الحوار المتمدن - موبايل


حرمة الوطن من حرمة أهله

عبد اللطيف بن سالم

2021 / 2 / 9
التربية والتعليم والبحث العلمي


الوطن هو بمثابة المنزل لجميع المقيمين فيه وما البيوتُ التي نسكنها إلا بمثابة غرف في هذا المنزل الكبير، فمن يرمي بالأوساخ والمزابل في شوارعه كمن يرمي بذلك كله في منزله فهل يرضى الواحد منا أن يستقبل ضيوفه مثلا في منزله وهو على هذه الحالة؟ أعتقد أن من يفعل ذلك يُعبّر فعلا و- مع الأسف - عن كراهيته لوطنه،وهل يقدر أحدٌ منا على غير محبته ؟ هذا والله من العجب .
كنت في كوبنهاقن عاصمة الدانمارك ذات مرة - أيام كنت طالبا رحالة -وأُعجبت بجمالها وبالخصوص بنظافتها وعنّ لي ذات يوم أن أبحث في شوارعها عن عود ثقاب أو نطفة من بقايا السجائر ملقى أو ملقاة على أرضها فلم يتسنّ لي ذلك في المدينة بكاملها إلا في مواقع قليلة جدا لمن يُعرفون في ذلك الوقت ب( الهيبّي ) الثائرين على البورجوازية والامبريالية المتوحشة التي سلبتهم – في رأيهم - الكثير من حقوقهم الإنسانية التي يؤمنون بها ويناضلون من أجل تحقيقها كالعدالة والمساواة ونبذ التمييز العنصري بين الأفراد والجماعات لذلك تراهم لا يُبالون بشيء من مظاهر الحياة الحضارية الرّاهنة ولا يرونها إلا تعبيرا عن التفوق المزعوم لهؤلاء عن بقية الشرائح الاجتماعية الأخرى المهضومة الحقوق المنهوكة القوى ويحاولون إبداء تنكرهم لهؤلاء بكل الوسائل الممكنة فهل أن شبابنا في تونس اليوم قد صاروا في وضع شبيه بالوضع الذي كان عليه هؤلاء ( الهيبّي ) في السابق والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون ولكن بشكل مختلف ؟ لذلك هم ما عادوا مهتمين بوطنهم من الناحية الأخلاقية والاجتماعية ولم تعد تهمهم المحافظة على نظافته وعلى نظافتهم وصيانة كرامته وصيانة كرامتهم... هذا ما نخشى الوقوع فيه حقا أن لم يعد شبابُنا يُبالي بنا وبوطننا ونكونُ نحن السّبب من حيث ندري أو لا ندري وشئنا ذلك أم أبينا وإلا فماذا تُرى تعني لديهم ُلباس هذه السراويل الممزقة وترك شعور رؤوسهم هكذا مهملة وغير ذلك من السلوكات غير اللائقة ؟ .
أما الموطن كأي مدينة أم قرية أو حي أو أي تجمع سكني حيث ما كان ومهما كانت حالته فهو جزء من الوطن ينطبق عليه ما ينطبق على الوطن ذاته وإذا ما فتحنا عيوننا ونظرنا مليا إلى بعيد بعيد نرى الأرض كلها وطنا للجميع وكلنا فيها مواطنون ووطنيون وهذه قد تصير بالفعل الحقيقة الواقعة التي ننتظرها أجمعين في المستقبل القريب كما تشاء العولمة .
الثقافة في ما بين المدرسة والشارع :
كل من هو غيور على وطنه يحبّه نظيفا ككل الأوطان النظيفة في العالم
لكن مع الأسف الشديد لقد تقدمنا كثيرا في مختلف المجالات الدراسية وحصلنا فيها الكثير من الشهائد العلياالمعتبرة لكن لانزال إلى هذه الساعة محدودي المعرفة بالسلوك الحضاري اللازم وإلا :
- فلا نمشي على النباتات في حدائقنا العمومية
- ولانرمي بأي شيء على الرصيف أو على الطريق السيارة أو في الشوارع
- ونترك الأولوية للمرأة وللمُسنّ وللمريض ولذوي الاحتياجات الخصوصية
- وإن الازدحام على الشبابيك الإدارية وأمام أبواب الحافلات دونما انتظام تلقائي في صف لمنح الأولوية لمن حضر من قبلك
لهو من مظاهر التخلف الحضاري .
- إن قيادة النفس مثل قيادة السيارة تخضع لشروط شبيهة بشروط الأخلاق الحميدة لكي نصل إلى شاطئ الأمان والسلامة .
أليس من الأفضل إذن برمجة موضوع " السلوك الحضاري " أيضا في إطار التربية المدنية ؟
وللتذكير أيضا : فإنه على من يفتح الأبواب أن يُغلقها ومن يُشعل النيران يطفيها ، ومن يجذب كرسيا ليجلس عليه يُرجعه إلى مكانه عندما ينتهي من الجلوس . ومن يُشعل فانوسا في مكان ما عليه أن يطفئه عندما ينتهي من استعماله ومن كان يمشي في الشارع عليه أن يلتزم بالسير على الرصيف ليفسح المجال للسيارات .


من الذاكرة التربوية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس التونسي يواصل زيارته الرسمية إلى القاهرة | #النافذة_ا


.. الولايات المتحدة .. موازنة ببعد اجتماعي


.. إيران.. حادث جديد بمنشأة نطنز النووية والسلطات تبدأ بالتحقيق




.. صباح العربية | مدارس الكويت بين التروي والعودة مع وسم التعلي


.. صباح العربية الحلقة الكاملة | نصائح وارشادات لصيام مرضى السك