الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أفكار وأحزان

شفان شيخ علو

2023 / 7 / 6
حقوق الانسان


 إنه الصيف الحار. وهو يذكرني في حرارته بمآسينا نحن الإيزيدية، وظلم الأعداء لنا، وعدم تركنا نعيش حياة طبيعية كالآخرين، كما هي شعوب الأرض.
حرارة الصيف وقسوتها ومعاناتها تذكرني بما تعرَّض له أهلنا في أول آب 2014، في الفرمان الـ 74 ومشاهد الرعب والخراب والدمار والقتل والسلب والنهب والسبي، من قبل عصابات داعش والذين كانوا سنداً لهم. صحيح أن هناك شهراً يفصلنا عن ذلك التاريخ المأساوي والدموي، ولكن من قال أن الذكرى تُعرَف بزمانها ومكانها الدقيقين؟ أليس الذي جرى ، ويضاف إلى لائحة الجرائم التي ارتكبها أعداء الكورد والإيزيدية ضمناً، بحقنا، في غزوهم الهمجي، لا يستثني يوماً واحداً، إلا ويكون له فيه ومنه أثر، ولا كوردياً إيزيدياً واحداً إلا ويبقي جرحه نازفاً؟
أليس الذي تعرضنا له، وهو في أهواله يبقينا على مدار الساعة أسرى أفكار قلقة، وأحزان كثيرة، خصوصاً وأن هناك من أهلنا وشعبنا أسرى الدواعش رجالاً ونساء وصغاراً؟ كيف يمكننا أن نكون مرتاحين، وأن ننام بقلوب مطمئنة، وأرواح هادئة، ومشاهد الرعب لا تفارقنا سمعاً وبصراً بالمقابل؟ كيف لا يذكّر حر الصيف اللهاب أكثر من أي فصل آخر، بما عاناه أهلنا، في عملية إبادة جماعية، لو أن المجال انفتح أمام أولئك الهمج إلى الآخر؟
لستُ وحدي من يعبّر عن أفكار لا تفارقه على علاقة بمعاناة أهلنا نحن الإيزيدية، وهم مسؤوليتنا الأخلاقية، ومسؤولية من ينبض داخله قلب إنساني، وليس الكوردي وحده فقط، نظراً لفظاعة ما جرى طبعاً، وتأثيراته قائمة وفاعلة فينا، وخاصة ضحايا الغزو الداعشي الهمجي إلى الآن. هناك كثيرون غيري بالتأكيد، ولكلّ منا مجال معين، وأسلوب معين، ليعبّر عن مأساة أهله، والتعبير عما جرى، ليعلم أولئك الغزاة الهمج أننا لن ننسى ما جرى، وإنما نظل يقظين، ومتنبهين إلى ما يجري حباً بالحياة، بالخير، بالتعايش السلمي، وتقديراً لأهلنا ومآسيهم، وأحبتنا ممن لازالوا في الأسر وينتظرون الإفراج عنهم، وليكون المعنيون بما هو إنساني من منظمات دولية وحقوقية هنا وهناك، على علم بما نفكر فيه، أو يشغلنا في أفكارنا، وتشغلنا أحزان كثيرة لا تنتهي، وحالة اللامبالاة التي نراها في طبيعة التعامل مع الإرهابيين، والتباطؤ في المحاسبة، كما لو أن صراخ الضحايا الذي يتردد صداه في الجهات الأربع وأهل الضحايا لا يعنيهم في شيء، كما لو أن مجرد تقديم معونات معينة، كافية لأن يلتزم الضحايا وأهليهم الصمت .
لا يا سادة، إن مصائبنا نحن الإيزيدية، وأوجاعنا، وما حل بنا من مآس وانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، والتعرض لمختلف ألوان الإبادة الجماعية لا توازيها كل كنوز الأرض.
ولهذا يكون ضحايانا وعذابات أهالي ضحايانا في مقدمة مشاغلنا الفكرية والباعثة لأحزاننا حتى تحريرهم من همجية الدواعش ومن لف لفَّهم ومحاسبتهم أيضاً، ولأن همومنا واحدة.
 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمة الصحة العالمية: سكان غزة يواجهون جوعا كارثيا وظروفا شب


.. مسؤول حكومي بغزة للجزيرة: المجاعة شمال القطاع وصلت إلى مدى ك




.. منظمات حقوقية مغربية تطالب بالتصدي لظاهرة التسرّب المدرسي


.. انعدام المواد الغذائية والمياه.. المجاعة تضرب مجددا شمالي قط




.. تقرير أممي سرّي حول طرد جماعي لمهاجرين من تونس إلى ليبيا