفصل ..
لنقرأ معاً الأسطر التالية من كتاب الدكتور غالي شكري (الثورة المضادة في مصر) ص 76 - 77
يقول غالي شكري
"وكان أخطر ماصدر عنها (أي عناصر الثورة المضادة) هو ماقاله محمد عثمان إسماعيل في إجتماع علني لأعضاء الإتحاد الإشتراكي بمحافظة بني سويف جنوب القاهرة ، وعاد فردده في المكتب التنفيذي لأمانة العاصمة من أن أعداء مصر ثلاثة ، هم المسيحيون أولاً ، والشيوعيون ثانياً ، واليهود ثالثاً " ..
طبعاً لايخفي علي أحد من الأجيال التي عاصرت فترة السبعينيات ، ولا دارسي حركات "الإسلام السياسي" دور محمد عثمان إسماعيل الذي كان أحد قيادات الأمانة العامة للإتحاد الإشتراكي والذي كان الذراع الحركية اليمني للرئيس الأسبق أنور السادات والذي عينه السادات فيما بعد محافظاً لأسيوط كان هو مؤسس الجماعات الإسلامية داخل الجامعات تنفيذاً لفكرة السادات القاضية بدعم وتشجيع حركات التأسلم السياسي في مواجهة النفوذ اليساري في أوساط شباب الجامعات والذي عبر عن نفسه في مظاهرات ميدان التحرير الذي كانت تتوسطه كعكة حجرية شهدت إعتصام الطلاب الشهير حولها ، والذي تسبب في هز أرجاء النظام ووضع السادات في حرج بالغ جعله يلجأ لمحمد عثمان إسماعيل ويكلفه بإعداد مجموعات شباب الجماعات الإسلامية ، وفتح قاعات الجامعات وأمانات الإتحاد الإشتراكي لإقامة معسكرات التثقيف التي كان يحاضرهم فيها كبار قيادات الإخوان المسلمين الذين أخرجهم السادات من السجون وعاد بهم محمود جامع وعثمان أحمد عثمان بتكليف مباشر منه وبالإتفاق مع المملكة وبدعم مالي وصل إلي مئات الملايين من الجنيهات من الملك فيصل ..
وسار محمد عثمان إسماعيل بمهمته إلي درجة تسليم مزارع وجبال أسيوط لشباب الجماعات ليتدربوا علي العنف والإرهاب ، في حين سخر - هو - لهم كافة الإمكانات والدعم المالي والسلاح ..
هكذا شهدت أعوام 1971 إلي 1978 تأسيس الصعود القوي المؤسسي لجماعات التأسلم الفاشية ، كما شهدت بالضبط صعود لصوص القطاع العام السابقين والمهربين والمقاولين وسماسرة العقارات والأراضي الزراعية كمكون تأسيسي هام من مكونات التحالف الطبقي والسياسي الذي عبر به السادات إلي التأسيس لنظام هيمنة الرأسمالية التابعة علي مقاليد الأمور ، وإجراء تلك التحولات الكبري علي صعيد المجتمع وعلي صعيد السياسات الإقتصادية ، وماأستدعاه ذلك من إنحياز السياسات الخارجية إلي التبعية الكاملة لاستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط ، والإبتعاد التام ومعاداة كافة حركات التحرر الوطني سواء في العالم العربي أو في أفريقيا أو العالم بشكل عام ، وماتواكب مع ذلك من عقد اتفاقيات السلام المنقوص مع الكيان الصهيوني ، وكلها تداعيات لازلنا نعاني تفاعلاتها إلي اليوم ..


