الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مهلاً يا أصحاب القوانين

شفان شيخ علو

2023 / 3 / 5
المجتمع المدني


 
الدول معروفة بقوانينها، وهي لا توضع إلا للتعبير عن مصالح عموم المجتمع، وهي كلما كانت مرنة ومنفتحة على العالم الخارجي، واليوم أكثر من الأمس، كان لها وزنها والتقدير. والقوانين تكون مختلفة، ومتنوعة، تقابل حاجات أفراد المجتمع المادية والمعنوية، والأهم فيها، حين تأخذ ما يخص حريات الأفراد الشخصية بعين الاعتبارـ لتكسب ثقتهم بالمقابل.
سبب هذا القول، هو ما يجري من كلام، ويجري تداوله من تعليقات بشأنها، حيث الوضع يمس حريات الأفراد الشخصية مباشرة، ومن قبل الحكومة المركزية في العراق، جهة التعامل مع حاجات وسلع ترتبط بحاجات شخصية، ولا تسيء إلى أمن الدولة أو تقلل من قيمتها.
من ذلك ما يخص الموقف من المشروبات الكحولية ومحاولة حظرها، أو التضييق على التعامل معها وتناولها، وفي هذه الخطوة تُشَم رائحة تمس حرية الإنسان الشخصية في قلبه، ولا بد أن وراءها من يرفعون شعارات لها خلفية إيديولوجية، وشعبوية، وبزعم حماية الدين مما تجري تسميته بالحرام والمسيء إلى الدين، لكسب مواقف آنية وجانبية، حزبوية وطائفية كذلك، وما في ذلك من تأثير مباشر على من يختلفون عن هؤلاء الذين يطلقون تصريحات هنا وهناك من هذا الموقف القائم على ما هو ديني، لتمرير المطلوب.
إن الصمت تجاه محاولات وإصدار قوانين حول ذلك، وفرضها على الأفراد، يضاعف المشاكل، ويثير توترات تعقّد الأمور في المجتمع أكثر.
فالذين يتناولون المشروبات الكحولية، وهي موجودة في مختلف المجتمعات، لا يجوز الحد من حرياتهم، وغلْق أي محل يبيع مشروبات كحولية، والإساءة إلى الحقوق الشخصية.
كأن الإقدام على الخطوة هذه هو المشكلة الأساسية التي نعيشها في العراق، بالعكس، هذا هروب من كبرى المشاكل التي سببها من يعيشون الفساد، ويزيدون الفساد فساداً وعلى أعلى مستوى، وهذا يقودنا ربما إلى قرارات أكثر خطورة، وهو ما نتلمس آثاره هنا وهناك، ومن ذلك ما يتعلق بحظر الاختلاط بين الجنسين في مختلف الأمكنة: مؤسسات تعليمية وووظيفية، عامة وخاصة ومختلطة،  وربما الدفع بالذكور لأن يطلقوا لحاهم، ليثبتوا أنهم مؤمنون، أو  مسلمون فعليون، ولتمييزهم عن الذين يختلفون عنهم في الدين، وما في ذلك من تفرقة مخيفة، وبالمقابل إلزام النساء بارتداء الخمار كاملاً، أو النقاب، وقصْر مدة الدراسة، وملازمة البيت، ومنعهن من قيادة السيارات، والدفع بأصحاب المحلات لأن يغلقوا محلاتهم وقت صلات.. وغير ذلك من الأمور التي تضيّق على حريات الأفراد. لا بل تهيء المجتمع للمزيد من المشاكل والفتن هنا وهناك.
والذي نتأمله من الحريصين على أمن البلاد ومصلحة الشعب وحريات الأفراد الطبيعية، في الحكومة المركزية، وفي إقليم الكوردي الحبيب، أن لا يسمحوا بتطبيق ما أشرنا إليه، التأكيد على أن الحفاظ على حريات الأفراد حق مقدس لهم، وضمان لأمن البلاد بالمقابل، ولئلا يكون هناك من يحاول الصيد في الماء العكر، في حالات كهذه، ونحن بغنى عن كل ذلك.
وأي محاولة كهذه ستدفع بالذين يشعرون أنهم مقصودون في حريتهم، وتقييدهم من خلالها، لا بد أن يبحثوا عن طرق أخرى، لتأكيدها، وسيكون هناك من يسعون إلى توفيرها بطرق غير مشروعة، وفي عالم اليوم، وبالمقابل، ستشهد مواقع التواصل الاجتماعي، والمنابر الإعلامية في الداخل والخارج، تصعيداً بالمواقف التي تعمّق الحساسيات وما لا يحمد عقباه .
إن مجتمعاً يقوم على الشفافية والانفتاح، والتعبير المباشر عن عقده ومواجهته، هو الذي يؤمّن الطريق إلى الغد والنجاح، أما في حالة كالتي أشرنا إليها، فبالعكس من ذلك، فهو يغلق على نفسه، بعيداً عن متغيرات العصر.
أقول ذلك من باب الحرص على سلامة بلدنا وشعبنا، في مختلف فئاته، وأنا على ثقة أن هناك من سيقف عند الذي نكتبه هنا، تعبيراً عن هذا الحرص، وليعلم من له علاقة بالموضوع، بما هو جار، وما يمكن أن يجري، وتكون له تبعات سلبية لا يريدها حتى الذين يعبثون بالأمن الشخصي للمواطن وحريته الشخصية.

 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمة الصحة العالمية: سكان غزة يواجهون جوعا كارثيا وظروفا شب


.. مسؤول حكومي بغزة للجزيرة: المجاعة شمال القطاع وصلت إلى مدى ك




.. منظمات حقوقية مغربية تطالب بالتصدي لظاهرة التسرّب المدرسي


.. انعدام المواد الغذائية والمياه.. المجاعة تضرب مجددا شمالي قط




.. تقرير أممي سرّي حول طرد جماعي لمهاجرين من تونس إلى ليبيا