الحوار المتمدن - موبايل


تاريخ الديانة المسيحية في الموصل

نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)

2020 / 12 / 20
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


تشير المصادر إلى أن (مار ماري) عمل أوّل إنجاز إنجيلي في بلاد الرافدين عندما خدم فيها كرسول تبشيري، إذ أرسله (مار ماري) من أديسا إلى الشرق فوصل أولاً إلى نصيبين ثم تحرك إلى أربيل عاصمة أديابين (حدياب) في كردستان العراق، فعمل على تنصيرها وتنصير كثير من بلاد الفرثيين كما مذكور في سفر أعمال الرسل 9: 11.
تؤكد الوثائق التاريخية الكنسيّة أن المسيحية دخلت إلى بلاد الرافدين في القرن الأول الميلادي، إذ قال جاثليق المدائن طيمثاوس الأول المتوفي سنة 832م ما معناه "كانت الديانة المسيحية منتشرة لدينا بعد صعود المسيح إلى السماء بنحو عشرين عاماً"، كما أن أول نص مكتوب عن وجود المسيحيين في بلاد الرافدين جاء من كتاب برديصان، إذ قال: "إن المسيحية نودي بها في الشرق منذ القرن الأول الميلادي"، وفي شمال بلاد الرافدين قبل غيرها من المناطق، يؤيده التقليد الذي يروي أن مار أدي بشّر بالمسيحية وتمكن من تعميد رجل إسمه (فقيذا) نحو سنة 99م، وهو من فقراء أربيل، وألتحق بمار أدي الذي كان يكرم في أمارة حدياب (أديابين) لمدة خمس سنوات، ثم عيّن (فقيذا) أسقفاً لأربيل سنة 104/114م، وأن مار أدي ومار ماري كانا أول مبعوثين بشرا بالمسيحية في مدينة كرخ سلوخ (كركوك حالياً) والمناطق المحيطة بها .
وقد ذُكرت بلدة الموصل لأول مرة في التاريخ عام 570م، حين شيّد الراهب النسطوري إيشو عياب بر قسري في حصن عبرايا (هيكلاً كبيراً وديراً)، وأصبح دير إيشو عياب يعرف اليوم بكنيسة ما أشعيا، وفي عام 590م شيّد الملك كسرى الثاني أبرويز دوراً كثيرة حول الدير للسكنى فيها، وفي عام 627م دحر كسرى الثاني الإمبراطور البيزنطي هرقل في معركة دارت قرب نينوى فتحولت هذه القصبة من فارسية إلى رومانية، وخضعت لإدارة أنطيوخس حاكم تكريت، وأخيراً استسلمت المدينة عام 637م إلى العرب المسلمين من دون قتال، يومئذ صارت تظهر عند الجغرافيين والمؤرخين باسمها الحالي الموصل (أي نقطة الإتصال).
وقد عرف في مدينة الموصل دير يونان بن أمتاي أو دير يونس، وهو معبد آشوري ثم أصبح ديراً، وإن الشخص المدفون في النبي يونس هو الجاثليق الشرقي حنانيشوع الأول، الذي أنشأ ديراً في هذا المكان في القرن الرابع الميلادي في إثر الانتشار المبكر للديانة المسيحية في مدينة نينوى المندثرة، وحين توفيَّ حنانيشوع الأول دفن في الدير وليس النبي يونان المذكور في العهد القديم (سفر يونان)، الذي لم يأت قط إلى هذه البلدان، وقد التبست هويته لدى البعض لأن ثمة ديرين آخرين باسم دير النبي يونس أو يونان، أحدهما قرب دمشق والآخر قرب الأنبار، فقد فتح قبره سنة 1350م وظهر جسده محفوظاً وكأنه نائم، والجامع الحالي لا يُرى متجهاً نحو مكة، بل نحو الشرق كما كان شأن كل كنيسة قديمة، حتى أن حجر التجديد الذي وضعه إبراهيم الخاتوني سنة 1365م بمثابة المحراب تحتّم وضعه عرضياً بالنسبة إلى الجدار الذي هو في صدر الجامع، وذلك لتحديد القبلة الجديدة، كما أن المدخل الرئيس هو مقابل جدار المذبح، شأن باقي الكنائس.

المصادر:
1- المطران اسطيفان بابكة. أبرشية حدياب عبر التاريخ. مجلة بين النهرين 31. عام 1980. ص274/275.
2- رفائيل بابو إسحق. تاريخ نصارى العراق. من انتشار النصرانية في الأقطار العراقية إلى أيامنا. مطبعة المنصور 1948. ص3/4.
3- فرست مرعي. انتشار المسيحية في كوردستان. مجلة الصوت الكلداني. دهوك. 2005. ص11.
4- الأب جان موريس فييه. الآثار المسيحية في الموصل. ترجمة نجيب قاقو. مراجعة وتنقيح وتصحيح الأب البير أبونا. بغداد 2000. ص13/15
5- تافرنييه. العراق في القرن التاسع عشر. ترجمة وتعليق بشير فرنسيس وكوركيس عواد. بغداد 1944. ص143.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الولايات المتحدة: السيسي يؤكد لمبعوث واشنطن أن مياه مصر لن ت


.. جيلبير الحلو : لقاح سينوفارم أثبت فعاليته والصين كانت من أول


.. الشلواطي: لهذا وجدت ذاتي في -بنات العساس- وبكاني الطيب




.. الحصاد - الحراك الدبلوماسي في قضية سد النهضة وتطورات الأزمة


.. - أم سيد - أيقونة -المال الحلال-