2 - هكذا كان يتم التدبير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبقراءة اللحظة التاريخية التي أسفرت عن ظهور ما أطلق عليها وقتها ب"الصحوة الإسلامية" ، وهو الأسم الظاهري لإعادة إحياء حركات وتيارات فاشية التأسلم السياسي في مصر والتي قادها كلاً من الرئيس المصري الأسبق (السادات) ورجل المخابرات الأمريكية في المملكة العربية السعودية (كمال أدهم) في بدايات سبعينيات القرن الماضي ..
وجدت شهادة لأحد أبطال هذه العملية وهو الدكتور محمود جامع الذي كان أحد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ، وكان في نفس الوقت صديقا مقرباً للرئيس السادات ، والذي كلفه هو والمهندس عثمان أحمد عثمان بالتوجه إلي المملكة السعودية لمقابلة قيادات هذه التيارات والحركات هناك والإتفاق علي عودتها إلي مصر لمساعدته في مواجهة خطر الشيوعيين والناصرييين ..
وبالإضافة للرواية التي ذكرها محمود جامع في كتابه (عرفت السادات) هناك روايات أخري سعودية ومصرية تؤكد علي نفس هذه الوقائع ، بما لها من دلالة توضح إلي حد كبير وحاسم طبيعة التوجهات الطبقية لهذه التيارات والحركات ..
المصادر السعودية تحتوي علي مفاجئة ربما لايعرفها الكثيرون وهي أن الملياردير طلعت مصطفي مؤسس إمبراطورية طلعت مصطفي كان ضمن كوادر هذه الجماعات الهاربة إلي الخارج ، والتي أسقط عنها عبد الناصر الجنسية المصرية ..
وطلعت مصطفي هو والد المالتي ملياردير هشام طلعت مصطفي الرئيس التنفيذي لمجموعة (طلعت مصطفي) ، وصاحب شركة مقاولات (مدينتي) ، وقاتل المطربة اللبنانية سوزان تميم بعد ان كانت تربطه بها علاقة حميمة ، وقد سبق أن صدر ضده الحكم بالإعدام في الخامس والعشرين من يونيو 2009 ، ثم خفف الحكم بعد إعادة المحاكمة في 28 سبتمبر 2010 إلي خمسة عشر عاماً مع الأشغال الشاقة ..
وهو نفسه الذي أصدر له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عفواً رئاسياً في يونيو 2017 ..
الوقائع التي وردت في كل من كتابات الدكتور محمود جامع صاحب (عرفت السادات) ، والمصادر السعودية تدور كلها حول إجتماع عقد في أوائل السبعينيات في المملكة السعودية بمعرفة كل من محمود جامع ، وعثمان أحمد عثمان ، المكلفين من قبل السادات بمهمة التفاوض مع هذه الجماعات ، وكان السادات قد مهد لهذا الإجتماع بإصدار قرار بالإفراج عن أثنين من أهم قيادات جماعة الإخوان المسلمين هما المستشار صالح أبورقيق ، والمستشار عبد القادر حلمي ..
ليتم هذا الإجتماع الذي حضره من كوادر الإخوان الهاربين والمسقط عنهم الجنسية بقرار من عبد الناصر كل من :
- الشيخ يوسف القرضاوي
ـ الدكتور احمد العسال
ـ الدكتور سالم نجم
ـ رجل الأعمال طلعت مصطفي (مؤسس إمبراطورية طلعت مصطفى)
ـ رجل الأعمال عبد العظيم اللقمة
ـ رجل الأعمال فوزي الفتي
ونتج عن هذا الإجتماع إتفاق علي إعادة الجنسية المصرية لهؤلاء ورفاقهم في المملكة السعودية وعودتهم إلي مصر ، وتعهد من السادات بالإفراج لاحقًا عن كل قيادات وكوادر ، وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين ، وإعادتها إلي الحياة السياسية (وهو ماتم تنفيذه بالفعل بعد حرب أكتوبر 1973 عبر السماح بإصدار مجلة الدعوة ، والترخيص للجماعة كجمعية خيرية دينية) ..
