الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سلاح التلميذ ... وكتابي الجديد

فاطمة ناعوت

2023 / 1 / 25
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


"سلاح التلميذ" … وكتابي الجديد

[email protected]


أشعرُ بالفرح أن كتابي الجديد وشيك الصدور "عمر من الشرنقة إلى الطيران" سوف يصدرُ مع معرض الكتاب عن الدار العريقة "الشركة العربية الحديثة" التي أصدرت لنا واحدًا من أهم الكتب التي لازمتنا طوال مشوار حياتنا منذ طفولتنا وحتى استقرّ بنا الُمقام على مقاعد الجامعة. "سلاح التلميذ" سلاسل الكتب التعليمية التي كانت صديقَنا الرئيس في مشوار التفوق الأكاديمي من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية. وسرُّ عشقي لهذا الكتاب عطفًا على المادة العلمية الدسمة بين دفتيه، هو تلك اللوحة البديعة التي تُزّين غلافَه بريشة الفنان العبقري "مصطفى حسين"، حيث: “بنتٌ وولدٌ يثبان في الهواء فاتحيْن ذراعيهما على المستقبل والحياة بكامل الحرية والانطلاق والحيوية”، ولتلك الفلسفة مردٌّ فطري في قلبي وشخصيتي التي تجنحُ نحو طفولة لا تذوي. دارُ النشر العريقة التي تحمست لنشر كتابي عن طيف التوحّد، هي التي أصدرت لنا سلاسل "روايات مصرية للجيب" وإصدارات الكاتب الجميل والصديق "نبيل فاروق"، وإصدارات "أحمد خالد توفيق"، رحمهما الله.
شكرًا لصديقتي المشرقة الكاتبة المثقفة "نوال مصطفى" المستشار الإعلامي للدار، التي أقنعتني بضرورة إصدار كتابٍ عن تجربتي الخاصة مع "متلازمة أسبرجر" و "طيف التوحّد" خلال رحلتي الجميلة مع ابني "عمر نبيل"، عساه يكون مِشعلا صغيرًا للأمهات الصغيرات اللواتي أهداهن اللهُ طفلا متوحدًا وجميلا مثل ابني. ولولا حديث صديقتي معي، واستحثاثها المستمر لي على مدار شهور حتى أكتبَ، كان من المستحيل بالحق أن أفكّرُ في كتابة هذا الكتاب الصعب الشيق، الذي كُتب بمداد القلب وزفرات الوجع وومضات الفرح ومظلة الأمل في الغد، ورجاء في الله لا يذوي. ولا يفوتني أن أشكر كلَّ مَن ساهمَ في خروج هذا الكتاب إلى النور، بعدما ظلَّت خفقاتُه وأفكارُه حبيسةً داخل قلبي سنواتٍ طوالا. أشكر رفيق الدرب المهندس "نبيل شحاته" الذي حين حكيتُ له عن اقتراح صديقتي بكتابة الكتاب، وأنا بين التردد والتردد، فتحمّس فورًا للفكرة وشجّعني، وكان هو المراجعَ الأول لكل فصل أكتبُه، يُذكّرني بلمحاتٍ من طفولة “عمر” تستحق أن تُروى لعلّها تضيءُ جانبًا من جوانب شخصية الطفل الأسبرجري الغامضة، أما امتناني له على ما قدّم لابننا خلال رحلتنا الطويلة الشاقة، فليس محلّه مقالٌ ولا كتابٌ ولا عُمْرٌ كاملٌ من الحب والحنوّ والاحتواء. أدينُ له بالفضل إذْ كان الداعمَ لي في لحظات انكساري قائلا كلمته الشهيرة: “عُمر تمام!”
فحينما اكتشفنا إصابة ابننا الأصغر "عُمر" بطيف التوحّد أسبرجر، أصابني الهلعُ من ذلك المرض الغامض الذي لم يجد له الأطباءُ علاجًا حتى الآن. وعشتُ سنواتٍ أقرأ عن "طيف التوحّد" حتى ملأني اليأسُ من شفائه. لكنني مع الوقت ومع مراقبة تصرفات "عمر" الراقية، وهوسه الشديد بالنظام والعدل والأناقة والصدق وعذوبة السلوك، بدأتُ في تعديل وضع المنظار فوق عينى، والنظر إلى "عمر" من زاوية أخرى، غير زاوية المرض التي وضعنا الأطباءُ فيها. فاكتشفتُ، فجأةً، أن ابني "مصابٌ بالجمال"، إن كان ثمّة مرضٌ اسمه: الجمال! هل أرقى وأجمل من كائن عادل، صادق، منظّم، زاهد، قليل الكلام، غير مجامل، إلى أقصى الحدود؟! واكتشفتُ وجاهةَ وجهة نظر زوجي المثقف حين قال: ("عمر" مش مريض. ابننا "مختلف”. وعلينا احترام اختلافه. هو يرى العالمَ من منظوره الخاص، وعلينا احترامُ عالمِه الجميل، بدلا من محاولة سحبه إلى عالمنا.) وأشكر نجلي الأكبر مهندس/ "مازن" على تصميمه الغلاف الجميل للكتاب، وزوجته الجميلة "فاطمة الزهراء" التي كانت لابني "عمر" شقيقةً حقيقية لم يرزقني اللهُ بها من خِصري، فكانت ابنةَ قلبي والزهرةَ المشرقة في أسرتنا الصغيرة. كما أشكر الفنان الجميل "إسلام إبراهيم" Islam Gallery الذي رسم لوحة الغلاف الخلفي البديعة التي تُصوّرني وأنا أحتضنُ "عمر”، وأتكئُ على كتفه؛ في مشهدٍ يقول: إنني صخرةُ "عمر"، وإنه سَندي. وأشكر الكيميائي الحيوي "رامز سعد" الذي أضاء بعلمه الشِّقَّ الكيميائيَّ داخل جسد ابني لمعرفة المعادن الثقيلة التي كانت تُعطّل تواصله مع العالم.
وأخيرًا أقدّمُ وافر الشكرِ جزيلَه للبروفيسور العظيم أ.د. "أحمد عكاشه"، أستاذ الطب النفسي ومستشار رئيس الجمهورية للصحة النفسية، الذي كتب تصديرًا بديعًا للكتاب، سأظلُّ أفخرُ به ما حييت. وسوف أفردُ له مقالا مستقلا بإذن الله. أنتظرُ بشغف صدور كتابي خلال الأيام القليلة المقبلة بإذن الله، ليُشرقَ ويشرقَ قلبي معه في معرض القاهرة الدولي للكتاب، قاعة رقم 5، جناح C‪󉅈. واللهُ من وراء القصد، عسى أن يُفيدَ كتابي أمهاتٍ صغيراتٍ حائراتٍ، مثلما كانت حَيرتي في بداية مشواري الطويل مع نجلي المتوحد الجميل “عمر”.
***








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عظة الأحد | القس قلته شفيق: أي إنسان عايش بعيد عن المسيح هو


.. موازين - ما الذي تحقق من تجربة البنوك الإسلامية؟




.. بابا الفاتيكان يؤدي قداس السلام بجوبا في ختام جولته لهذه الم


.. بعد إساءة مستوطن للنبي محمد.. سائقو الحافلات يدخلون بإضراب ف




.. البابا فرانسيس يلتقي النازحين بسبب الحرب في جنوب السودان