الحوار المتمدن - موبايل


الحوار بعيدا عن التكفير

حسن نبو

2021 / 2 / 24
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


شاهدت مؤخرا العديد من الحوارات والنقاشات على شاشات بعض الفضائيات المصرية كفضائية "القاهرة والناس" وفضائية "الحياة" وبعض القنوات الفضائية الاخرى ولقد استعنت ولأسباب تقنية باليوتيوب في مشاهدة هذه الحوارات والنقاشات المفيدة والممتعة والمحزنة في آن واحد .

هذه الحوارات والنقاشات طرفاها رجل دين او اكثر وغالبا مايكون احدهما على الاقل ازهري ، اي خريج جامعة الازهر والطرف الثاني باحث او اكثر من باحث في التراث الاسلامي من خارج المؤسسة الدينية .

رجل الدين يتشبث كالعادة بالتراث الديني الاسلامي ويعتبره مقدسا لايجوز الاساءة اليه و الطعن فيه جملة وتفصيلا . اما الباحث في مجال التراث الاسلامي فيشير الى الخلل الذي يتضمنه بعض جوانب التراث الاسلامي السني والذي يعتبره حجر عثرة امام تقدم الفكر والفنون والسياسة والقانون والعلم في المجتمعات الاسلامية ويدعو الى وقف العمل  بكل ماورد في هذا التراث يمنع المجتمع من الاستفادة من منجزات الحضارة العالمية الحديثة في مجالاتها المتعددة ، او يعرقل مثل هذا الامر .

مالفت نظري في هذه البرامج الحوارية هو لجوء رجل الدين او الشيخ او الداعية الى اتهام الطرف الاخر - وهو امر خطير- بالالحاد اوالارتداد بشكل مباشر او غير مباشر كلما دق الكوز بجرته ، اي كلما قدم الطرف الآخر رأيا يتناقض مع رأي الشيخ او الداعية كأن يأتي بتفسير لآية لايتفق مع تفسير السلف المؤسس للتراث الاسلامي، او يتعامل مع حكم شرعي من منظور الواقع او الزمان والمكان ، او مايسمى بتاريخانية النص . ففي حوار بين الشيخ الازهري عبدالله رشدي وبين الكاتبة الصحفية والمعارضة اليسارية "فريدة النقاش" ، يوجه الشيخ رشدي سؤالا للسيدة النقاش ويطلب منها الاجابة بنعم او لا ، والسؤال هو : هل انت مع سجن ومعاقبة من يوجه انتقادا لتصرف من تصرفات الرسول ام لا؟ فترد عليه السيدة نقاش وتقول : واضح انك تحاول ان تتهمني بالارتداد والكفر  فيما اذا اجبت على سؤالك ب لا فقط دون تعقيب ، وتضيف : ان مثل هذا الانسان يعبر عن رأيه ، ولايجوز سجنه او معاقبته بسبب الرأي بل يجب الرد عليه بكلام يخطأ رأيه ويدحضه .

اعتقد ان مثل هذه الحوارات والنقاشات يجب ان تخضع لضوابط معينة واعتقد ان اهم ضابط في هذا المجال هو عدم السماح لرجل الدين او المؤسسة الدينية بإلصاق تهمة الردة والكفر بالطرف الآخر فيما اذا خالف رأيا من آراء رجل الدين في مسألة ما او نقطة ما في التراث الاسلامي . وبدون وجود مثل هذا الضابط لايمكن ان ينتج الحوار اي فائدة على صعيد الرأي العام ، لأن اللجوء الى تكفير الآخر يؤدي الى شحن الرأي العام المشحون اصلا بتربية دينية مشوهة ويدفعه الى اتخاذ موقف معادي للباحث والمفكر الذي لاينتمي الى المؤسسة الدينية و يختلف مع بعض اوجه الحالة الدينية الموجودة في المجتمع ، وربما يتعرض للقتل، كما حدث للدكتور "فرج فودة" اذ تم قتله بسبب فتاوى دينيية اتهمته بالارتداد .

ان نجاح اي حوار بين رجل الدين او المؤسسة الدينية وبين الباحث في التراث الاسلامي مرهون بحدوثه بعيدا عن اشهار سيف الاتهام بالردة في وجه من يعبر عن رأي يخالف ماهو وارد في التراث الاسلامي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المسجد العمري.. أقدم مساجد غزة وأعرقها


.. من الحرمين | كيف يتم تبريد المسجد الحرام؟


.. الفاتيكان على خط أزمة تشكيل الحكومة في لبنان | #غرفة_الأخبار




.. إشادة كبيرة بمسلسل “الاختيار 2”.. ما عدا الإخوان.. لماذا؟ |


.. نظرية داروين .. بين الدفاع و الهجوم !! / قناة الانسان / حلقة