الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأكلاف الاجتماعية والاقتصادية للسموم البيئية

مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)

2021 / 12 / 6
المجتمع المدني


تعريب فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع لملخص محاضرة قدمها الطبيب مصعب قاسم عزاوي باللغة الإنجليزية في مركز التثقيف الصحي المستمر في لندن.

تنتج الأمراض التي تصيب الأطفال بسبب المواد الكيميائية السامة في البيئة تكاليف اجتماعية واقتصادية باهظة. وعملية استخراج وترتيب المعلومات المتعلقة بتكاليف أي مرض أو مجموعة أمراض على المستوى الاجتماعي والاقتصادي أمر مهم في صياغة السياسة الصحية ولإقناع صانعي السياسات في المجتمع، والذين يتعين عليهم اتخاذ خيارات صعبة من بين العديد من المطالب المتنافسة في خارطة عملهم السياسية. وعلى رأس قائمة تلك المعلومات فإن أمراض الطفولة الناتجة عن المواد الكيميائية السامة في البيئة يجب أن تكون ذات أولوية عالية.
على سبيل المثال، وجد تحليل حديث للتكاليف الطبية والمجتمعية المرتبطة بأربع فئات من الأمراض ذات المنشأ البيئي في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تضمنت: التسمم بالرصاص، والربو، والسرطان، واضطرابات السلوك العصبي، أن التكاليف تصل إلى 76.6 مليار دولار سنوياً.
والمساهم الرئيسي في ارتفاع تلك التكاليف هو انخفاض على مدى الحياة في الذكاء الناتج عن التعرض في الحياة المبكرة للأطفال للمواد الكيميائية السامة للأعصاب التي تقوض الذكاء، مثل الرصاص وميثيل الزئبق، وثنائي الفينيل متعدد الكلور. ويفرض تردي الذكاء على نطاق واسع أعباء كبيرة على المجتمع لتقديم خدمات رعائية متخصصة ومكلفة للمتأثرين بمفاعيل تلك المواد السمية السالفة الذكر وغيرها؛ مثل التدريب المهني والتعليم الخاص، بالتوازي مع ما يفضي له من انخفاض على مدى الحياة في الإنتاجية الاقتصادية للفرد الذي كان ضحية لذلك النوع من التسمم.
من ناحية أخرى، يمكن للوقاية من الأمراض البيئية أن تعود بفوائد كبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. وعلى سبيل المثال قدر باحثون مرموقون في الولايات المتحدة الأمريكية أن الزيادات في معدلات ذكاء الأطفال وبالتالي في الإنتاجية الاقتصادية مدى الحياة التي نتجت عن إزالة الرصاص من البنزين فقط أنتجت فائدة اقتصادية تتراوح ما بين 110 إلى 319 مليار دولار منذ الثمانينيات من القرن الماضي من خلال زيادة الذكاء والإبداع والإنتاج الاقتصادي لأجيال من الأطفال الذين نشأوا مع تعرضات منخفضة المستوى للرصاص. وبالمثل، تشير التقديرات إلى أن تنظيف الهواء في الولايات المتحدة الأمريكية الذي أعقب إقرار تعديلات قانون الهواء النظيف لعام 1990 قد أدى إلى توفير في التكاليف قدرها 2 تريليون دولار، وذلك بشكل أساسي في انخفاض تكاليف الرعاية الصحية الناجمة عن طيف الأمراض المتعلقة بتلوث الهواء وزيادة الإنتاجية الاقتصادية، وهو من الناحية الفنية يمثل فائدة اقتصادية تقدر بحوالي 30 دولار لكل دولار يُستثمر في مكافحة تلوث الهواء.
وبالفعل فإن العمل لوقاية الأطفال من مفاعيل التعرضات للسموم البيئية لا يمثل واجباً أخلاقياً جوهرياً فحسب، وإنما هدفاً مجتمعياً لا بد من السعي فيه لما فيه من فوائد اجتماعية لعموم أفراد المجتمع، وتوفير عميم في الأكلاف المعنوية والاقتصادية الواجبة الدفع في حال إهمال وتأخير مقاربة تلك الأولوية الأخلاقية العليا، وذلك الواجب المحوري في تكوين كل مجتمع طبيعي ينظر إلى أن أطفاله هم الضامن الوحيد لاستمرارية وعيوشية ذلك المجتمع، وأن هؤلاء الأطفال أنفسهم هم من سوف يعول الأجيال الراهنة حينما تشيخ في قابل الأيام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أول مسح من نوعه ليونيسف عن حالة تغذية الأطفال الليبيين


.. الأمم المتحدة تحذر من المجاعة في القرن الإفريقي | #النافذة_ا




.. الشهر الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر


.. هل تسعى حكومة النظام السوري إلى عودة النازحين؟




.. سارية بيطار: لا ضمانات لعودة النازحين السوريين وهذا ما يفعله