وهذا الإتفاق قد رعاه ملك المملكة السعودية الملك فيصل وقتها ، وقدم بمناسبة ذلك دعماً مالياً بلغ 100 مليون دولار للأزهر علي أن يخصص منه مبلغ 40 مليون دولار تحت مسمي (محاربة الشيوعية والإلحاد ) ..
الثلاث دلالات الأهم من هذه الروايات هي :
الأولي / مدي إرتباط هذه الجماعات بمصالح وطبيعة وتطور الشرائح العليا للرأسمالية المصرية المكونة للتحالف الطبقي الذي أتم هيمنته علي المجتمع المصري في منتصف سبعينيات القرن الماضي ضمن تحولات إجتماعية كبري آنذاك ..
والثانية/ هي إرتباط إطلاق عملية ماأطلق عليه ب(الصحوة الإسلامية) دائماً بتحولات إقليمية كبري في الشرق الأوسط لإعادة ترتيبه وفقاً لمصالح المراكز الإستعمارية ، كملف إستعماري قديم ورثته الولايات المتحدة الأمريكية - ضمن ماورثت - عن الإمبراطورية البريطانية الإستعمارية ، وتواكب مع إعداد المسرح لتحولات السادات نحو الإندماج الهيكلي بالسياسات الأمريكية ، وإعداد المسرح لنصب كمين مايسمي بالجهاد الإسلامي في مواجهة الإتحاد السوفيتي ، وهو ماوصلت ذروته إلي فتح الجبهة الأفغانية كساحة لذلك الجهاد الإسلامي المزعوم ، الذي ظهر فيمابعد للجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية ، وبتوظيف حلفائها بالشرق الأوسط قد أقامت أكبر مضخة لإنتاج الإرهاب والفاشية الدينية في العالم ، وهي تحولات جاءت كمتلازمة لحقبة البترودولار التي جاءت تتويجاً لاتفاق سعودي أمريكي ربط النفط الخليجي بالدولار كحل أقدمت عليه أمريكا بعد خسائرها الفادحة في الهند الصينية (حرب فيتنام ) ، وكبديل لسحب الغطاء الذهبي للدولار الأمريكي ، وتحويل البترول الخليجي كغطاء فعلي له ، وكمصدر عبر عملية ضمنت دفعه للأسواق كعملة شراء وحيدة للطاقة (عبر الهيمنة علي منظمة أوبك) مع ضمان إعادة صخ الفوائض البترودولارية للبنوك الأمريكية (وفقاً لذات الإتفاق) ..
والثالثة / هي أن الأزهر كان شريكاً أصيلاً في هذه العملية ، وأنه كان آداة في يد السادات والمملكة السعودية لوضع الإمكانات التي وفرتها الحقبة النفطية السعودية في خدمة إعادة تأسيس ودعم هذه الجماعات الفاشية ، وهو الدور الذي وصل إلي ذروته عندما كان الأزهر شريكاً في الدعوة إلي الجهاد في أفغانستان ..
وهو كان طوال الوقت حاضراً وفاعلاً رئيسياً في كل دورات المجلس الإسلامي العالمي التي انعقدت لإدارة التطوع والدعم المالي وتوجيه الفتاوي الداعمة لما سمي بالجهاد الإسلامي ، وأشهر هذه المشاركات كانت مشاركته في الدورة التي انعقدت في إسلام آباد في أوائل الثمانينيات والتي أصدرت وثيقة (دستور الدولة الإسلامية) الذي اتخذته فاشية التأسلم السياسي في مصر برنامجاً لها في انتخابات 1984 تحت عنوان مضلل هو (الإسلام هو الحل) ..
ــــــــــــــــــــــــ

المصادر :
ـ الدكتور محمود جامع ..(عرفت السادات )
ـ محمد عبد الغفار (الوفد 21 مارس 2012 )
ـ عبدالله بن بجاد العتيبي (الإخوان والسعودية .. القصة الكاملة)
ـ الشرق الأوسط .. 6 إبريل 2014








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتعهد لنظيره الأمريكي بتعاون بلاده في


.. -مارغريت- و-مطر صيف- و-الناموس-.. الدراما الخليجية تروي قصصا


.. من هي أول رائدة فضاء في #الإمارات؟ تعرف على نورة المطروشي |




.. تظاهرات #الموكب_النسوي تناهض #التحرش وتتصدر مواقع #السودان |


.. الحظر_الكلي يتسبب بانقسام آراء الشارع السعودي | #منصات