الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الغيرة والمحبة

شفان شيخ علو

2023 / 7 / 17
المجتمع المدني


 
كثيراً ما نسمع بكلمة " الغيرة " ونقول عن أن فلاناً غيور، أو فلانة غيورة. يا ليت الغيرة تجمعنا جميعاً ونتميز بها. فالغيرة مرتبطة بعاطفة الإنسان الإيجابية وتفكيره الإيجابي بالآخرين، إنها تدفع بأي منا لأن ينمو لديه الإحساس بآلام الآخرين، بأوجاعهم، بآمالهم وأحلامهم، والتمني بأن يكونوا سالمين وبعيدين عن المصائب، ويعيشون في سلام ووئام.. وأساس الغيرة: المحبة .
من يحب الآخرين: أهله، جيرانه، أهل منطقته، وبلده، من زاوية إنسانية، لا بل ويكون حريصاً على نظافة شارعه،مثلما يكون حريصاً على نظافة بيته، ونظافة حية ومدينته وبلده، ولا يريد سوءاً بأي كان في بلده وغير بلده، من الناحية الإنسانية، ويكون لديه عطف وتقدير ورعاية لكل كائن حي من شجر ونبات وحيوان، ومنبع ذلك : المحبة، وهذه منبعها الغيرة .
وعندما ننظر إلى بلدان العالم، وهي تظهر نظيفة، مرتبة، وكل ما فيها يشدنا إليه، من الهواء الصافي، إلى الماء النقي، إلى الترتيب في كل شيء، نعرف على الفور أن شعوبها تملك وعياً علمياً وحضارياً وتقديراً لأوطانها، فتكون يقظة وتنتبه إلى كل شيء، من موقع المسؤولية .
أليست النظافة عنوان الحضارة، كما يقولون ؟
لو سألنا أنفسنا: هل نحن أقل وعياً بما يجري في بلادنا؟ أم أن هناك أسباباً أخرى؟
قد يتحجج البعض أو أحدهم بحجج عديدة، حين يشعر أنه لا يحصل على حقوقه، أو لأن جاره يلقى من يهتم به أكثر منه من قبل المسؤولين..
هذا صحيح، ومزعج بالفعل. ولكن الحرص على نظافة الشارع، والبيئة، والمدينة، والغابة، والطرق العامة، وعدم رمي الأوساخ والنفايات خارج أماكنها، يخص تقدير كل منا لمسؤوليته، لأن وجود مثل هذه الأوساخ والقاذورات في أي مكان، يلوث البيئة ويضر بالجميع .
وأستطيع القول أنني لا أشك في أي كان بأنه مجرد من الغيرة، أي لا يغار على أهله ومجتمعه، وبلده، وأنه لا يحب سوى نفسه، لأن الذي يهتم بنفسه فقط، لا بد أن يصبح معزولاً من الآخرين،  وأقدّر مواقف الذين يشعرون بأنهم مهملون، وحقوقهم مهضومة، ولكن علينا ألا نخلط بين الشعور بأننا مغبونون، ومظلومون، وواجبنا تجاه ما ذكرت، فنحن دائماً نخرج من بيوتنا، ونمشي في شارع الحي والذي يجمعنا معاً، وفي المدينة نفسها نلتقي، وفي البلد الواحد نفسه، يكون انتماؤنا وديارنا، وهذا يعني أن كل منظر يظهر أوساخاً، أو انعدام نظافة، ينعكس عليا جميعاً ،  وهذا يتطلب منا أن نكون أكبر من حالة جزئية، من رد فعل سلبي تجاه موضوع عادي لا يمكن وضعه مقابل قضية وطنية وقومية، هي نظافة البلد، وسمعة البلد في ذلك، وما في ذلك من وجوب بقاء الغيرة حيّة ونشطة، لأن التقصير فيها، يبعدنا عن بعضنا البعض، وأكثر من ذلك، يؤدي الابتعاد عن مثل هذه المشاعر والعواطف الرائعة، إلى أن ننعزل ونبتعد عن تلك العلاقات الاجتماعية التي تربطنا برباط المحبة والسلام المشترك والتسامح. ألا يقولون عن أن البعيد عن العين بعيد عن القلب؟ ونحن حين نتصافح، ونتبادل السلام، ونتشارك في النظافة، والتخلص من كل ما له علاقة بالأوساخ، في كل شيء، نكون أكثر قدرة على مواجهة السلبيات، وإيصال أصواتنا إلى المسؤولين، ومن يمكنهم أن يجعلوا الأمور أكثر توازناً .
إن إهمالاً بسيطاً قد يؤدي إلى انتشار مرض لا نحسب له حساباً. كأن يرمي أحدهم ورقة، أو سيجارة، أو عبوة عصير بعيداً عن حاوية القمامة، ويأتي غيره يتصرف مثله، يؤدي كل ذلك إلى تراكم الأوساخ وتلوث الهواء.
وفصل الصيف الحار الذي يتم فيه استهلاك مواد كثيرة، يتطلب مضاعفة الحرص على سلامة البيئة، وبدافع الغيرة، لأنه دافع المحبة، ونعلم جميعاً، أن المحبة تجعلنا أهلاً للحياة وبأسمى معانيها، ومن السهل أن يكون دافع أحدنا ذاتياً، فيكون هناك من يتصرف مثله، وتتعمق الغيرة.
 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمة الصحة العالمية: سكان غزة يواجهون جوعا كارثيا وظروفا شب


.. مسؤول حكومي بغزة للجزيرة: المجاعة شمال القطاع وصلت إلى مدى ك




.. منظمات حقوقية مغربية تطالب بالتصدي لظاهرة التسرّب المدرسي


.. انعدام المواد الغذائية والمياه.. المجاعة تضرب مجددا شمالي قط




.. تقرير أممي سرّي حول طرد جماعي لمهاجرين من تونس إلى ليبيا