الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الطبيعة تعلّمنا

شفان شيخ علو

2023 / 2 / 13
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


حواسنا التي نعتمد عليها في علاقاتنا بالخارج، وهي خمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس، كلها تتعاون مع بعضها البعض، وتتأثر ببعضها البعض، ودونها لا يمكن أن نعيش، أن نتعلم. وفي كل حاسة دور، وقيمة،وفي علاقاتنا، في أغانينا، في أمثالنا، نؤكد عليها.
لكن الشيء المهم الذي نتعلمه ومن خلال حواسنا، هو ارتباطنا الرئيسي بالطبيعة. الطبيعة، بما فيها من تراب، من نار، من هواء، من ماء، هي التي تمنحنا معنى للحياة، وهي التي ترينا الكثير مما نجهله، وباستمرار. والذين سمّوا الطبيعة هذه بـ" الأم " ومنذ آلاف السنين، ما أخطأوا. الأم التي نقدّرها، وهي بحنانها وحبها الكبيرين لأبنائها، وهي تضحي من أجلهم. كما هي الطبيعة.
والذين يتحدثون عن كوارث الطبيعة، كما في كارثة زلزال " قهرمان مرش. في 6 شباط 2023، بتركيا " وكيف خاف الناس كثيرين، ولازالوا يعيشون هذا الخوف لأن الضحايا كانوا كثيرين، وكذلك الإصابات كانت كثيرة، إلى جانب الأضرار، والتأثير النفسي.
لكن الأهم الذي ارتبط بهذه الكارثة، هو المتعلق بما رأيناه عبر شاشات التلفزيونات، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر أجهزة موبايلاتنا، ونحن نتبادل الصور المتعلقة بالكارثة، وكل ما له علاقة بها، وكيف أن الناس شعروا أن مصيرهم واحد، في مثل هذا الخطر، كما رأينا ذلك الحماس الكبير والنخوة والمروَّة، من أهلنا، من أبناء شعبنا، في مختلف مناطقنا، كما كتبتُ عن ذلك، لمساعدة أخوتهم وأهلهم الكرد وغير الكرد في المناطق المنكوبة، وتلك الأصداء العظيمة لمثل هذه المساعدات التي قدّمت من قبل حكومة إقليم كوردستان- العراق سريعاً.
قصدي هنا، ما يخص الطبيعة التي تظهِر لنا في مثل هذه الحالات ما نجهله أو لا نهتم به، ولكنها كما رأينا، تدفع بالناس جميعاً، لأن يخرجوا من ضيق أفكارهم، ومن أنانيتهم، والإقبال على ممارسة ما يفيد الناس، وما يكون له أثر طيب. ليس كالمحبة من أثر في النفوس، وليس كالتعاون من قيمة ترفع من مكانة من يقوم به ويعيشه، وليس من عمل المعروف ما يجعل الإنسان مرتاحاً، في روحه، في قلبه، وهادئاً بينه وبين نفسه، وهو ينام.
الطبيعة تدعونا في أصلها إلى أن نتخلص من الأحقاد، من الحسد الذي يعمي صاحبه، من الأنانية التي تفتك بنفس صاحبها، ومن كل الأساليب التي تفرّق بين الناس. لأن الطبيعة نفسها تقول لنا ذلك، ففي الكارثة، وقد هلك فيها الآلاف: الأغنياء والفقراء، الرجال والنساء، الكتبار والصغار، ودون أي تفريق، وهذا هو الدرس الكبير للطبيعة، أي كيف نستطيع التعلم من الطبيعة دائماً، فعلى قدر عطائنا، على قدر تسامحنا مع بعضنا البعض، وعلى قدر حبنا لبعضنا البعض، وتجاوز الحساسيات وهي أمراض نفسية واجتماعية، مثل الفيروسات القاتلة مع الزمن.
نعم، الطبيعة تعلّمنا، وما أجمل أن نصغي إلى صوت الطبيعة، أن ننظر في كل جهاتها، وأن نشم روائحها المتنوعة، وأن نلمسها، وأن نتذوق كل ما هو طيب وعذب، ونحافظ عليها، لأنها بذلك تحفظ لنا هذا الجميل، وتجعلنا أكثر سعادة، وحباً لها، وحباً لبعضنا البعض كذلك.
من يريد أن تكون حياته متوازنة، ومشبعة بالعطاء، وحب الآخرين، لا مهرب من تحسين علاقاته مع الطبيعة، لأنها سترد المعروف بمعروفين، أو الجميل بجميلين، فقط يلزمنا القليل من التفكير لنعرف ذلك.
 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عراك داخل قاعة البرلمان الإيطالي


.. تصاعد حاد للقصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل




.. المستشفى العائم الإماراتي في العريش يستقبل مزيدا من الجرحى م


.. بعد رد حماس.. ما مصير الصفقة المقترحة لوقف الحرب على غزة؟




.. -عمرها 130 عامًا-.. احتفاء بمعمرة جزائرية كأكبر الحجاج سنا ف